محمود الحوامدة يكتب : الأردن حين يصبح الإنجاز هوية

منذ 4 شهور
المشاهدات : 17164
محمود الحوامدة يكتب : الأردن حين يصبح الإنجاز هوية
محمود الحوامدة

محمود الحوامدة

ليس الإنجاز أن تبني وطناً في ظروفٍ مثالية... فالظروف المثالية لم تكن يوماً متاحة، الإنجاز الحقيقي أن تبني دولةً وسط العواصف، وأن تحافظ على استقرارها فيما تتبدل خرائط المنطقة من حولها، وأن تواصل التقدم فيما تنشغل دولٌ كثيرة بمحاولة البقاء.

هذه هي قصة الأردن

قصة وطنٍ لم يرث الثروة، فصنع القيمة. ولم ينتظر الفرص، فخلقها. ولم يسمح للجغرافيا أن تحدد مكانته، ففرض حضوره واحترامه بإرادة قيادته وعزيمة شعبه وكفاءة مؤسساته.

على امتداد السنوات، لم يكن الأردن مشروع دولةٍ تبحث عن النجاة، بل مشروع دولةٍ تبحث عن التقدم. وكلما ازدادت التحديات تعقيداً، ازداد إيمان الأردنيين بأن المستقبل لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل والإصرار والرؤية الواضحة. ومن هنا ترسخت مكانة الأردن كدولة مؤسسات وقانون، تُبنى على احترام الدستور، وتستند إلى مؤسسات راسخة قادرة على مواصلة العمل والعطاء، وتحقيق التوازن بين التحديث والحفاظ على الثوابت الوطنية. فكانت قوة الدولة في مؤسساتها، وهيبة القانون فيها، وعدالة نهجها، أحد أهم أسرار استقرارها واستمرارها.

وفي ذكرى الجلوس الملكي، لا نقف أمام تاريخٍ يُروى، بل أمام مسيرةٍ وطنيةٍ متواصلة يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، الذي حمل أمانة القيادة بإخلاص واقتدار، وقاد الأردن عبر مراحل دقيقة وتحديات إقليمية ودولية معقدة، محافظاً على ثوابته الوطنية ومكانته الراسخة. ومنذ تولي جلالته سلطاته الدستورية، والأردن يمضي بخطى ثابتة نحو المزيد من التحديث والتطوير والإنجاز، مستنداً إلى رؤية ملكية واضحة تؤمن بأن بناء الدولة عملية مستمرة، وأن الاستثمار بالإنسان هو أساس التقدم، وأن دولة المؤسسات والقانون هي الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر قوةً واستقراراً وازدهاراً.

ويأتي يوم الجيش ليذكرنا بالحقيقة الأهم؛ أن الإنجازات التي نراها على الأرض، والتنمية التي ننشدها، والاستقرار الذي ننعم به، لم تكن لتتحقق لولا تضحيات رجال القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – والأجهزة الأمنية، الذين وقفوا على الدوام سداً منيعاً في وجه كل ما يهدد أمن الوطن واستقراره. رجال حملوا الأمانة بإخلاص، فكانوا العين الساهرة على أمن الأردن، والسياج الذي يحمي منجزاته، والركيزة التي تستند إليها الدولة في مسيرتها نحو البناء والتقدم. وبفضل جاهزيتهم وكفاءتهم وتفانيهم، بقي الأردن واحة أمن واستقرار في منطقة تعصف بها الأزمات والمتغيرات.

أما الثورة العربية الكبرى، فهي ليست حدثاً في كتاب التاريخ، بل لحظة ميلاد مشروعٍ ما زال مستمراً حتى اليوم، مشروع النهضة والحرية والكرامة الذي حمل رايته الهاشميون، وحوّلوه إلى دولةٍ أصبحت نموذجاً في الاعتدال والحكمة والثبات، تستمد قوتها من إرثها العريق وثقتها بمستقبلها.

وحين تلتقي ذكرى الجلوس الملكي مع يوم الجيش والثورة العربية الكبرى، فإنها لا تستحضر الماضي فقط، بل تؤكد حقيقة راسخة: أن الأردن لم يكن يوماً دولة ردّ فعل، بل دولة فعل. لم ينتظر المستقبل ليأتي إليه، بل ذهب إليه. ولم يكتفِ بما تحقق، بل جعل من كل إنجاز نقطة انطلاق لإنجازٍ أكبر.

ثمانون عاماً على استقلال الدولة، وأكثر من قرن على انطلاق المشروع الهاشمي، وما زالت الحكاية تُكتب. حكاية وطنٍ آمن بنفسه، فآمن به العالم. وطنٍ بنى مؤسساته على أسس راسخة، وأعلى من قيمة القانون، واستثمر في الإنسان، فكان قادراً على تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص للإنجاز.

هذا هو الأردن ...
وطنٌ لم يجعل من التحديات عذراً للتراجع، ولا من الإنجازات سبباً للتوقف، بل جعل من العمل نهجاً، ومن الطموح طريقاً، ومن الإنجاز هويةً تلازمه في كل مرحلة من مراحل مسيرته.

وفي هذه المناسبات الوطنية الخالدة، نرفع أكفّ الضراعة إلى الله عز وجل أن يحفظ الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد الأمين، كما نسأله سبحانه أن يحفظ شعب هذا الوطن الوفي، وقواته المسلحة الباسلة، وأجهزته الأمنية الساهرة، وأن يبقى هذا الوطن شامخاً بعزيمة أبنائه، راسخاً بمؤسساته، ماضياً في مسيرة البناء والإنجاز تحت الراية الهاشمية المظفرة، إنه نعم المولى ونعم النصير.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم