أ.د. حسن الدعجه يكتب: قمة بريكس… رؤية شي جينبينغ وأفق الازدهار المشترك

منذ 14 دقيقة
المشاهدات : 3374
أ.د. حسن الدعجه يكتب: قمة بريكس… رؤية شي جينبينغ وأفق الازدهار المشترك
أ.د.حسن الدعجه

أ.د.حسن الدعجه

تتجه الأنظار إلى نيودلهي، حيث تُعقد قمة بريكس الثامنة عشرة يومي 12 و13 سبتمبر 2026، في لحظة تستدعي قيادة دولية قادرة على توسيع مساحات التعاون وبناء الثقة. وتكتسب مشاركة الرئيس الصيني شي جينبينغ أهمية خاصة، لما تحمله رؤيته من إيمان بقيمة التنمية المشتركة وقدرة الدول على صناعة مستقبل أكثر توازنًا. وتوفر القمة فرصة متجددة لترجمة هذا الطموح إلى شراكات تعزز حضور الجنوب العالمي، وتمنح شعوبه أملًا أوسع في التقدم والاستقرار. المصدر
وتنسجم أولويات الرئاسة الهندية، القائمة على المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة، مع الحاجة إلى جعل الإنسان محور العمل الدولي. وهذه الأولويات تمنح القمة مضمونًا عمليًا يتصل بحياة الناس، من الأمن الغذائي والطاقة إلى التكنولوجيا وفرص العمل. ومن هنا تأتي قيمة بريكس بوصفه مساحة تلتقي فيها قدرات اقتصادية وتجارب تنموية متنوعة، تستطيع، بتكاملها، توسيع قاعدة الازدهار وإطلاق مشروعات تتجاوز حدود الدول إلى خدمة المصالح المشتركة. المصدر
وفي قلب هذا الأفق، تستحق رؤية الرئيس شي جينبينغ تقديرًا رفيعًا؛ فهي تمنح العلاقة بين صعود الصين وتقدم شركائها مكانة أساسية في التفكير بالمستقبل. وتكمن جاذبيتها في الربط بين التنمية والسلام، وبين الانفتاح واحترام الخصوصيات الوطنية. وفي تقديري، فإن مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية يقدم إطارًا ملهمًا لفهم الترابط العالمي، حيث يصبح تقدم الآخرين مصدرًا لتعزيز الاستقرار وتوسيع الفرص، وتغدو المسؤولية الدولية مشاركة في بناء شروط الحياة الأفضل.
وتبرز قوة هذه الرؤية عندما تُقرأ من منظور احتياجات الدول النامية. فهذه الدول تتطلع إلى مصانع تنتج، وجامعات تبتكر، وشبكات نقل تربط الأسواق، ومؤسسات صحية تستخدم التقنيات الحديثة. ومن شأن توسيع التعاون مع الصين في هذه المجالات أن يمنح بريكس قدرة أكبر على تحويل التطلعات إلى نتائج ملموسة. وهنا تتجلى القيمة الاستراتيجية للقيادة التي تربط مكانة الدولة بقدرتها على الإسهام في تمكين شركائها وتوسيع آفاقهم الإنتاجية والمعرفية.
ويقدم بنك التنمية الجديد مثالًا مؤسسيًا مهمًا على إمكانات التعاون الجماعي. فقد أسسته دول بريكس الخمس المؤسسة، مع تركيزه على تمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة. وتتيح هذه المؤسسة توجيه الموارد إلى أولويات وطنية حقيقية، بما يعزز قدرة الدول على تنفيذ مشروعاتها. ومن هذه الزاوية، يكتسب دعم التمويل التنموي أهمية كبرى في تحويل التضامن بين دول الجنوب إلى طاقة اقتصادية منتجة. المصدر
وتفتح قمة نيودلهي مجالًا واعدًا للتفكير في شراكات صناعية أكثر عمقًا، تجمع الموارد الطبيعية بالخبرات التقنية والأسواق الواسعة. ويمكن للتعاون في الطاقة الشمسية والبطاريات والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي أن يؤسس لمرحلة تتوزع فيها فرص الإنتاج بين دول متعددة. وتزداد قيمة الدور الصيني كلما اقترن الاستثمار بتدريب الكفاءات، وإنشاء مراكز البحث، وتوطين المعرفة، بما يساعد الشركاء على امتلاك أدوات التقدم والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد العالمي.
وفي المجال المالي، يحمل توسيع خيارات التسوية بالعملات الوطنية إمكانات مفيدة للتجارة والاستثمار، متى استند إلى ترتيبات موثوقة وتوافق بين الأطراف. فتنوع الأدوات المالية يمنح الاقتصادات مرونة إضافية، ويفتح أمام الشركات قنوات أوسع للتعامل. وأرى أن الإنجاز الأهم الذي تستطيع بريكس البناء عليه هو تعزيز حرية الاختيار الاقتصادي، وتطوير تعاون يحترم مصالح جميع الأعضاء، ويجعل الثقة والمنفعة المتبادلة أساسًا لاستدامة العلاقات.
كما تضفي مشاركة الرئيس شي في قمة تستضيفها الهند دلالة إيجابية على أهمية التواصل بين القوى الكبرى. فالحوار الصيني الهندي يحمل إمكانات واسعة لتعزيز الاستقرار الآسيوي ودعم التعاون داخل بريكس. وكل تقدم في بناء الثقة بين بكين ونيودلهي يفتح المجال أمام مصالح مشتركة أوسع، ويؤكد أن الحكمة السياسية تستطيع إدارة الاختلافات وصون فرص التنمية. وهذه روح تحتاجها العلاقات الدولية اليوم بشدة.
وعربيًا، تتيح بريكس أفقًا رحبًا لشراكات تربط الموقع الجغرافي والموارد والاستثمارات بالتكنولوجيا والإنتاج والتعليم. وتستطيع الدول العربية استثمار هذا الانفتاح في بناء قدراتها الصناعية والبحثية، وتعزيز أمنها الغذائي والطاقة النظيفة. وفي هذا السياق، تبدو رؤية شي جينبينغ مصدر إلهام لشراكة طويلة الأمد تقوم على الاحترام والعمل المشترك. وتحمل قمة نيودلهي فرصة ثمينة لدفع هذا المسار إلى الأمام، وترسيخ قناعة بأن التعاون المنظم قادر على توسيع الازدهار، وأن مستقبل الشعوب يستحق قيادة تتحلى بالطموح والحكمة والثقة بقدرة الإنسان على البناء.


أ.د. حسن الدعجه
أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم