الحبيس يكتب: مخرجات التعليم العالي وسوق العمل

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 8398
  الحبيس يكتب: مخرجات التعليم العالي وسوق العمل
د. محمود الحبيس

د. محمود الحبيس

يتكرر الحديث عن عدم ملاءمة مخرجات التعليم الجامعي لاحتياجات سوق العمل ليعكس ضعفاً في التخطيط والتنفيذ الإداري. أن العاطلون عن العمل ليسوا المذنبين؛ فالقرارات الارتجالية التي جاءت بفتح برامج اكاديمية والوعود انها تلبي احتاجات سوق العمل ، وتقصير المؤسسات في توفير بيئة استثمارية وتوجيه تعليمي سليم يحملان المواطن وحده وزر هذه الأزمة. سوق العمل يعكس ضعفاً في التخطيط والتنفيذ الإداري ، بالتوازي لا زال التعليم العالي بحاجة الى تخطيط صارم مقيد وتحت طائلة المسؤولية في ضبط ايقاع التخصصات وفعليا الحاجة لها في سوق العمل، سيما مع ظاهرة الاستقلالية للجامعات .فتبرز أسباب الأزمة بضعف التخطيط الاستراتيجي:
غياب التنبؤ بحاجة القطاعات المختلفة للأيدي العاملة مستقبلاً، القرارات الارتجالية، إصدار سياسات غير مدروسة لا تعالج جذور المشكلة بل تؤجلها، وغياب الشراكة المتمثل بضعف التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص لتحديث التخصصات، بالمقابل النتائج والمطالب أن يتحمل المواطن الثمن مما أدى الى ارتفاع نسب البطالة والشعور بالإحباط والضغط المعيشي. وهنا اعادة النقاش حول واقع البطالة للمؤهلات العلمية التي لا زالت تنتظر الامال ؟ فعل الجامعات هي سبب البطالة؟
اين المسؤولية المؤسسية: وهنا فان وجوب قيام الدولة بتصحيح المسار وإصلاح منظومة التعليم والتوظيف هو المسؤولية الدستورية. البطالة بين خريجي مؤسسات التعليم العالي مشكلة مخفية موقوتة تتصاعد ملامحها تدريجياً والمطلوب تدراكها قبل نفاذ الوقت ، وبالتوازن لننظر الى انتماء الشباب لبلدهم انه فطري فنراهم يتسابقون نحو محبتهم للاردن وقيادته .
لتحقيق حلول واقعية وقابلة للتطبيق السريع، يجب تقسيم العمل إلى مسارين: مسار عاجل لإنقاذ الجيل الحالي والعاطلين عن العمل من الخريجين، ومسار استراتيجي يمنع تكرار الأزمة مستقبلاً.فمسار الإنقاذ العاجل (للخريجين الحاليين والسابقين ) بايجاد صندوق الدعم المعرفي: تمويل حكومي كامل لشهادات مهنية احترافية لجميع الخريجين العاطلين.معسكرات التدريب المكثفة حيث الدورات بتحويل مسار مدتها 3 إلى 6 أشهر في مجالات الطلب المرتفع كالبرمجة، الذكاء الاصطناعي، والمبيعات الرقمية.الإعفاءات الضريبية للشركات بتقديم حوافز مالية لأي شركة توظف حديثي التخرج وتتكفل بتدريبهم على رأس العمل.منصات العمل الحر (Freelancing) بتأهيل الشباب للعمل تتولى مهمته وزارة العمل أو أي جهات رسمية أخرى ، ومسار الإصلاح الهيكلي (لمنع الأزمة مستقبلاً)بربطه بجهة سيادية تربط وزارة التعليم بوزارة العمل والتخطيط لتحديد كوتا (أعداد) القبول بناءً على نمو الاقتصاد، وايجاد رخصة مزاولة التخصص الجامعي بإلزام الجامعات بإغلاق أي تخصص لا يجد 50% من خريجيه عملاً خلال عامين من التخرج.
اعتماد برامج التلمذة الصناعية (Dual System): في تطبيق نظام ويدرس فيه الطالب يومين في الجامعة ويسير ثلاثة أيام تدريب عملي في المصانع أو الشركات.وتطوير مهارات المستقبل الفردية: إدراج الذكاء الاصطناعي، اللغات الحية وذات الطلب العالمي عليها، والتفكير النقدي كمتطلبات إجبارية في كافة الكليات (بما فيها تخصصات العلوم الإنسانية).
تتطلب مواجهة مشكلة البطالة في الأردن الانتقال من الحلول المسكنة إلى إجراءات هيكلية جريئة تجمع بين الإصلاح التعليمي، الحوافز الاستثمارية، والتوسع الرقمي، تماشياً مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة.
اؤيد بشدة اعادة هيكلة الجامعات بشكل عاجل ضمن خطة محكمة فعليا .
تواصلي مع طلبة الجامعات يؤشر الى الحاجة لحلول عملية وليس رغبات وأماني .ان الحديث عن ايجاد تخصصات تناسب سوق العمل دون خطط فعلية وبأن دراسة الطلبة تؤدي الى انخراطهم في سوق العمل ، وليس تخصصات برسوم عالية، هو حديث سلبي ونظرة سوداوية .
تكرار الحديث ، أنه لا بد من اللجؤ لطريقة المسائلة لاي مسؤول يتحدث ولا ينفذ عملياً.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم