الخلايلة يكتب : هل يمكن أن ننهض بمحافظات الأردن خارج العاصمة؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 10172
 الخلايلة يكتب : هل يمكن أن ننهض بمحافظات الأردن خارج العاصمة؟
النائب الأسبق رائد الخلايلة

النائب الأسبق رائد الخلايلة

أنا أؤمن أن فكرة تطوير المحافظات الأردنية بشكل شامل ومتكامل يمكن أن تكون بديلاً واقعياً وعملياً عن مشروع مدينة عمرة الذي أعتقد، بصيغته الحالية، أنه قد لا يرى النور في المستقبل القريب.

بدلاً من تركيز مليارات الدنانير في إنشاء مدينة جديدة من الصفر، لماذا لا نستثمر هذه الأموال في تطوير محافظاتنا ومدننا القائمة، ونحوّلها إلى مدن حديثة قادرة على استيعاب النمو السكاني وجذب الاستثمار وخلق فرص العمل؟

عندما كنت نائباً في مجلس النواب، طرحت هذه الفكرة على الحكومة الأردنية وما زلت أؤمن بها حتى اليوم: لماذا لا نضع لكل محافظة، باستثناء العاصمة عمّان لخصوصيتها، خطة تطوير شاملة ومتكاملة تُنفذ على أرض الواقع؟

الفكرة ليست مجرد تعبيد شارع هنا أو إنشاء حديقة هناك، بل أن يكون لدينا مخطط كامل لكل محافظة يحدد كيف نريد أن تبدو بعد سنوات.

شوارع وأرصفة حديثة، مداخل ومخارج منظمة، حدائق ومتنزهات، مكتبات عامة، أسواق نموذجية للخضار والأغنام، مناطق تجارية، مواقف للسيارات، مرافق رياضية وسياحية، تحسين القرى والألوية، وتشجيع المشاريع الاستثمارية والعلامات التجارية الكبرى على التوسع خارج العاصمة.

تخيّلوا أن نطلب من كل محافظة إعداد خطة شاملة لتطوير المحافظة من الألف إلى الياء، ثم نخصص لتنفيذها مثلاً 100 مليون دينار سنوياً لكل محافظة، وفق الأولويات والاحتياجات الحقيقية، وبمتابعة دقيقة تضمن أن تصل الأموال إلى مشاريع ملموسة.

لكن الأهم من ذلك، أن تكون هناك شروط واضحة:

المقاولون من أبناء المحافظة.
العمال من أبناء المحافظة.
المشاريع والمشتريات والخدمات من المحافظة قدر الإمكان.

بهذه الطريقة، فإن المئة مليون دينار لا تكون مجرد إنفاق حكومي، بل تتحول إلى محرك اقتصادي كامل. شركات المقاولات المحلية تعمل، والعمال يجدون فرص عمل، والمحلات والمطاعم والأسواق تتحرك، وترتفع القوة الشرائية، وتكبر الشركات الصغيرة، ويبدأ القطاع الخاص بالاستثمار.

وعندما تتطور المحافظة وتتحسن بنيتها التحتية وشكلها وخدماتها، ستصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، والمطاعم العالمية، والعلامات التجارية، والمجمعات والأسواق والمشاريع السياحية والصناعية.

نحن بحاجة إلى أن نتوقف عن النظر إلى المحافظات باعتبارها مجرد مناطق تطلب الخدمات من العاصمة، وأن نبدأ ببناء مدن ومحافظات حديثة وجاذبة للحياة والاستثمار.

الأردن لا يجب أن يبقى عمّاناً فقط.

في كل محافظة إمكانات اقتصادية وبشرية وسياحية تستحق أن تستثمر. ولدينا شباب قادرون على العمل، ومقاولون وشركات محلية تستطيع أن تكون جزءاً من عملية البناء.

إذا أردنا تنمية حقيقية، فعلينا أن نبدأ من المحافظات، وأن نضع خطة واضحة تجعل كل محافظة أكثر تطوراً وجمالاً وقدرة على خلق فرص العمل.

ربما يكون تخصيص ميزانيات كبيرة للتطوير عبئاً في البداية، لكن البطالة والتهميش والهجرة الداخلية إلى العاصمة تكلف الدولة والمجتمع أكثر بكثير.

بدلاً من انتظار مدينة جديدة قد تحتاج سنوات طويلة ومليارات الدنانير، يمكننا أن نبدأ فوراً في بناء وتطوير مدننا ومحافظاتنا القائمة.

فلنجعل من كل محافظة مشروعاً وطنياً متكاملاً، ولنبنِ الأردن في محافظاته الاثنتي عشرة، لا في العاصمة وحدها.

رائد الخلايلة
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم