د. محمد فرج يكتب: جلالة الملك عبدالله الثاني… دبلوماسية راسخة عززت الشراكة الأردنية الخليجية

منذ 1 شهر
المشاهدات : 12895
د. محمد فرج يكتب: جلالة الملك عبدالله الثاني… دبلوماسية راسخة عززت الشراكة الأردنية الخليجية
الدكتور محمد فرج

الدكتور محمد فرج

على امتداد أكثر من ربع قرن، رسخ جلالة الملك عبدالله الثاني نهجا سياسيا يقوم على بناء علاقات عربية متينة، انطلاقا من قناعة ثابتة بأن أمن الدول العربية واستقرارها مسؤولية مشتركة، وأن التعاون والتكامل هما السبيل لمواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة. وفي مقدمة هذه العلاقات، برزت الشراكة الأردنية الخليجية كنموذج للتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني والإنساني.

ومنذ توليه سلطاته الدستورية، حرص جلالة الملك على أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي شريكا استراتيجيا للأردن، عبر زيارات متواصلة ولقاءات دورية مع قادة الخليج، أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتقوم السياسة الأردنية على مبدأ واضح، أن أمن دول الخليج يمثل ركيزة أساسية للأمن العربي، وأن أي تهديد يطالها ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها. وقد تجلى هذا النهج في مختلف المحطات الإقليمية، حيث حافظ الأردن على موقف متوازن يدعو إلى الحوار وخفض التصعيد، ويرفض تحويل المنطقة إلى ساحات صراع.

وخلال الأزمات الإقليمية الأخيرة، كثف جلالة الملك لقاءاته واتصالاته مع القادة الخليجيين، في إطار تنسيق المواقف العربية تجاه التطورات المتسارعة، والتأكيد على أهمية حماية أمن المنطقة ومنع اتساع رقعة الصراعات، انطلاقا من رؤية تؤمن بأن وحدة الصف العربي هي الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات.

ولا تقتصر العلاقات الأردنية الخليجية على الجانب السياسي، بل تمتد إلى شراكة اقتصادية وتنموية عميقة. فقد أسهمت الاستثمارات الخليجية في تنفيذ مشاريع داخل الأردن، فيما شكلت الأسواق الخليجية وجهة رئيسية للكفاءات الأردنية التي أثبتت حضورها وتميزها في مختلف القطاعات، الأمر الذي عزز الروابط بين الشعوب قبل الحكومات.

ويحظى المواطن الأردني في دول الخليج بتقدير كبير بفضل كفاءته ومهنيته، كما يشعر الأشقاء الخليجيون في الأردن بأنهم بين أهلهم، وهو ما يعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجاوزت إطار المصالح إلى روابط أخوية راسخة.

وشكلت لقاءات جلالة الملك مع القادة الخليجيين محطة دائمة لتنسيق المواقف تجاه القضايا العربية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث يؤكد الجانبان باستمرار ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. كما يواصل الأردن التنسيق مع أشقائه العرب بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها دعم استقرار سوريا والحفاظ على وحدتها، وتعزيز الجهود العربية الرامية إلى صون أمن المنطقة واستقرارها.

وتفرض المتغيرات الإقليمية المتسارعة تحديات كبيرة على المنطقة، الأمر الذي يجعل تعزيز التنسيق العربي ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي العربي وصون سيادة الدول، وترسيخ الحلول السياسية للأزمات بعيدًا عن منطق الحروب والصراعات.

لقد أثبت الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، أنه شريك موثوق وحليف صادق يقف إلى جانب أشقائه في الأوقات الصعبة ، مستندا إلى سياسة خارجية متزنة، ورؤية ملكية واضحة تؤمن بأن مستقبل المنطقة يصنعه التعاون العربي، وأن قوة العلاقات الأردنية الخليجية تمثل إحدى أهم ركائز الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم