البعوض يغيّر «تكتيكاته» لمهاجمة البشر .. علماء يكشفون أسرار الحشرة الأكثر فتكًا

منذ 42 دقيقة
المشاهدات : 18831
البعوض يغيّر «تكتيكاته» لمهاجمة البشر ..  علماء يكشفون أسرار الحشرة الأكثر فتكًا
سرايا - كشف الدكتور كليمان فينواغيه، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، عن خصائص لافتة في سلوك البعوض، مؤكدًا أن هذه الحشرة قادرة على تغيير استراتيجياتها في البحث عن البشر، والتكيف مع الوسائل التي يستخدمها الإنسان لمكافحتها.

ولا تقتصر خطورة البعوض على الألم والحكة الناتجين عن لدغاته، إذ يُعد من أهم نواقل الأمراض المعدية حول العالم. فعندما تلدغ أنثى البعوض الإنسان، تحقن جزءًا من لعابها في مجرى الدم، وقد يحمل هذا اللعاب مسببات مرضية قادرة على التسبب في أمراض خطيرة.

مئات الآلاف من الوفيات سنويًا
يمثل البعوض أحد أخطر الكائنات الناقلة للأمراض، إذ يرتبط سنويًا بمئات الآلاف من الوفيات حول العالم بسبب الملاريا، فضلًا عن دوره في نقل عدد من الفيروسات والأمراض، من بينها حمى الضنك والحمى الصفراء وشيكونغونيا وزيكا.

ويزداد القلق العلمي من قدرة هذه الحشرة على التكيف مع الظروف المحيطة بها، خصوصًا مع تغير أنماط مكافحتها وارتفاع درجات الحرارة المرتبطة بالتغير المناخي.

البعوض يغيّر توقيت البحث عن البشر
وأوضح فينواغيه أن البعوض لا يتصرف بطريقة ثابتة، بل يستطيع تعديل سلوكه استجابة لما يفعله البشر لمواجهته.

وأشار إلى أن الاستخدام طويل الأمد للناموسيات ووسائل الحماية الأخرى دفع بعض أنواع البعوض إلى تغيير توقيت بحثها عن البشر، وهو ما قد يسهم في عودة ارتفاع معدلات انتقال الملاريا في بعض المناطق.

وقال الباحث إن الإنسان امتلك على مدار نحو 150 عامًا وسائل متعددة لمكافحة البعوض، وعلى رأسها المبيدات الحشرية، إلا أن الحشرة بدأت بدورها في تطوير مقاومة لهذه المواد، الأمر الذي جعل السيطرة عليها أكثر تعقيدًا.

«ذاكرة» تساعد البعوض على تجنب الخطر
ولا تتوقف قدرات البعوض على التكيف عند مقاومة المبيدات أو تغيير توقيت نشاطه، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن الحشرة تستطيع أيضًا التعلم من التجارب السابقة.

وبحسب فينواغيه، أظهرت إحدى الدراسات أن البعوض قادر على تعلم الاستجابة لمؤثرات ميكانيكية تشبه حركة الإنسان أثناء محاولة صفعه، ما يعني أنه قد يتذكر الأشخاص الذين حاولوا ضربه ويتجنبهم لاحقًا.

وتفتح هذه القدرة بابًا جديدًا أمام العلماء لفهم الطريقة التي يتفاعل بها البعوض مع البشر، وكيف يمكن استغلال نقاط ضعفه بدلًا من الاكتفاء بمطاردته بالوسائل التقليدية.

العلماء يحاولون «خداع» البعوض
وفي محاولة للتغلب على هذه الحشرة، يعمل باحثون في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا على دراسة الطريقة التي يتعرف بها البعوض على رائحة جسم الإنسان.

ويأخذ الباحثون عينات من روائح أجسام الأشخاص، ثم يفصلون مئات المركبات الكيميائية الموجودة فيها إلى مكوناتها الفردية، قبل تعريض البعوض لكل مركب على حدة، بهدف تحديد المواد التي تجذب الحشرة وتلك التي تنفرها.

رائحة الإنسان قد تتحول إلى سلاح ضد البعوض
ويرى فينواغيه أن فهم الطريقة التي يستشعر بها البعوض روائح البشر يمكن أن يفتح الباب أمام تطوير وسائل أكثر ذكاءً لمكافحته.

وأوضح أن هذه المعرفة يمكن استخدامها لتطوير طعوم ووسائل جذب تستقطب البعوض إلى المصائد، أو على العكس، تصميم مواد طاردة تمنعه من الاقتراب من الإنسان.

التغير المناخي يزيد المخاوف
ويعتقد الباحثون أن دراسة السلوك المعقد للبعوض أصبحت أكثر أهمية مع استمرار ارتفاع درجات حرارة المناخ، إذ يمكن للتغيرات البيئية أن تساعد بعض أنواع البعوض والأمراض التي تنقلها على التوسع إلى مناطق جغرافية جديدة.

وبينما يواصل العلماء دراسة قدرات هذه الحشرة على التعلم والتكيف، يبدو أن المعركة بين الإنسان والبعوض دخلت مرحلة جديدة، لم يعد فيها القضاء على الحشرة أو مقاومتها يعتمد فقط على المبيدات، بل على فهم طريقة تفكيرها واستجابتها للبيئة المحيطة بها.

 

 

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم