د.عبدالكريم الشطناوي يكتب: الحياة مدرسة .. (لا تهرف بما لا تعرف)

منذ 3 شهور
المشاهدات : 8015
د.عبدالكريم الشطناوي يكتب: الحياة مدرسة ..  (لا تهرف بما لا تعرف)
د.عبدالكريم الشطناوي

د.عبدالكريم الشطناوي

الحياة مدرسة بلا مناهج مكتوبة ومعدة سلفا من قبل خبراء وعلماء،إنما هي حصيلة تجارب المجتمع كله،تشمل كل مجالات الحياة:سلوكا وثقافة وعلما.
وهي لا تقدم لنا دروسها على شكل محاضرات،إرشادات،إنما
تقدمها على شكل إكتشافات او تجارب قاسية مؤلمة.
فكل درس تعلمناه منها دفعنا ثمنه دموعا من العين،وٱلاما في البدن،وجراحات في القلب
فتعلمنا الصبر،الجد والإجتهاد،
العزم والمثابرة،قوة الإرادة،لا
نيأس،لا نستسلم،وأن نستفيد من أخطائنا،وأن نعمل على تقييمها ثم نقومها حتى نعدل مسارها كي يستقر حال أمرنا ويعتدل وضعنا.
وتعلمنا الوطنية:حب الوطن
وعشق الوطن،والذود عنه وما يتطلبه من تضحية وإخلاص،
وتفان في سبيل رفعة شأنه،
وأن شموخ وعز الوطن هو بمثابة شموخ وعز أبنائه،فمن لا وطن له،لا أمن ولا أمان له بل لا حياة كريمة له.
تعلمنا الحب والتقدير والوفاء
والإخلاص وأضدادها والتمييز بينها،واختيار الأفضل منها.
وتعلمنا الود والمجاملة بعيدا عن النفاق والرئاء،تعلمنا كل ما يساعدنا على قدرة التكيف في الحياة،وهذا هو الذكاء بأبسط معانيه.
فالحياة مدرسة: ساحتها كون واسع وفضاء رحب،وهي بلا مناهج،ودروسها باهظة الثمن من دمنا ودموعنا،وما تحملناه من كل ما لقيناه من الأوجاع والٱلام وخيبات بالأمل.
لكنها في النهاية تثري حياتنا وتكسبنا خبرات لا تقدر بثمن،
وتكسبنا سلوكا متنوعا حسب مواقف الحياة،من حب وفرح وحزن وٱلام...الخ.
تعلمنا الحصول على العلم
والمعرفة والثقافة،عن طريق الإكتشاف والتمعن في قدرة الله تعالى،في الخلق والإبداع
(افلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت
وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت).
وتعلمنا الرأي والراي الٱخر،
والنقد والإنتقاد،وفضلنا النقد (ففيه الموضوعية والبعد عن التحيز والمزاج وبه يتم البناء
السليم)على الإنتقاد(ففيه ميل ومزاج وشخصنة،وبه لا يتم البناء السليم)في العمل والعلم.
وتعلمنا التمييز بين السمين والغث فيها،ولقد تعلمنا وتعلمنا الكثير الكثير مما لا نقدر على عده ولا نستطيع حصره.
(وإن تعدوا نعمة الله لا
تحصوها،إن الله لغفور رحيم)
مما تعلمناه على سبيل المثال أن نحكم،نميز ما بين من ينبري للحديث،ممن كانوا صناع قرار مؤثر في الوطن في موضوع ما من مواضيع تهم الوطن والمواطن:
بين من يسرد،ويروي الحقيقة بموضوعية وبمنتهى الشفافية.
وبين من يبحث في سرده وحديثه عن الشهرة،ولو على حساب الحقائق ومصلحةالأمة
والوطن،على الرغم من أنه يحاول ببهلوانة التذاكي،فيغل
فها ويلبسها براية الوطن كي يمنح نفسه صكوك غفران مما جناه بحق الوطن والأمة،فهو
يروي ويسرد كأنه الوحيد الذي يعرف وغيره لا يعرف،وليته لا
يحيد قيد أنملة عن الحقائق.
نعم فإننا نعيش هذه الأيام وسط غابة فئة من المتنطعين
مثل المختال الذي هجر العلم وربوعه،وطوى الدفاتر وترك المحابر وأغلق الكتب،ثم غادر المقاعد وذهب يخايل ويفاخر ويدعي علم الأول والٱخر،وأنه لا علم إلا علمه،ولا مرجعية إلا هو حتى في علم الجينات والذرة.
يطلون علينا من خلال شبكات التواصل الإجتماعي وشاشات التلفاز،والتي مللناها من كثرة ما تعرض من وجوه ممجوجة إلى درجة القرف.
هل نسيت هذه الفئة المطلة والمنظرة،أن قيادتنا الحكيمة منذ ولادة دولتنا قد أجتهدت وجدت على النهوض بها في كل المجالات:
التعليمية،الثقافية،العمرانية، السياسية،الإقتصادية،البنية التحتية بشكل عام، وبالإنسان بشكل خاص مما شكل شعبا على وعي تام،يدرك حقيقة كل ما يدور من حوله؟؟؟؟::::
لقد عاصرنا عقودا ذهبية مزدهرة كان يوضع فيها الرجل المناسب في المكان المناسب، لكن منذ انحراف بوصلة بعض الحكومات،وسنت سنة توريث المناصب والرواتب والمراتب فقد أصابنا الخلل في مسيرة حياتنا إلى درجة فقدان الثقة
ما بين السائل والمسؤول.
وها هي الشاشات الٱن تعرض ولا تجد من يتابعها،وقد عزف الكثير من الناس عن متابعة هذه الفئة.
فإليهم وإلى امثالهم من هذه الفئة المتنطعة هذه النصيحة:
لمن يسرد ويهرف بما لا يعرف،
لتعلم جيدا أن هناك من يعرف ما تعرفه وما لا تعرفه،فإن لم يجبك أحد ويرد على هرفك، فذلك يعود لأدبياته من جهة،و
من جهة أخرى لأنه يعرف بأنك محصن بلقب،وقد منحك وضع قانون الجرائم الإلكترونية،وقد زادتك هذه حصانة كي تزيدك لمعانا يرضي غرورك لتبقيك على الشاشة لتهرف ولا تجد من يردعك...لكن لتعلم:
فالأوراق مكشوفة،وما عاد المخفي أعظم فالظاهر أعظم.
لتعلم يا هداك الله،فالدنيا لا تغني عن الٱخرة،لتعمل لٱخرتك كما تعمل لدنياك:(إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا،اعمل لٱخرتك
كأنك تموت غدا).
وأنت في هذا العمر المتقدم لا ينفعك بريق الشاشات ولا اللايكات،ولا كلمات الإطراء، ولا نفاق المنافقين،فكل هذا زبد زائل كزبد البحر.
(يوم لا ينفع لا مال ولا بنون،
إلا من أتى الله بقلب سليم).
واعلم أن ما ينفعك هو تقديم جرد حساب لما عملته بدنياك من أعمال،فتطلب المسامحة،
وتكثر من العبادة وتدعو الله تعالى أن يعفو ويغفر لك..
والله قريب مجيب الدعاء.
ولتعلم ما كل ما يلمع ذهبا فالفالصو له لمعان أكثر،مع ذلك فإنه يبقى فاااالصووووو.
حمى الله وطننا قيادة حكيمة وشعبا واعيا وأرضا خصبة معطاءة،وهي بحاجة إلى فلاح نشيط.
د.عبدالكريم الشطناوي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم