عندما يسمع المواطن الأردني عن تعديل قانون الملكية العقارية فإن السؤال الذي يهمه ليس عدد المواد التي تغيرت في القانون الجديد .
السؤال الحقيقي هو ماذا سيتغير في حياته؟
هل ستصبح الأرض التي ورثها مع إخوته أسهل في القسمة؟
هل سيتمكن من إنجاز معاملته العقارية بوقت أقل؟
وهل ستصبح إجراءات الملكية أكثر وضوحاً وسهولة؟
لذلك هنا تظهر القيمة الحقيقية للتعديل.
صدر قانون رقم (17) لسنة 2026، وهو قانون معدل لقانون الملكية العقارية، ونص على أن يسمى قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026. وجاء هذا التعديل بعد نقاش تشريعي في مجلس النواب والأعيان. وبعد صدور الإرادة الملكية السامية بالمصادقة عليه نشر في الجريدة الرسمية في أيلول 2026، وسيبدأ العمل به بعد مرور ثلاثين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
لكن ماذا يعني ذلك للمواطن؟
الشيوع… عندما تصبح الأرض بين عدة شركاء.
لنفترض أن هناك قطعة أرض مملوكة لأربعة إخوة على الشيوع. كل واحد منهم يملك حصة في الأرض. لكن الأرض نفسها ليست مقسمة على أرض الواقع. فلا نستطيع أن نقول إن هذا الجزء لهذا الأخ وهذا الجزء للأخ الآخر.
أحد الإخوة يريد أن ينهي الشيوع ويأخذ حصته بشكل مستقل. بينما يرفض أخوه ذلك.
هنا تأتي أهمية التعديل الجديد.
في الحالات التي حددها القانون وخصوصاً بالنسبة للعقارات المقام عليها أبنية لم يعد إجماع جميع الشركاء هو الشرط الوحيد للقسمة. وإنما يمكن أن تتم القسمة بموافقة مالكي ثلاثة أرباع العقار مع المحافظة على حقوق الشريك أو الشركاء الذين لم يوافقوا.
وماذا يعني ثلاثة أرباع العقار ببساطة؟
يعني أننا لا ننظر فقط إلى عدد الأشخاص. وإنما ننظر إلى نسبة ملكية كل شخص في العقار.
فلو كان هناك أربعة أشخاص يملكون الأرض بالتساوي فإن حصة ثلاثة منهم تساوي ثلاثة أرباع العقار. فإذا وافق هؤلاء الثلاثة على القسمة فإن عدم موافقة الشريك الرابع لا يعني بالضرورة بقاء العقار مشاعاً إلى ما لا نهاية متى كانت الحالة من الحالات التي أجاز فيها القانون ذلك.
أما إذا كانت الملكيات غير متساوية فإن الحساب يكون بحسب حصص الملكية وليس بحسب عدد الشركاء.
مثلاً إذا كان شخص يملك نصف العقار وشخصان يملكان ربعين فإن موافقة مالكي حصص تعادل ثلاثة أرباع العقار تتحقق بموافقة صاحب النصف وصاحب الربع.
لكن المهم هنا أن موافقة ثلاثة أرباع المالكين لا تعني أن الثلاثة يستطيعون أخذ ملكية الشخص الآخر أو حرمانه من حقه.
القسمة شيء وضياع الحق شيء آخر.
المقصود هو تمكين العقار من الخروج من حالة الشيوع وفق الإجراءات القانونية مع بقاء حق كل شريك محفوظاً في الحصة التي يستحقها.
وهنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة. ليس معنى ذلك أن أي أرض مشاعة بين الإخوة أو الورثة أو الجيران ستفرز تلقائياً بمجرد موافقة ثلاثة أرباعهم.
الإفراز أو القسمة له إجراءات قانونية وفنية. فقد تحتاج الأرض إلى مخطط ومساحة وإفراز فعلي. وقد تكون هناك أبنية أو حقوق أو رهونات أو أوضاع قانونية أخرى يجب مراعاتها.
لذلك فإن الفكرة ببساطة هي أن القانون اتجه في الحالات التي حددها إلى عدم جعل رفض شريك واحد سبباً كافياً لتعطيل القسمة إلى أجل غير محدد مع بقاء حق هذا الشريك محفوظاً وفق القانون.
وهذه الفكرة يمكن أن تنطبق في واقع الناس على أراضٍ موروثة بين الإخوة أو عقارات مشتركة بين عدة أشخاص أو حالات أخرى أصبحت فيها الملكية مشاعة وتعذر إنهاؤها بسبب عدم اتفاق جميع الشركاء.
فالهدف ليس أن يأخذ أحد أكثر من حقه. وإنما أن يصبح للعقار طريق قانوني للخروج من الشيوع عندما تتحقق الشروط التي وضعها القانون.
المعاملة العقارية… من الورق إلى الإلكترونية
اتجه القانون أيضاً إلى رقمنة المعاملات العقارية بما يشمل البيع والتوقيع الإلكتروني والدفع والإفراز والبيع إلكترونياً.
كما اتجه إلى تخفيف بعض الإجراءات الورقية وتفويض بعض الصلاحيات للمديريات في المحافظات والمناطق.
والغاية واضحة. تقليل المركزية والمراجعات واختصار الوقت والجهد على المواطن.
الاستملاك… متى يحصل المواطن على تعويضه؟
من أهم التعديلات ما يتعلق ببدل الاستملاك. فقد ألزم القانون الحكومة والبلديات وأمانة عمان الكبرى بدفع بدل الاستملاك خلال مدة أقصاها خمس سنوات مع استحقاق بدل تأخير عن كل سنة وفق سعر الفائدة المعتمد لدى البنك المركزي الأردني.
كما عزز التعديل الرقابة القضائية على تقدير التعويض بما يوفر ضمانة قانونية للمالك عند الاختلاف حول قيمة العقار.
العقار قبل اكتمال بنائه
سمح التعديل في الحالات والضوابط التي حددها القانون بالبيع والإفراز على المخطط قبل إنشاء العقار مع إصدار شهادة تخصيص يمكن اعتمادها لدى البنك.
وهذا يفتح مجالاً أوسع للتمويل والاستثمار ويجعل العقار قادراً على الدخول في الدورة الاقتصادية في مرحلة مبكرة.
لم يتوقف التعديل عند معاملات المواطن. بل اتجه إلى تعزيز متابعة سوق العقار من خلال إنشاء وحدة لدراسة السوق وإصدار تقارير دورية عن حركة الأسعار والتداول، وهذا يساعد على توفير معلومات أوضح عن واقع السوق العقاري.
ويبقى الاختبار الحقيقي عند بدء تطبيق هذا القانون مرتبط بعده اسئله من كل مواطن .
هل ستنتهي معاملته بشكل أسرع؟
هل ستصبح ملكيته أسهل في الاستعمال والتصرف؟
هل سيحصل على حقه في الوقت الذي حدده القانون؟
لذلك، تظهر القيمة الحقيقية لأي تشريع في حياتنا، عندما ينتقل من صفحات القانون إلى حياة المواطن.
السؤال الحقيقي هو ماذا سيتغير في حياته؟
هل ستصبح الأرض التي ورثها مع إخوته أسهل في القسمة؟
هل سيتمكن من إنجاز معاملته العقارية بوقت أقل؟
وهل ستصبح إجراءات الملكية أكثر وضوحاً وسهولة؟
لذلك هنا تظهر القيمة الحقيقية للتعديل.
صدر قانون رقم (17) لسنة 2026، وهو قانون معدل لقانون الملكية العقارية، ونص على أن يسمى قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026. وجاء هذا التعديل بعد نقاش تشريعي في مجلس النواب والأعيان. وبعد صدور الإرادة الملكية السامية بالمصادقة عليه نشر في الجريدة الرسمية في أيلول 2026، وسيبدأ العمل به بعد مرور ثلاثين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
لكن ماذا يعني ذلك للمواطن؟
الشيوع… عندما تصبح الأرض بين عدة شركاء.
لنفترض أن هناك قطعة أرض مملوكة لأربعة إخوة على الشيوع. كل واحد منهم يملك حصة في الأرض. لكن الأرض نفسها ليست مقسمة على أرض الواقع. فلا نستطيع أن نقول إن هذا الجزء لهذا الأخ وهذا الجزء للأخ الآخر.
أحد الإخوة يريد أن ينهي الشيوع ويأخذ حصته بشكل مستقل. بينما يرفض أخوه ذلك.
هنا تأتي أهمية التعديل الجديد.
في الحالات التي حددها القانون وخصوصاً بالنسبة للعقارات المقام عليها أبنية لم يعد إجماع جميع الشركاء هو الشرط الوحيد للقسمة. وإنما يمكن أن تتم القسمة بموافقة مالكي ثلاثة أرباع العقار مع المحافظة على حقوق الشريك أو الشركاء الذين لم يوافقوا.
وماذا يعني ثلاثة أرباع العقار ببساطة؟
يعني أننا لا ننظر فقط إلى عدد الأشخاص. وإنما ننظر إلى نسبة ملكية كل شخص في العقار.
فلو كان هناك أربعة أشخاص يملكون الأرض بالتساوي فإن حصة ثلاثة منهم تساوي ثلاثة أرباع العقار. فإذا وافق هؤلاء الثلاثة على القسمة فإن عدم موافقة الشريك الرابع لا يعني بالضرورة بقاء العقار مشاعاً إلى ما لا نهاية متى كانت الحالة من الحالات التي أجاز فيها القانون ذلك.
أما إذا كانت الملكيات غير متساوية فإن الحساب يكون بحسب حصص الملكية وليس بحسب عدد الشركاء.
مثلاً إذا كان شخص يملك نصف العقار وشخصان يملكان ربعين فإن موافقة مالكي حصص تعادل ثلاثة أرباع العقار تتحقق بموافقة صاحب النصف وصاحب الربع.
لكن المهم هنا أن موافقة ثلاثة أرباع المالكين لا تعني أن الثلاثة يستطيعون أخذ ملكية الشخص الآخر أو حرمانه من حقه.
القسمة شيء وضياع الحق شيء آخر.
المقصود هو تمكين العقار من الخروج من حالة الشيوع وفق الإجراءات القانونية مع بقاء حق كل شريك محفوظاً في الحصة التي يستحقها.
وهنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة. ليس معنى ذلك أن أي أرض مشاعة بين الإخوة أو الورثة أو الجيران ستفرز تلقائياً بمجرد موافقة ثلاثة أرباعهم.
الإفراز أو القسمة له إجراءات قانونية وفنية. فقد تحتاج الأرض إلى مخطط ومساحة وإفراز فعلي. وقد تكون هناك أبنية أو حقوق أو رهونات أو أوضاع قانونية أخرى يجب مراعاتها.
لذلك فإن الفكرة ببساطة هي أن القانون اتجه في الحالات التي حددها إلى عدم جعل رفض شريك واحد سبباً كافياً لتعطيل القسمة إلى أجل غير محدد مع بقاء حق هذا الشريك محفوظاً وفق القانون.
وهذه الفكرة يمكن أن تنطبق في واقع الناس على أراضٍ موروثة بين الإخوة أو عقارات مشتركة بين عدة أشخاص أو حالات أخرى أصبحت فيها الملكية مشاعة وتعذر إنهاؤها بسبب عدم اتفاق جميع الشركاء.
فالهدف ليس أن يأخذ أحد أكثر من حقه. وإنما أن يصبح للعقار طريق قانوني للخروج من الشيوع عندما تتحقق الشروط التي وضعها القانون.
المعاملة العقارية… من الورق إلى الإلكترونية
اتجه القانون أيضاً إلى رقمنة المعاملات العقارية بما يشمل البيع والتوقيع الإلكتروني والدفع والإفراز والبيع إلكترونياً.
كما اتجه إلى تخفيف بعض الإجراءات الورقية وتفويض بعض الصلاحيات للمديريات في المحافظات والمناطق.
والغاية واضحة. تقليل المركزية والمراجعات واختصار الوقت والجهد على المواطن.
الاستملاك… متى يحصل المواطن على تعويضه؟
من أهم التعديلات ما يتعلق ببدل الاستملاك. فقد ألزم القانون الحكومة والبلديات وأمانة عمان الكبرى بدفع بدل الاستملاك خلال مدة أقصاها خمس سنوات مع استحقاق بدل تأخير عن كل سنة وفق سعر الفائدة المعتمد لدى البنك المركزي الأردني.
كما عزز التعديل الرقابة القضائية على تقدير التعويض بما يوفر ضمانة قانونية للمالك عند الاختلاف حول قيمة العقار.
العقار قبل اكتمال بنائه
سمح التعديل في الحالات والضوابط التي حددها القانون بالبيع والإفراز على المخطط قبل إنشاء العقار مع إصدار شهادة تخصيص يمكن اعتمادها لدى البنك.
وهذا يفتح مجالاً أوسع للتمويل والاستثمار ويجعل العقار قادراً على الدخول في الدورة الاقتصادية في مرحلة مبكرة.
لم يتوقف التعديل عند معاملات المواطن. بل اتجه إلى تعزيز متابعة سوق العقار من خلال إنشاء وحدة لدراسة السوق وإصدار تقارير دورية عن حركة الأسعار والتداول، وهذا يساعد على توفير معلومات أوضح عن واقع السوق العقاري.
ويبقى الاختبار الحقيقي عند بدء تطبيق هذا القانون مرتبط بعده اسئله من كل مواطن .
هل ستنتهي معاملته بشكل أسرع؟
هل ستصبح ملكيته أسهل في الاستعمال والتصرف؟
هل سيحصل على حقه في الوقت الذي حدده القانون؟
لذلك، تظهر القيمة الحقيقية لأي تشريع في حياتنا، عندما ينتقل من صفحات القانون إلى حياة المواطن.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات