د.ريم الصقور تكتب: بعد أكثر من عام على إلغاء حبس المدين .. من يحمي حقوق الناس؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 16803
 د.ريم الصقور تكتب: بعد أكثر من عام على إلغاء حبس المدين  ..  من يحمي حقوق الناس؟
الدكتورة ريم الصقور

الدكتورة ريم الصقور

بعد أكثر من عام على إلغاء حبس المدين بالشيكات... من يحمي حقوق الناس؟ مر أكثر من عام على تطبيق قانون عدم حبس المدين في قضايا الشيكات، وهو تعديل قُدم على أنه جزء من إصلاحات اقتصادية وتشريعية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال ومواكبة التوجهات الدولية. لكن السؤال الذي يطرحه كثير من التجار والمحامين اليوم هو: هل حقق القانون التوازن بين حماية المدين وحفظ حقوق الدائن؟ الواقع الذي يصفه كثير من العاملين في السوق يشير إلى أن الشيك فقد جزءاً كبيراً من قيمته كضمانة مالية، وأصبح عدد من التجار يرفضون التعامل به، بينما وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن تحصيل مستحقاتهم، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق، وأضعف الثقة في التعاملات التجارية، وأدى إلى تعثر العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويؤكد محامون أن أصحاب الحقوق باتوا يشعرون بأن الإجراءات الحالية لا توفر حماية كافية ولا سرعة في استرداد الأموال، وهو ما خلق حالة من الاحتقان، حتى إن البعض أصبح يحاول استرداد حقه بوسائل فردية خارج الأطر القانونية، وهو أمر يثير القلق ويستدعي معالجة عاجلة تحافظ على هيبة القانون وسيادة الدولة. ويبقى السؤال الأهم: لماذا لا تبادر الحكومة إلى مراجعة هذا الملف وإيجاد حلول تحقق التوازن بين حقوق المدين وحقوق الدائن؟ أليس من الممكن تطوير منظومة قانونية تضمن سرعة التنفيذ واستيفاء الحقوق، بدلاً من أن تبقى الحركة التجارية متأثرة بحالة من فقدان الثقة؟ ومن المفارقات التي يطرحها كثير من المواطنين أن الدولة تمتلك أدوات فعالة لحماية حقوق بعض الجهات الكبرى، مثل ربط خدمات أو إجراءات حكومية بوجود التزامات مالية، بما يضمن عدم ضياع أي مستحقات لتلك الجهات. وإذا كانت هذه الآليات متاحة لحماية أموال المؤسسات الكبرى، فلماذا لا تُبتكر آليات مماثلة تحمي أيضاً حقوق المواطنين والتجار، الذين يعتمدون على أموالهم في إدارة أعمالهم وتأمين مصدر رزقهم؟ وفي خضم هذا الجدل، يبرز تساؤل يطرحه كثير من المواطنين: لماذا تمتلك الدولة أدوات فعالة لضمان حقوق بعض الجهات الكبرى، بينما لا توجد أدوات بالحيوية نفسها لحماية حقوق الأفراد والتجار؟ فاليوم، تُربط العديد من الخدمات والإجراءات الحكومية بالالتزامات المالية، وقد يواجه المواطن قيوداً تتعلق بخدمات أساسية أو معاملات رسمية نتيجة وجود مستحقات مالية لبعض الجهات، كما تمتلك المؤسسات الكبرى والبنوك وسائل قانونية وإجرائية تضمن حماية حقوقها واستيفاء مستحقاتها. وفي المقابل، يشعر كثير من أصحاب الحقوق في قضايا الشيكات بأنهم لا يملكون الضمانات ذاتها لاسترداد أموالهم بالسرعة والفاعلية المطلوبة. وهنا يبرز سؤال مشروع: إذا كانت الدولة قادرة على بناء منظومة تضمن عدم ضياع أي دين مستحق للمؤسسات الكبرى، فلماذا لا تطور منظومة مماثلة تحمي أيضاً حقوق المواطنين والتجار وأصحاب المشاريع الصغيرة؟ أليست حماية أموال الناس وثقتهم في التعاملات التجارية جزءاً أساسياً من المصلحة العامة، تماماً كما هي حماية حقوق المؤسسات؟ إن حماية الحقوق لا ينبغي أن تقتصر على المؤسسات الكبيرة، بل يجب أن تشمل الجميع دون تمييز. فالتاجر الصغير، وصاحب الورشة، والمورد، والمواطن الذي أقرض ماله بحسن نية، جميعهم يستحقون منظومة قانونية تمنحهم الثقة بأن حقوقهم لن تضيع. ولا شك أن الأردن يواجه تحديات اقتصادية ومالية كبيرة، في ظل التزامات داخلية وخارجية تتطلب الحفاظ على بيئة اقتصادية مستقرة. لكن هذه الاستقرار لا يتحقق إلا عندما يشعر المستثمر والتاجر والمواطن بأن القانون يحمي حقوقه بالقدر نفسه الذي يحمي به المصالح الاقتصادية الكبرى. إن مراجعة قانون عدم حبس المدين لا تعني العودة إلى الوراء، وإنما تعني البحث عن حلول أكثر توازناً، تحفظ كرامة المدين حسن النية، وفي الوقت ذاته تضمن للدائن حقه بسرعة وعدالة، لأن الاقتصاد القوي لا يقوم إلا على الثقة، والثقة تبدأ بحماية الحقوق.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم