الخريشا يكتب: معادلات النفوذ تتغير .. والأردن يحافظ على وحدته

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7508
 الخريشا يكتب: معادلات النفوذ تتغير ..  والأردن يحافظ على وحدته
الشيخ فواز أرفيفان خالد الخريشا

الشيخ فواز أرفيفان خالد الخريشا

الشرق الأوسط يقف أمام منعطف تاريخي بالغ الخطورة؛ موازين قوة تنقلب، وتحالفات تتبدل، ونفوذ يتمدد، ودول تُستنزف، فيما تُرسم ملامح إقليم جديد تحت وطأة المصالح المتشابكة. وما يجري أعمق من خلافات سياسية عابرة؛ إنه صراع على النفوذ والثروات والطاقة والمياه والممرات الحيوية، وعلى مستقبل المنطقة وشكلها السياسي والأمني.
والأخطر أن بعض القوى لا تنظر إلى المنطقة بمنطق اللحظة، بل وفق حسابات بعيدة المدى؛ تراكم النفوذ، وتوسّع دوائر التأثير، وتنتظر الفرص لإعادة ترتيب موازين القوة بما يخدم مصالحها. وفي المقابل، قد تتناحر دول المنطقة فيما تتقاطع مصالح القوى الكبرى فوق أرضها، فتكون الشعوب هي التي تدفع الثمن من أمنها واقتصادها ومستقبل أجيالها.
ولم تعد أدوات الصراع محصورة في السلاح؛ فالمياه والطاقة والغذاء والأسواق والممرات أصبحت أوراقًا مؤثرة، كما تحولت الضغوط الاقتصادية والسياسية إلى وسائل لإعادة تشكيل مواقف الدول. لذلك فإن فهم المشهد لا يكون بمتابعة ظاهره فقط، بل بقراءة ما وراء الأحداث، ومن يراكم النفوذ، ومن يدفع باتجاه تغيير موازين المنطقة.
وفي منطقة أصبحت فيها التهديدات لغة متداولة، والخرائط محل أطماع، يخطئ من يضع الأردن في حسابات الضعف أو يفسر هدوءه ترددًا. فهذا الوطن يعرف أين يقف، ويعرف أن حدوده وأرضه وقراره ليست ملفات قابلة للمساومة.
مكانة الأردن لم تأتِ من فراغ، بل رسّختها مواقف ثابتة تجاه أمته، وحضورٌ لم يتبدل أمام تقلبات الإقليم. وحين تتكاثر المشاريع التي تستهدف المنطقة وتسعى إلى فرض وقائع جديدة عليها، يبقى الأردن متمسكًا بمواقفه ومصالحه، رافضًا أن يكون تابعًا لمشروع أو ورقة في حسابات الآخرين.
وفي ظل قيادة الملك عبدالله الثاني، تتجسد الرؤية السياسية التي تقرأ المتغيرات قبل وقوعها، وتحسم الموقف حيث تكون مصلحة الأردن، وتحمي قراره بثبات. ومن يظن أن الأردن ضعيف، فهو واهم؛ فخلفه قيادة حكيمة، وشعب يعرف قيمة وطنه، وجيش ومؤسسات تحميه وتصون استقراره.
أما الجبهة الداخلية، فهي متماسكة بفضل تماسك الشعب والتفافه حول قيادته، وهو ما يشكل أحد أهم مصادر قوة الأردن في مواجهة المتغيرات المحيطة.
لقد عبر الأردن أزمات وتحولات كثيرة، ولم تكن قدرته على تجاوزها نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة مسيرة صلبة صنعتها التجارب، وشدّد عودها الزمن، وأثبتت قدرة الدولة على فهم محيطها والتعامل مع تعقيداته دون أن تفقد ثوابتها.
ومعادلات النفوذ قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، والمشاريع في المنطقة قد تتسع أو تتراجع، لكن الأردن ليس مساحة سائبة في جغرافيا مضطربة. إنه دولة تعرف حدودها، وتحمي أرضها، وتتمسك بحقوقها، وتدير شؤونها وفق مصالحها الوطنية.
ومن هنا تبقى الرسالة واضحة: الأردن دولة ذات سيادة، وأرضه ليست محل أطماع أو مساومات، وقراره الوطني ليس ورقة في أيدي الآخرين.
حفظ الله الأردن، وحمى قيادته الهاشمية، ممثلةً بمولانا المعظم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين.
بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم