موفق ابودلبوح يكتب: المشاريع المنزلية وأثرها على التنمية المستدامة في الأردن: رؤية اقتصادية تنموية

منذ 7 ساعات
المشاهدات : 13603
موفق ابودلبوح يكتب: المشاريع المنزلية وأثرها على التنمية المستدامة في الأردن: رؤية اقتصادية تنموية
موفق عبدالحليم ابودلبوح

موفق عبدالحليم ابودلبوح

تشكل المشاريع المنزلية أحد المكونات الحيوية للاقتصاد المحلي الأردني وأصبحت خلال السنوات الأخيرة من الأدوات التنموية الفاعلة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة وفي مقدمتها معدلات البطالة المرتفعة وتراجع القدرة الاستيعابية لسوق العمل واتساع الفجوة بين العرض والطلب على فرص التشغيل وفي هذا السياق، لم تعد المشاريع المنزلية مجرد أنشطة إنتاجية محدودة النطاق بل تحولت إلى قطاع اقتصادي ناشئ يمتلك مقومات النمو والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومن منظور اقتصادي تمثل المشاريع المنزلية أحد أشكال الاستثمار الصغير منخفض التكلفة وعالي الأثر التنموي حيث تعتمد على توظيف الموارد المحلية ورأس المال المحدود والخبرات المتاحة داخل الأسرة بما يحقق قيمة مضافة اقتصادية واجتماعية دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة كما تسهم هذه المشاريع في رفع معدلات المشاركة الاقتصادية للأفراد وتحفيز النشاط الإنتاجي في المجتمعات المحلية وتعزيز مفهوم الاقتصاد القائم على المبادرة وريادة الأعمال.
وتبرز أهمية المشاريع المنزلية في قدرتها على تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية من خلال تحويل الأفراد من مستهلكين إلى منتجين الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستويات الدخل والإنفاق والادخار والاستثمار كما تؤدي إلى توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وزيادة مساهمة المشروعات متناهية الصغر والصغيرة في الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يتوافق مع التوجهات الاقتصادية الحديثة الهادفة إلى تعزيز النمو الشامل والمستدام.
وفي جانب التشغيل تعد المشاريع المنزلية من أكثر الأدوات كفاءة في توليد فرص العمل بتكلفة استثمارية منخفضة مقارنة بالمشروعات الكبيرة فكل مشروع منزلي ناجح يمثل فرصة عمل مباشرة لصاحبه وقد يتطور مستقبلاً إلى منشأة صغيرة قادرة على استيعاب عمالة إضافية مما يسهم في الحد من البطالة والفقر وتحسين مؤشرات التنمية البشرية كما توفر هذه المشاريع فرصاً اقتصادية للفئات الأقل قدرة على الوصول إلى سوق العمل التقليدي بما في ذلك النساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة وسكان المناطق الريفية والبادية.
وعلى صعيد التنمية المستدامة تسهم المشاريع المنزلية في تحقيق أبعاد الاستدامة الثلاثة بصورة متوازنة فمن الناحية الاقتصادية تعمل على تعزيز النمو المحلي وتنويع مصادر الدخل وزيادة الإنتاجية ومن الناحية الاجتماعية تدعم الاستقرار الأسري وتمكين المرأة اقتصادياً وتعزيز العدالة في توزيع الفرص الاقتصادية أما بيئياً فإن العديد من هذه المشاريع تعتمد على الاستخدام الرشيد للموارد المحلية وإعادة التدوير وتقليل الهدر مما ينسجم مع مبادئ الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.
وفي الأردن برزت المشاريع المنزلية كأحد المحركات الاقتصادية الواعدة خاصة في القطاعات الإنتاجية ذات الميزة النسبية مثل الصناعات الغذائية المنزلية والحرف التراثية والمشغولات اليدوية والخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية وقد ساهم التطور التكنولوجي وانتشار منصات التسويق الرقمي في توسيع نطاق الأسواق المستهدفة لهذه المشاريع مما أتاح فرصاً جديدة للنمو والوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين داخل المملكة وخارجها.
وعلى الرغم من هذه الأهمية الاقتصادية لا تزال المشاريع المنزلية تواجه عدداً من التحديات الهيكلية التي تحد من قدرتها على التوسع والاستدامة ومن أبرزها محدودية التمويل وضعف الثقافة الريادية وغياب التخطيط المالي والتسويقي وصعوبة الوصول إلى الأسواق المنظمة إضافة إلى الحاجة إلى تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية التي تضمن انتقال هذه المشاريع من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد الرسمي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تبني سياسات اقتصادية وتنموية متكاملة تستهدف تعزيز بيئة الأعمال الخاصة بالمشاريع المنزلية من خلال توفير برامج التمويل الميسر والتدريب المتخصص وخدمات الإرشاد والاستشارات الفنية وبناء القدرات التسويقية والرقمية وإنشاء حاضنات أعمال متخصصة للمشروعات المنزلية والإنتاجية كما أن دمج هذه المشاريع ضمن سلاسل القيمة الوطنية وتوجيهها نحو القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة سيعزز مساهمتها في النمو الاقتصادي المستدام.
وخلاصة القول فإن المشاريع المنزلية تمثل استثماراً تنموياً ذا عائد اقتصادي واجتماعي مرتفع وتشكل أحد المسارات الاستراتيجية لتعزيز الاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية المستدامة في الأردن وعليه، فإن دعم هذا القطاع وتطويره ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من السياسات الاقتصادية الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وشمولية واستدامة قادر على خلق الفرص وتحقيق التنمية المتوازنة في مختلف المحافظات والمجتمعات المحلية.
موفق عبدالحليم ابودلبوح
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم