مقدادي يكتب: الأردن .. ثباتُ الموقف وعنفوانُ المسيرة: في ذكرى الجلوس والثورة

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 9753
 مقدادي يكتب: الأردن ..  ثباتُ الموقف وعنفوانُ المسيرة: في ذكرى الجلوس والثورة
المهندس ثائر عايش مقدادي

المهندس ثائر عايش مقدادي

في حزيران، شهرِ المجدِ والانتصار، وتاريخِ الولادةِ والكرامة، لا تكتفي الأيامُ في الأردن بالمرور كغيرها من الأيام، بل تتوقفُ عقاربُ الساعةِ إجلالاً وإكباراً أمام محطاتٍ مفصليةٍ حفرت في وجداننا الوطني هويةً لا تندثر، وعزيمةً لا تلين. إننا نعيش في هذه الأيام وهجَ ثلاثةِ أعمدةٍ قياميةٍ قام عليها صرحُ الدولة الأردنية: ذكرى جلوس جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على العرش، وذكرى الثورة العربية الكبرى، ويوم الجيش العربي؛ ثلاثيةٌ تلخص قصة وطنٍ صلب، وقيادةٍ حكيمة، وشعبٍ وفيٍّ لا يرتضي إلا القمة.

إنَّ ذكرى الجلوس الملكي في التاسع من حزيران ليست مجرد احتفالٍ بمرور الأعوام أو استعراضٍ للإنجازات، بل هي وقفةُ تأملٍ أمام مسيرةِ ربعِ قرنٍ من البناء، والتحصين، والتحديث. لقد تولى جلالة الملك عبدالله الثاني أمانة المسؤولية في مرحلةٍ بالغة الدقة، حيث كان العالم يتحرك نحو متغيراتٍ جيوسياسيةٍ متسارعة، والإقليم من حولنا يغلي كمرجلٍ لا يهدأ، محفوفاً بالأزمات والحروب التي أطاحت بكياناتٍ كانت تُعتبر ثابتة.
وبينما كانت العواصف العالمية والأزمات الإقليمية تقتلعُ دولاً وتُزعزعُ أركانَ أخرى، كان جلالة الملك يقودُ سفينةَ الأردن بدبلوماسيةٍ فذة، وحنكةٍ سياسيةٍ حادة، واحترافيةٍ استثنائية. لقد أدرك الملك مبكراً أنَّ قوةَ الدولة تكمن في تماسكِ جبهتها الداخلية، واستقرارِ مؤسساتها، وقدرتها على الموازنةِ بين الحفاظ على الثوابت ومواكبةِ حداثة العصر. لقد استطاع الملك بحكمته أن يجنّب الأردن ويلاتِ الفوضى، وأن يحافظ على "الاستثناء الأردني" كواحةٍ للأمنِ وملاذٍ للحقِ والعدل، محولاً التحديات إلى فرصٍ للبناء المستدام.

في العاشر من حزيران، يمتزجُ عطرُ التاريخِ بعبيرِ التضحية؛ حيثُ نحتفل بذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش العربي؛ وهما صنوان لا يفترقان في سجل المجد الأردني. فالثورة التي انطلقت من أجل حرية الأمة وكرامتها ووحدتها، لم تكن مجرد حدثٍ تاريخيٍ عابر، بل هي "عقيدةٌ سياسية" ورؤيةٌ وجوديةٌ نؤمن بها، ولا تزالُ جذوتها حيةً في قلوب الأردنيين، تُذكرنا بأنَّ الأردن هو الوريث الشرعي لمبادئها السامية في النهضة والتحرر.
أما الجيش العربي المصطفوي، فهو السياجُ المنيع، ودرعُ الوطنِ الذي لا ينكسر. إنَّ يوم الجيش ليس مجرد مناسبةٍ عسكرية، بل هو تعبيرٌ عن عقيدةٍ قتاليةٍ راسخةٍ تقوم على الفداءِ والذودِ عن ثرى هذا الحمى. إنَّ جيشنا العربي، الذي خاض معارك الشرف على أسوار القدس وفي كل ميادين الواجب، هو المؤسسة التي تصهرُ هوية الأردنيين في بوتقةٍ واحدة.

إننا نستذكرُ اليوم كل قطرةِ دمٍ رويت بها أرضنا، وكل جنديٍ مرابطٍ على الحدود، يعلم أنَّ خلفه قيادةً هاشميةً لا ترضى إلا بأن يكون جيشها في طليعة القوى، قوةً تحمي الحلمَ ولا تعتدي، تدافعُ عن الثوابت ولا تساوم.

إنَّ ما نراه اليوم من تقديرٍ عالميٍ لدور جلالة الملك عبدالله الثاني ليس محض صدفةٍ أو بروتوكولٍ دبلوماسي، بل هو نتيجةُ عقودٍ من المصداقية السياسية المطلقة. لقد أصبح الأردنُ تحت قيادة الملك رقماً صعباً في المعادلات الدولية، وصوتاً مسموعاً في المحافل العالمية، ومرجعيةً في المناداة بالسلام العادل، والاعتدال، والحوار الحضاري بين الأديان والشعوب.

لقد أثبت جلالة الملك أنَّ القيادةَ ليست مجرد سلطة، بل هي قدرةٌ على التأثير، وقدرةٌ على إقناع القوى العظمى بوجهة نظر الأردن تجاه قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقدس الشريف، التي يضعها الملك كخطٍ أحمرٍ لا يقبل التجاوز. إنَّ العالم يرى في الملك عبدالله الثاني القائدَ الشجاع الذي يصدحُ بالحق في وجهِ الباطل، والسياسيَ المحنك الذي يقرأُ المتغيرات الدولية بدقةِ خبير، ويستشرفُ المستقبلَ برؤيةِ حكيم. هذا الاحترام الدولي هو تاجٌ يُضافُ إلى رؤوسنا، ويعكسُ ثقة العالم بدولةٍ تفتقر إلى الثروات الطبيعية، لكنها تمتلكُ أثمنَ الثروات: "الإنسان الأردني" و"القيادة الهاشمية".

إننا في هذه المناسبات الوطنية، لا نستذكرُ الماضي فحسب، بل نستشرفُ المستقبل بعيونٍ ملؤها الأمل. نجددُ البيعةَ والعهدَ لجلالة الملك، مؤكدينَ أنَّ الأردن سيبقى، كما كان دوماً، عصياً على الانكسار، متجذراً في أرضه، شامخاً في مواقفه. إنَّ مسيرة المئوية الثانية للدولة الأردنية التي يقودها الملك، هي مسيرةُ تحديثٍ سياسيٍ واقتصاديٍ وإداري، تهدفُ إلى وضعِ الأردن في المكان الذي يستحقه.

بهمةِ الملك، وعزيمةِ الجيش العربي الباسل، ووعيِ شعبنا الأبيّ الذي يلتفُ حول قيادته في كل الظروف، سنظلُّ نقرأُ في سفرِ التاريخِ فصلاً جديداً من الإنجاز، معلنينَ للعالم أجمع أنَّ هذا الوطن، مهما تعاظمت التحديات، ومهما اشتعلت النيران في المحيط، سيظلُّ آمناً مطمئناً، مسيجاً بروحِ الثورة، ومحاطاً برعايةِ ملكٍ حكيم، يقودُ المسيرةَ نحو المجدِ والعزةِ والرفعة.

عاش الأردن.. وعاش جلالة الملك.. ودمتم ذخراً للوطن.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم