أ.د. هيثم علي حجازي يكتب: أخلاقيات العمل في القطاع العام: حين تتحول المنطقة الرمادية إلى سياسة صامتة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9847
أ.د. هيثم علي حجازي يكتب: أخلاقيات العمل في القطاع العام: حين تتحول المنطقة الرمادية إلى سياسة صامتة
د. هيثم علي حجازي

د. هيثم علي حجازي

تنويه: هذا المقال لا علاقة له بأحد، ولا صلة له بأي قضية أو جهة
ليست أخلاقيات العمل في القطاع العام - أي قطاع عام لا على وجه التحديد - ترفاً إدارياً، ولا مادة نظرية تُستحضر في الدورات التدريبية ثم تُطوى في ملفات الحضور والانصراف، وإنما هي ركن جوهري من أركان هيبة الدولة، ومقياس دقيق لمستوى الثقة بين المواطن والمؤسسة العامة. فالدولة لا تُصاب في صميمها عند مخالفة القانون وحده، بل يبدأ تآكلها قبل ذلك بكثير، حين تفقد الإدارة حساسيتها الأخلاقية، وحين يغدو السؤال الحاكم داخل المرفق العام: هل يسمح لنا القانون بفعل ذلك؟ بدلاً من السؤال الأهم والأوجب: هل يليق بنا، أخلاقياً ومؤسسياً، أن نفعل ذلك؟
في العمل الحكومي، لا يكفي أن يبدو القرار سليماً من حيث الشكل، ولا أن يحمل توقيعاً صحيحاً، أو يستند إلى نص قانوني قابل للتأويل؛ خاصة وأنّ الوظيفة العامة ليست ملكاً خاصاً لمن يتولاها، والسلطة الإدارية ليست امتيازاً شخصياً، والمال العام ليس غنيمة مباحة لمن يُحسن الاقتراب من مراكز القرار، لأن الموظف العام، أياً كان موقعه أو مستواه الوظيفي، مؤتمن على حقوق الناس قبل أن يكون منفِّذاً لإجراء إداري. ومَن لا يدرك هذه الحقيقة فإنه قد يلتزم بحرفية القانون، لكنه في الوقت ذاته يهدر روحه ويقوّض معنى الدولة العادلة.
هناك مَن يحتمي بالقانون ليتخفف مِن عبء الأخلاق، فيقول: لم أخالف نصاً، ولم أرتكب جرماً، ولم يثبت ضدي شيء. وهذه العبارات، وإنْ بدت صالحة للدفاع في قاعة المحكمة، فإنها لا تصلح وحدها لحماية سمعة الإدارة العامة ولا لصون الثقة بها. فالقانون يحدد الحد الأدنى للسلوك المقبول، في حين أنّ الأخلاق تحدد الحد الأعلى لما ينبغي أن تكون عليه الخدمة العامة. فالقانون يسأل: هل هذا الفعل محظور؟ أما الأخلاق فتسأل: هل هذا الفعل يحقق العدالة؟ هل هو منصف؟ هل يحفظ كرامة المرفق العام؟ وهل كان المواطن سيقبله لو عُرضت عليه تفاصيله كاملة بلا مواربة؟
تكمن الخطورة في أن بعض الممارسات داخل القطاع العام قد لا تكون فساداً بالمعنى الجنائي الضيق، لكنها تكون بالغة الضرر بالمعنى الأخلاقي والمؤسسي. فتعيين قريب لا يتوافر لديه الحد الأعلى من الكفاءة ، أو إحالة عطاء إلى جهة قريبة مِن صاحب قرار، أو تمرير معاملة لمن يملك واسطة، أو تجاهل رأي فني لأن صاحبه لا يروق للمسؤول، أو استخدام الصلاحية العامة لتصفية حسابات شخصية؛ كلها ممارسات قد تتستر برداء قانوني، لكنها في حقيقتها تطعن العدالة في جوهرها، وتفرغ المرفق العام مِن معناه.
تتعدد أشكال ومداخل الانحراف الأخلاقي في الإدارة العامة، ومن أبرزها:
(1) تضارب المصالح. فهو لا يبدأ دائماً برشوة، ولا ينتهي بالضرورة بسرقة مباشرة. قد يبدأ بصمت، حين يكون صاحب القرار في موقع يمكّنه مِن التأثير في شأن يخصه، أو يخص أحد أقاربه، أو شركاءه، أو أصدقاءه، أو مَن تربطه بهم مصالح مباشرة أو غير مباشرة. في هذه اللحظة يصبح القرار مشوباً، ولو بدا في ظاهره قانونياً، لأن الحياد يكون قد انتهى وانتفى قبل أن يبدأ النقاش، ولأن الثقة في القرار تكون قد أُصيبت في جوهرها. وخطورة تضارب المصالح لا تكمن فقط في احتمال تحقيق منفعة خاصة، بل في أنه ينسف اطمئنان المواطن إلى عدالة القرار. فالمواطن لا يستطيع أن يثق بقرار حكومي إذا كان مَن اتخذه، أو شارك فيه، أو أوصى به، سيستفيد منه، أو إذا كان المستفيدون منه يدورون في فلك صاحب النفوذ. ولا يكفي القول إن القرار صحيح فنياً ما دام صاحب القرار في موضع شبهة. ففي الإدارة العامة، ليست الشبهة أمراًعابراً، بل إنذار مبكر. ومَن يستهين بالشبهة اليوم قد يجد نفسه غداً أمام أزمة أخلاقية ومؤسسية كاملة الأركان. والمطلوب في حالات تضارب المصالح لا يقتصر على منع المنفعة، بل يبدأ بإعلانها فوراً، والتنحي عن كل قرار يتصل بها. فالموظف النزيه لا ينتظر أن يُضبط أو يُكشف، بل يبادر إلى إبعاد نفسه عن مواضع الريبة. أما مَن يُصِرُّ على الجمع بين موقع القرار وموقع المصلحة، فهو لا يدافع عن حق شخصي، بل يعتدي على حق الجمهور في إدارة محايدة، وعلى حق الدولة في أن تكون قراراتها منزّهة عن الشك.

(2) ومن أخطر ما يهدد أخلاقيات العمل الحكومي أيضا ليس الأسود الصريح، بل الرمادي المراوغ. فالمنطقة الرمادية هي تلك المساحة التي لا تبدو فيها المخالفة واضحة تماماً، لكنها لا تكون نظيفة تماماً أيضاً. ففيها تُمارس المجاملة باسم المرونة، والتمييز باسم تقدير الظروف، والاستثناء باسم المصلحة العامة، وترتيب النتائج قبل إعلان الإجراءات باسم السرعة والكفاءة. في هذه المنطقة الرمادية لا يسرق أحدٌ المالَ العامَ بصورة مباشرة، لكنه يسرق تكافؤَ الفرص؛ ولا يزوّر أحدٌ وثيقةً، لكنه يزوّر معنى العدالة. وتغدو المنطقةُ الرماديةُ أكثر خطراً عندما تتحول مِن حالاتٍ فرديةٍ إلى ثقافة عمل. فعندما يعتاد الموظفون أنّ بعض الأشخاص تَمُرُّ معاملاتُهم أسرع مِن غيرهم، وأنّ بعض الأسماء لا تُرفض طلباتها، وأنّ بعض المناصب تُفصّل على مقاس أصحابها، وأنّ بعض العطاءات تعرفُ طريقَها قبل أن تُفتح العروض؛ عندها لا يعود الفساد بحاجة إلى تعليمات مكتوبة أو أوامر صريحة، إذ تكفي الإشارة، ويكفي أنْ يفهم الجميع ما ينبغي أن يفعلوه مِن دون أن يقال لهم شيء. إنّ الدولة العادلة لا تكتفي بملاحقة المخالفة بعد وقوعها، بل تعمل على تضييق مساحة الرمادي قبل أنْ يتحول إلى عُرْفٍ إداري. فكل استثناءٍ غيرِ مبررٍ، وكل صلاحيةٍ غيرِ موثقةٍ، وكل قرارٍ لا تُعرف أسبابُه، وكل لجنة لا تُعلن معاييرُها، يفتح باباً صغيراً تتسلل منه الريبة. ومع تراكم هذه الأبواب الصغيرة، تصبح الثقة العامة بناءً هشاً بلا جدران، وتغدو الإدارة العامة مكشوفة أمام الشك حتى في قراراتها الصحيحة.

(3) ولا يستقيم الحديث عن أخلاقيات العمل الحكومي مِن دون تسمية الواسطة والمحسوبية بأسمائهما الحقيقية. فالواسطة ليست مهارة اجتماعية، والمحسوبية ليست تقديراً للعلاقات، بل هما اعتداء مباشر على مبدأ المساواة. فحين يتقدم المواطن إلى مؤسسة عامة، لا ينبغي أن يكون سؤاله: مَن أعرف مِن أصحاب النفوذ أو الأقرباء أو الأصدقاء في تلك المؤسسة؟ بل: ما هو حقي؟ وحين يكتشف أنّ حقَّه لا يتم الوصولُ إليه إلا بوسيط، تكون الدولة قد لقنته درساً خطيراً مفاده أنَّ القانونَ وحدَه لا يكفي، وأنّ الطريق الأقصر إلى الخدمة ليس الكفاءة أو الاستحقاق، بل القرب مِن النفوذ. إنّ المحسوبية في التعيين والترقية والانتداب والتكليف لا تظلم فرداً بعينه فحسب، بل تظلم المؤسسةَ كلَّها. فهي تضع غيرَ الأكفأ في مواقع المسؤولية، وتدفع أصحاب الكفاءة إلى الإحباط أو الانسحاب أو الهجرة، وتُنْتج جيلاً إدارياً يعتقد أنّ الولاء للأشخاص يتقدمُ على الولاء للدولة. وعندئذ لا تعود المؤسسة جهازاً للخدمة العامة، بل تتحول تدريجياً إلى شبكة مصالح متبادلة، يتراجع فيها معيار الاستحقاق لمصلحة معيار القرب والرضا الشخصي.

(4) بعض الانحرافات الاخلاقية لا تبدأ بمبلغ كبير ولا بصفقة معلنة، بل بهدية صغيرة، أو دعوة عشاء، أو خدمة شخصية، أو تسهيل أمر خاص، أو مجاملة تبدو في ظاهرها بريئة. غير أنّ خطورةَ هذه التفاصيل أنها تخلق دَيْناً معنوياً غير معلن. فمَن يقبل الهدية اليوم قد يجد نفسه غداً عاجزاً عن قول: لا. ومَن يفتح باب المجاملة في الشأن العام قد لا يستطيع إغلاقه عندما تكبر الفاتورة وتتحول المجاملة إلى التزام. في القطاع العام، لا توجد مجاملة بريئة تماماً عندما يكون أحدُ أطرافها صاحبَ مصلحة. فالمنصب العام يغيِّر طبيعةَ العلاقات، ويمنح ما يبدو اجتماعياً في الظاهر أثراً إدارياً في الجوهر. ولذلك تحتاج المؤسسات إلى قواعد واضحة لا لبس فيها: ما الذي يجوز قبوله؟ وما الذي يجب التصريح به؟ ومتى يصبح التواصل غير مقبول؟ ومتى تتحول العلاقة الشخصية إلى تهديد للنزاهة؟ إنّ الغموض في هذه المسائل ليس حياداً، بل قد يكون حماية غير مباشرة للمسيء، وتبريراً مسبقاً للتجاوز.

(5) ومن أخطر ما يُلحق الضرر بأخلاقيات العمل في القطاع العام أن تكون المساءلة انتقائية؛ فيُحاسَب صغار الموظفين على أخطاء محدودة، بينما تمر أخطاء الكبار بصمت أو بتأويلات مرنة؛ وتُطبق التعليمات على مَن لا سند له، ثم تُؤجّل أو تُفسّر أو تُجمّد عندما يتعلق الأمر بصاحب نفوذ؛ فتغدو الإدارة إدارة غير رشيدة، بل رسالة أخلاقية فاسدة تقول للناس: إنّ العدالة تتغير بتغير المنصب، وإنّ قوة الشخص لا خطورة الفعل هي التي تحدد شكل المحاسبة. إن المساءلة الحقيقية لا تعرف الرتبة ولا القرابة ولا حجم العلاقات. وإذا لم تبدأ المساءلة عند مستوى الإدارة العليا فلن يصدقها أحد من الإدارة الدنيا. ولا قيمة لمدونة سلوك تُعلَّق على الجدران إذا كان أول مَن يخالفها هو مَن يُفترض أن يحميها. ولا معنى للحديث عن النزاهة إذا كان الموظفون يرون بأعينهم أنّ مخالفة القوي تُعالَج بالحكمة والاحتواء، بينما تُعالَج مخالفة الضعيف بالعقوبة والتشهير.

(6) ليست المشكلة دائماً في مَن يخطئ، بل في مَن يرى الخطأ ويسكت. فـ "الصمت الإداري" أحد أخطر أشكال التواطؤ غير المعلن. قد لا يوقِّع الموظف على قرار خاطئ، لكنه يعرف أنه خاطئ ولا يتكلم. وقد لا يستفيد مِن تضارب مصالح، لكنه يراه ولا يبلغ عنه. وقد لا يمارس الواسطة، لكنه يتعايش معها حتى تصبح جزءاً مألوفاً مِن نظام العمل اليومي. لذلك، تحتاج المؤسسات العامة إلى حماية حقيقية لمن يبلِّغون عن التجاوزات، لا إلى تركهم وحدهم في مواجهة الانتقام الإداري والاجتماعي. إنّ الموظف الذي يكشف خللاً لا ينبغي أنْ يتحول إلى متهم بإثارة المشكلات، ولا إلى عبء ينبغي التخلص منه. وإذا كانت المؤسسة تعاقب مَن يتكلم وتكافئ مَن يصمت، فهي لا تحارب الفساد، بل تديره وتمنحه فرصة أطول للبقاء.
قد يظن البعض أن الحديث عن الأخلاق مجرّد وعظ وخُطَبَ وعبارات جميلة؛ وهذا فهم قاصر. فالإدارة الأخلاقية لا تقوم على النوايا الحسنة وحدها، بل على أنظمة واضحة تمنع الانحراف، وتكشفه، وتحاسب عليه. والمطلوب وجود قواعد معلنة تحول دون تضارب المصالح، وإفصاح دوري عن المصالح، ومعايير شفافة للتعيين والترقية، ونشر أسباب القرارات المهمة، وتوثيق الاستثناءات، وتقوية وحدات الرقابة الداخلية، وحماية المبلغين، وربط تقييم القيادات لا بالإنجاز الرقمي وحده، بل أيضاً بسلامة السلوك ونزاهة القرار.
كما أن التدريب الأخلاقي يجب ألا يكون إجراءً شكلياً أو نشاطاً بروتوكولياً، بل نقاشاً عملياً يتعلق بالقضايا الشائكة التي تواجه الموظف على أرض الواقع: ماذا يفعل الموظف إذا طلب منه مسؤول تمرير معاملة بشكل غير قانوني أو غير أخلاقي؟ كيف يتصرف عضو لجنة عطاءات إذا اكتشف وجود علاقة غير مباشرة بأحد المتقدمين؟ ما حدود التواصل مع أصحاب المصالح؟ وكيف نميز بين المرونة الإدارية المشروعة والتلاعب بالإجراءات؟ إنّ الأخلاق لا يتمُّ الحُكمُ عليها من خلال الشعارات، بل في اللحظة التي يكون فيها القرار الصحيح مُكْلِفاً، والقرار السهل مغرياً.
القطاع العام لا يحتاج إلى مزيد من النصوص، بل يحتاج قبل ذلك إلى شجاعة أخلاقية أكبر؛ يحتاج إلى مسؤول يقول بوضوح: لن أقترب مِن قرار توجد لي فيه مصلحة؛ وموظف يقول: لن أمرر ما أعلم أنه غير عادل؛ ومؤسسة تقول: إنها لن تخفي المعايير، ولن تدفن الأخطاء، ولن تحاسب الضعيف وتجامِل القوي. فالقوانين، مهما بلغت دقتها، تفقد أثرها إذا غابت الإرادة الأخلاقية التي تحرسها. والدولة القوية لا تخاف مِن الشفافية، لأن القرار النظيف يستطيع أنْ يقف في الضوء؛ فأخلاقيات العمل في القطاع الحكومي ليست قضية تجميلية أو شعاراً إدارياً، بل قضية بناء وبقاء للثقة العامة. وحين يشعر المواطن أن القرار الحكومي عادل ومحايد وشفاف، فإنه يستطيع أن يتقبله حتى إنْ لم يوافق هواه. أما حين يعتقد أنّ القرار يُصنع في الغرف المغلقة، وأنّ المصالح الخاصة تسبق المصلحة العامة، وأنّ القانون يُستدعى عند الحاجة ويُؤجل عند الحرج، فإن الفجوة بينه وبين الدولة تتسع بصمت خطير.
لذلك، فإنّ المعركة الحقيقية ليست ضد الفساد الصريح وحده، بل ضد كل سلوك يجعل الفساد ممكناً ومقبولاً ومبرراً. إنها معركة ضد المنطقة الرمادية، وضد ثقافة الواسطة، وضد تضارب المصالح، وضد الصمت الاداري، وضد تحويل القانون إلى ستار للأفعال غير الأخلاقية. فالقطاع العام النظيف لا يُقاس بعدد الشعارات التي يرفعها، بل بعدد القرارات التي يستطيع أنْ يشرحها للرأي العام مِن دون ارتباك، وبعدد المسؤولين الذين يبتعدون عن الشبهة قبل أنْ تلاحقهم، وبعدد المؤسسات التي تضع كرامة الدولة فوق مصالح الأشخاص.
وإذا كان مِن كلمة أخيرة، فهي أنّ أخلاقيات العمل العام تبدأ مِن فكرة بسيطة وحاسمة: المنصب العام ليس ملكاً لصاحبه، بل أمانة مؤقتة في خدمة الناس. ومَن يتعامل معه بوصفه امتيازاً شخصياً لا يسيء إلى نفسه وحده، بل يسيء إلى الدولة التي منحته ثقتها. والموظف العام الذي لا يرى الأخلاقَ ركيزة اساسية من ركائز واجبه الوظيفي لا يكفي أن يكون مُلِمّاً بالقانون، لأنه قد يصبح بارعاً في استخدام القانون ضد العدالة.

*أمين عام رئاسة الوزراء الأسبق
رئيس ديوان الخدمة المدنية الأسبق
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم