عكروش يكتب: فوضى التسوّق الالكتروني، إلى أين؟

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 25682
  عكروش يكتب: فوضى التسوّق الالكتروني، إلى أين؟
أ. د. مأمون نديم عكروش

أ. د. مأمون نديم عكروش

بدأت فكرة التسّوق الالكتروني منذ عام (1979) على يدّ المخترع والريادي الأنجليزي (Michael Aldrich) بحيث تكون عملية التسوّق من خلال تعاملات الكترونية (Online Transactions )، حيث يتمكن الزبائن من إجراء عملية التسوّق مباشرًة مع مختلف قطاعات الأعمال دون تدخل الوسطاء في غالب الاحيان وفي الوقت والزمان والمكان الذي يختارة الزبون بكل يسر وسهولة. وتجدر الاشارة الى أن إنتشار الانترنت في ذلك الوقت كان محدودًا في قطاعات الأعمال. وفي بداية عقد التسعينات من القرن الماضي ومع إنتشار الانترنت على نطاق واسع بدأ التسوّق الالكتروني بإزدياد مضطرد وأصبح جزءًا رئيسيًا من أي عمل مؤسسي ناجح بغض النظر عن طبيعته حتى وصل الأمر الى إستخدام مختلف أدوات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) في أنشطة وعمليات التسوّق الالكتروني الحديثة.
تقوم فكرة التسوّق الالكتروني على وجود الحرية الكاملة للزبون للإطلاع على كافة المنتجات (السلع والخدمات) المعروضة، سواء أكان داخل أو خارج حدود دولته، وفي أي زمان ومكان وفي التوقيت الذي يختاره الزبون بحيث يطلع على كافة المنتجات من حيث الجودة والمواصفات والاسعار وشروط البيع والدفع والتسليم وغير ذلك من المواصفات التي يرغب بها ويحددها الزبون وذلك من خلال المواقع والقنوات الالكترونية التي تستخدمها مختلف قطاعات الاعمال لتسويق منتجاتها وعلامات التجارية حسب الاصول والتي يستطيع الزبون الوصول اليها بكل يسر وسهوله. إن نجاح التسوّق الالكتروني يعتمد على حصول الزبون على مجموعة من المزايا التي يجب أن يحققها مقارنًة مع أساليب التسوّق التفليدية التي تحدث في مختلف المتاجر والسوبرماركت والمولات وغيرها من منافذ التوزيع التقليدية التي يستطيع الزبون الوصول اليها والتسوّق منها. أهم مزايا التسوّق الالكتروني التي يجب أن يحصل عليها الزيون تكمن في التسوّق بكل يُسر وسهولة (Convenience) من خلال مختلف وسائل التسوّق الالكترونية، حرية الإختيار (Selection)، سهولة المقارنة (Comparisons) بين مختلف المنتجات المعروضة، أن تكون أسعار التسوّق الالكتروني منافسة جدًا (Competitive Prices) كون معظم مصاريف التسويق والتوزيع التقليدية تكون غير موجودة في قنوات التسويق الالكتروني، حرية إختيار توقيت التسليم (Timing of Delivery) حسب وقت الزبون وغيرها من المزايا التي تختلف من زبون لآخر.
إستنادًا الى دراسات وتقارير دولية مهنية وأحترافية، فإنه من الواضح أن الممارسات التسويقية الالكترونية في الاقتصاديات المتقدمة تبدو مهنية وتخلوا بشكل عام من عمليات الغش والتلاعب وإختلاف المواصفات الى حدِ كبير. أما في إقتصادنا الوطني، فعندما ننظر الى الغالبية العظمى من ممارسات التسويق الالكترونية وتحديدًا الاماكن التي لها صفحات الكترونية فقط فإنها عبارة عن عالم متكامل من الفوضى الالكترونية وتمارس مختلف أنواع الغش (Cheating) والخداع (Deception) والالتفاف على حق الزبون والتلاعب بالجودة والمواصفات (طبعًا، التعميم على جميع الاعمال غير وارد)! فالتجربة العملية تشير وبكل وضوح الى أن الغش والتلاعب يبدأ من لحظة العرض على الصفحية الالكترونية، حيث تتم عملية المبالغة بالجودة والمواصفات ويتم الإدعاء بأنها أصلية (Original) ثم بعد ذلك التلاعب بشكل ومواصفات المنتج من خلال تصويره وعرضه بشكل لا يشبه الواقع. أما خدمة التواصل مع الزبائن والردود الآلية عبر (Chabot) فهذه رحلة عذاب أخرى! وبعد أن تقوم بعمل طلب الشراء تبدأ رحلة تسليم (Delivery) مشترياتك والتي يجب أن تكون حسب وقت ومزاج سائق التوصيل وليس العكس (مع الاسف هكذا يفهم معظمهم التسويق الالكتروني) واذا لم يعجبك المنتج تبدأ رحلة الجدل البيزنظي مع شركة التوصيل والتي تنتهي عادًة بدفع تكلفة التوصيل سواء قمت بالشراء من عدمه. وحتى لو قمت بعملية الشراء وأبديت رأيك على صفحتهم الالكترونية ولا يعجبهم تعليقك فإنه يتم منعك مباشرًة من الوصول الى صفحتعم وبعضهم يقوم بتقديم شكوى بحقك عند الجرائم الالكترونية وتصبح أنت المُخطىء بعدما كنت صاحب حق! حسب خبرتي هذا يشكل فوضى عارمة في عالم التسويق والتسوّق الالكتروني.
حتى يتم التخلص من هذه الفوضى التسويقية الالكترونية يجب إتخاذ مجموعة من الاجراءات الضرورية التي تنظم هذه الاعمال لحماية حقوق كافة الاطراف التي تشترك في عمليات التسويق والتسوّق الالكترونية من لحظة التسوّق لغاية الحصول على التغذية الراجعة من الزبون. يجب أن يكون هناك إطار قانوني متكامل لتنظيم كافة تعاملات التسويق والتسوّق الالكترونية وتطبيقها الكترونيًا أيضًا. يجب أن تخضع كافة معاملات التسوّق الالكتروني لإطار ضريبي متكامل بحيث يتم ضبط عمليات البيع والشراء لتكون لصالح جميع الاطراف، لماذا لا يتم فرض ضريبة بسيطة على هذه التعاملات الالكترونية مقابل ضبط جودة المنتجات التي يتم التعامل بها وهذا لحماية الزبون؟ لماذا لا يتم إستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتجزئة مناطق المملكة حسب محافظاتها وتتبع التعاملات الالكترونية لغايات حفظ حق الزبون حتى لا يكون تحت رحمة الغش والتلاعب؟ كما يجب ضبط الجودة والمواصفات بطريقة سليمة، حيث لا يُعقل أن هناك علامات تجارية، سوا محلية او دولية، كلّفت شركاتها مئات الملايين من الدنانير عبر عقود من الزمن ثم يتم تقليدها بسهولة ويسر ويتم الالتفاف على الزبون والحكومة والشركات الاصلية دون حسيب او رقيب! لا شك أن هناك أساليب أخرى لضبط إيقاع التسوّق والتسويق الالكترونية ووقف هذه الفوضى في الفضاء الالكتروني في إقتصانا الوطني أتركها للخبراء.
أرى أن هذه الاجراءات ضرورية للغاية نظرًا للزيادة الكبيرة في تغيّر أنماط التسوّق الالكتروني لدى المواطن الاردني كونها تتزايد بمتوالية هندسية وخصوصًا مع سيطرة التسوّق الالكتروتي عبر الهاتف المتنقل (Mobile Marketing) والتي أصبحت أحد أهم طرق التسوّق الالكتروني تماشيًا مع توجهات المجتمع الاردني الفتيّ. فالأردنى متعلم ومثقف ويحب وطنه يستحق الافضل لتحسين مستوى جودة حياته. لذلك، يجب على حكومتنا الرشيدة تنظيم عمليات التسوّق والتسويق الالكترونية وفقًا لإستراتيجية متكاملة تأخذ بنظر الاعتبار كافة الاطراف المعنية بعمليات التسويق الالكترونية لتساهم بشكل فعّال في إقتصادنا الوطني وجودة حياة المواطن بطريقة حضارية.

حماك الله يا وطني.
* أستاذ التسويق والأدارة الإستراتيجية – الجامعة الألمانية الأردنية.
ملاحظة: هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم