حين تصبحُ المركباتُ في بلادي
مدمنةً على الكحول،
لا لتسكرَ،
بل لتنسى
أنها منذ زمنٍ
تسيرُ في وطنٍ
لا يعرفُ من أين يأتيه الوقود،
ولا إلى أين يذهبُ العرق.
من أين يأتي الكحولُ يا وطني؟
من صفقةٍ نامتْ في أدراج العتمة؟
من مستودعٍ لا تعرفه الخرائط؟
من سوقٍ سوداء
أم من عقولٍ
أدمنت تحويلَ كلِّ شيءٍ
إلى فرصةٍ للربح؟
قل لنا يا وطن...
من الذي يسكبُ في خزان المواطن
ما لا ينبغي أن يكون فيه؟
ومن الذي يضعُ في فم الطريق
سمّاً
ثم يطلب من السيارة
أن تصل سالمة؟
العالمُ
يبني مدنه بالذكاء الاصطناعي،
ويستشرفُ اقتصادَ ما بعد الإنسان،
ونحن...
ما زلنا نبحث عن الإنسان
بين ملفاتٍ ضائعة،
وتصريحاتٍ متناقضة،
ومسكناتٍ تُعطى للوجع
بدلاً من علاج المرض.
مسكينٌ أيها المواطن...
لقد أرهقتكَ الملفات.
مرةً يجعلونك
خبيراً في التوجيهي،
ومرةً قاضياً في النتائج،
ومرةً محامياً عن هويتك،
ومرةً شاهداً على براءتك،
وكأنَّ المواطنَ في بلاده
صار مطالباً
بإثبات أنه مواطن!
ثم يتركونك
تطاردُ السؤالَ
بين نشرةٍ إخبارية
ومؤتمرٍ صحفي
وتوضيحٍ ينفي التوضيح.
وحين يصبح الماءُ شحيحاً
في ريف الشمال،
وحين تجفُّ الصنابير
وتطولُ مواسم الانتظار،
يصبح الوضوءُ إسرافاً،
والعطشُ قدراً،
والصبرُ سياسةً عامة!
هناك،
في القرى التي لا تظهرُ كثيراً
على شاشات المؤتمرات،
يصبح الماءُ
أكثر ندرةً من الإجابات.
العجيب يا وطني
أننا لا نعاني دائماً
من غياب الموارد،
بل من غياب السؤال الصحيح:
من يدير؟
من يراقب؟
من يحاسب؟
ومن يملك شجاعة الاعتراف
بأن الخلل ليس في المواطن
كلما فشلت المؤسسة؟
يا وطني...
المشكلة ليست أن السيارة
شربت الكحول.
المشكلة أن بعضَ العقول
أدمنتْ أن تجعلَ المواطن
آخرَ من يعلم،
وأولَ من يدفع الثمن.
المشكلة ليست في البنزين وحده؛
فالبنزينُ يُفحصُ في المختبر،
أما النوايا
فمن يملك مختبراً لقياسها؟
والمشكلة ليست في الماء وحده؛
فالماءُ يمكن أن يُقاسَ
بالمتر المكعب،
لكن كيف نقيسُ
حجمَ العطش
في قلب قريةٍ
تعلمت أن تنتظر؟
آه يا وطني...
كم مرةً
سنستبدلُ الحقيقةَ
ببيان؟
وكم مرةً
سنستبدلُ المحاسبةَ
بتشكيل لجنة؟
وكم مرةً
سنضعُ المسكنَ على الجرح
ثم نتساءلُ
لماذا لم يلتئم الوطن؟
يا وطني...
لا أريدُ منك معجزة.
أريدُ فقط
أن تكونَ الدولةُ
أكثرَ صدقاً من بياناتها،
والمؤسسةُ
أقوى من أشخاصها،
والرقابةُ
أشدَّ من العلاقات،
والقانونُ
أعلى من الواسطة،
والماءُ
أقربَ إلى العطشان
من الخبر العاجل.
فالوطنُ لا يُدارُ
بالصمت.
والفسادُ لا يموتُ
بالتطمين.
والعطشُ لا يرويه
مؤتمرٌ صحفي.
آه يا وطني...
وما آهُ بنافعة
إن بقيتْ
مجردَ تنهيدة.
فالـ«آه» التي لا تتحول
إلى سؤالٍ
ثم إلى تحقيق،
ثم إلى مسؤولية،
ثم إلى إصلاح...
ليست وجعاً وطنياً.
إنها فقط...
طريقةٌ مهذبةٌ
للتعايش مع الوجع.
مدمنةً على الكحول،
لا لتسكرَ،
بل لتنسى
أنها منذ زمنٍ
تسيرُ في وطنٍ
لا يعرفُ من أين يأتيه الوقود،
ولا إلى أين يذهبُ العرق.
من أين يأتي الكحولُ يا وطني؟
من صفقةٍ نامتْ في أدراج العتمة؟
من مستودعٍ لا تعرفه الخرائط؟
من سوقٍ سوداء
أم من عقولٍ
أدمنت تحويلَ كلِّ شيءٍ
إلى فرصةٍ للربح؟
قل لنا يا وطن...
من الذي يسكبُ في خزان المواطن
ما لا ينبغي أن يكون فيه؟
ومن الذي يضعُ في فم الطريق
سمّاً
ثم يطلب من السيارة
أن تصل سالمة؟
العالمُ
يبني مدنه بالذكاء الاصطناعي،
ويستشرفُ اقتصادَ ما بعد الإنسان،
ونحن...
ما زلنا نبحث عن الإنسان
بين ملفاتٍ ضائعة،
وتصريحاتٍ متناقضة،
ومسكناتٍ تُعطى للوجع
بدلاً من علاج المرض.
مسكينٌ أيها المواطن...
لقد أرهقتكَ الملفات.
مرةً يجعلونك
خبيراً في التوجيهي،
ومرةً قاضياً في النتائج،
ومرةً محامياً عن هويتك،
ومرةً شاهداً على براءتك،
وكأنَّ المواطنَ في بلاده
صار مطالباً
بإثبات أنه مواطن!
ثم يتركونك
تطاردُ السؤالَ
بين نشرةٍ إخبارية
ومؤتمرٍ صحفي
وتوضيحٍ ينفي التوضيح.
وحين يصبح الماءُ شحيحاً
في ريف الشمال،
وحين تجفُّ الصنابير
وتطولُ مواسم الانتظار،
يصبح الوضوءُ إسرافاً،
والعطشُ قدراً،
والصبرُ سياسةً عامة!
هناك،
في القرى التي لا تظهرُ كثيراً
على شاشات المؤتمرات،
يصبح الماءُ
أكثر ندرةً من الإجابات.
العجيب يا وطني
أننا لا نعاني دائماً
من غياب الموارد،
بل من غياب السؤال الصحيح:
من يدير؟
من يراقب؟
من يحاسب؟
ومن يملك شجاعة الاعتراف
بأن الخلل ليس في المواطن
كلما فشلت المؤسسة؟
يا وطني...
المشكلة ليست أن السيارة
شربت الكحول.
المشكلة أن بعضَ العقول
أدمنتْ أن تجعلَ المواطن
آخرَ من يعلم،
وأولَ من يدفع الثمن.
المشكلة ليست في البنزين وحده؛
فالبنزينُ يُفحصُ في المختبر،
أما النوايا
فمن يملك مختبراً لقياسها؟
والمشكلة ليست في الماء وحده؛
فالماءُ يمكن أن يُقاسَ
بالمتر المكعب،
لكن كيف نقيسُ
حجمَ العطش
في قلب قريةٍ
تعلمت أن تنتظر؟
آه يا وطني...
كم مرةً
سنستبدلُ الحقيقةَ
ببيان؟
وكم مرةً
سنستبدلُ المحاسبةَ
بتشكيل لجنة؟
وكم مرةً
سنضعُ المسكنَ على الجرح
ثم نتساءلُ
لماذا لم يلتئم الوطن؟
يا وطني...
لا أريدُ منك معجزة.
أريدُ فقط
أن تكونَ الدولةُ
أكثرَ صدقاً من بياناتها،
والمؤسسةُ
أقوى من أشخاصها،
والرقابةُ
أشدَّ من العلاقات،
والقانونُ
أعلى من الواسطة،
والماءُ
أقربَ إلى العطشان
من الخبر العاجل.
فالوطنُ لا يُدارُ
بالصمت.
والفسادُ لا يموتُ
بالتطمين.
والعطشُ لا يرويه
مؤتمرٌ صحفي.
آه يا وطني...
وما آهُ بنافعة
إن بقيتْ
مجردَ تنهيدة.
فالـ«آه» التي لا تتحول
إلى سؤالٍ
ثم إلى تحقيق،
ثم إلى مسؤولية،
ثم إلى إصلاح...
ليست وجعاً وطنياً.
إنها فقط...
طريقةٌ مهذبةٌ
للتعايش مع الوجع.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات