د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: أمام جلالة الملك وولي عهده الأمين .. تسمية مقاعد أبناء العاملين في الجامعات «مكرمة ملكية»

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9690
د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: أمام جلالة الملك وولي عهده الأمين ..  تسمية مقاعد أبناء العاملين في الجامعات «مكرمة ملكية»
د. زيد إحسان الخوالدة

د. زيد إحسان الخوالدة

التحية العسكرية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه؛ تحية اعتزاز بالوطن وقيادته وجيشه العربي، وبالشعار الذي نحمله جميعًا في وجداننا: «الله، الوطن، الملك». فكلنا في خدمة الوطن وإن اختلفت المواقع؛ جندي يحمل السلاح، وأستاذ يحمل الكتاب، وطبيب يعالج، ومعلم يبني الإنسان.

ومن باب الرجاء والثقة بالنهج الهاشمي، نضع أمام جلالة الملك وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني أمنية الأسرة الجامعية: أن تتشرف مقاعد أبناء العاملين في الجامعات الأردنية بحمل اسم «المكرمة الملكية لأبناء العاملين في الجامعات»، وأن تغدو دون رسوم نسبية؛ تقديرًا لمن أمضوا سنوات طويلة في التدريس والبحث والإدارة وخدمة مؤسسات التعليم العالي.

فمقاعد أبناء العاملين في الجامعات والتأمين الصحي شكّلا عبر سنوات طويلة جزءًا من الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للعاملين وأسرهم. والمحافظة عليهما ليست مسألة مالية فحسب، بل تقدير لمسيرة أجيال من الأكاديميين والإداريين والعاملين الذين ارتبطت حياتهم بالجامعة وخدمة طلبتها.

ولعل من الإنصاف أن نتذكر طبيعة هذه الفئة. فالقامات الأكاديمية التي أمضت أعمارها بين الكتاب والمحاضرة والبحث والإشراف الأكاديمي ليست من أصحاب رؤوس الأموال والشركات؛ رأس مال الأستاذ علمه وطلابه وسمعته العلمية، ورأس مال الإداري سنوات خدمته وأثره الطيب في مؤسسته. وهم في معظمهم أصحاب سيرة مهنية واجتماعية محترمة، ائتمنهم المجتمع على أبنائه، وأسهموا بصمت في تخريج أجيال حملت مسؤولياتها في مختلف مؤسسات الوطن وكانوا وما زالوا عمقاً لمواقف القيادة الهاشمية.

وهنا تلتقي صورة الأستاذ بصورة العسكري والمتقاعد من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية؛ تختلف طبيعة الخدمة، ويبقى معناها واحدًا. هذا أفنى سنواته في حماية الوطن، وذاك أمضاها في بناء الإنسان. وكلاهما يتطلع في نهاية الطريق إلى استقرار أسرته وتعليم أبنائه وحياة كريمة بعد سنوات الخدمة.

ومن هذا المعنى نفهم المكرمات الملكية لأبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وما يرتبط بالحالات الجسيمة خط أحمر لا يجوز النقاش فيه، باعتبارها من صور الرعاية والتقدير التي عُرف بها النهج الهاشمي. رحم الله جلالة الملك الحسين بن طلال، وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله الثاني. فقد بقي الإنسان الأردني، عسكريًا ومدنيًا، في قلب هذا النهج.

أما النقاشات العامة حول العاملين الحقوق والمكتسبات الاجتماعية مثل مقاعد أبناء العاملين والتأمين الصحي، فمن المفيد أن تُطرح بكثير من التروي؛ فالكلمة الصادرة عن مسؤول سابق يبقى لها وزنها، وقد يقرأها المواطن باعتبارها أكثر من مجرد اجتهاد شخصي. ولذلك فإن القضايا التي تمس تعليم الأبناء أو التأمين الصحي تستحق خطابًا مطمئنًا ودراسة متأنية، حتى لا يتحول النقاش حول فكرة إلى قلق داخل آلاف البيوت.

ولا خلاف على حق الدولة ومؤسساتها في تطوير الإدارة ورفع كفاءة الإنفاق وتنمية الموارد والاستثمار ومراجعة الأولويات. بل إن الإصلاح ضرورة مستمرة، والأجدى أن يبحث دائمًا عن المساحات التي تحقق أكبر كفاءة وأقل أثر اجتماعي على الأسر.

ومن هنا تأتي هذه المناشدة رجاءً وثقةً لا مطالبة: أن تتشرف مقاعد أبناء العاملين في الجامعات باسم «المكرمة الملكية»، وأن تصبح دون رسوم نسبية، وأن يبقى التأمين الصحي للعاملين في الجامعات مصانًا على ما هو عليه؛ وفاءً لأجيال كان رأس مالها العلم والخدمة والسمعة الطيبة.

فالذي حمل السلاح، والذي حمل الكتاب، كلاهما خدم الوطن من موقعه؛ وأجمل ما في الدولة أن يبقى الوفاء لأبنائها جزءًا من قوتها وذاكرتها.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم