معالي نادر الظهيرات يكتب: الأردن في عيد الجلوس الملكي: قيادةٌ تصنع الأمل .. ووطنٌ تحرسه مبادئ الثورة العربية الكبرى والجيش والأجهزة الأمنية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9379
معالي نادر الظهيرات يكتب: الأردن في عيد الجلوس الملكي: قيادةٌ تصنع الأمل ..  ووطنٌ تحرسه مبادئ الثورة العربية الكبرى والجيش والأجهزة الأمنية
الوزيرالأسبق نادر الظهيرات

الوزيرالأسبق نادر الظهيرات

في التاسع من حزيران من كل عام، لا يحتفل الأردنيون بذكرى وطنية بروتوكولية عابرة، بل يستحضرون محطة مفصلية في تاريخ الدولة الأردنية الحديثة؛ محطة تجسد معنى الاستمرارية، وعمق الشرعية الهاشمية، ورسوخ العلاقة الفريدة بين القيادة والشعب. ففي عيد الجلوس الملكي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، يتجدد المعنى الحقيقي للدولة بوصفها مشروعاً دائماً للبناء، والإصلاح، والصمود، وحماية الإنسان والأرض والهوية.
لقد جاء تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999 في مرحلة إقليمية ودولية معقدة، اتسمت بتحولات عاصفة، وصراعات ممتدة، وتحديات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة. غير أن الأردن، بقيادة جلالته، استطاع أن يتحول إلى نموذج استثنائي للدولة المتوازنة التي تحافظ على ثوابتها دون انغلاق، وتنفتح على التطوير دون تفريط، وتواجه الأزمات بعقل الدولة لا بردود الفعل.
منذ اللحظة الأولى لعهده الميمون، أعلن جلالة الملك رؤيته الواضحة لبناء مجتمع العدالة والمساواة، وصون كرامة الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الحريات العامة، وتمكين الشباب والمرأة، انطلاقًا من إيمانه العميق بأن الإنسان الأردني هو الثروة الوطنية الحقيقية. ولم تكن هذه الرؤية مجرد شعارات، بل تُرجمت إلى مسارات إصلاحية متراكمة شملت قطاعات التعليم والصحة، والبنية التحتية، والتحديث الإداري، والتحول الرقمي، وتعزيز بيئة الاستثمار، وصولاً إلى مشاريع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري التي تشكل اليوم خارطة طريق لمستقبل الدولة الأردنية.
وقد أدرك جلالة الملك مُبكراً أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق فقط عبر الأمن، بل عبر بناء دولة قوية بمؤسساتها، عادلة بدستورها وقوانينها، وقادرة على منح الأمل لشبابها. ولذلك، شكّل تمكين الشباب وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي أحد أهم مرتكزات المرحلة، وهو ما تجسد أيضاً في الحضور المُتقدم لسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي يمثل نموذجاً للشباب الأردني الواعي، وشريكاً حقيقياً في قيادة مسار التحديث والانخراط الميداني مع مختلف القطاعات، بما يعكس رؤية ملكية تؤمن بأن المستقبل يُصنع بالكفاءة والمعرفة والابتكار.
وفي سياق التحديات الإقليمية الكبرى، أثبت جلالة الملك عبدالله الثاني أنه رجل دولة من طراز رفيع، وصوت عربي ودولي للحكمة والاتزان. فقد حمل الأردن، رغم محدودية الموارد وضغط الجغرافيا السياسية، دوراً يتجاوز حجمه، فُكان المدافع الصلب عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي بقيت في وجدان الدولة الأردنية قضية مركزية لا تقبل المساومة أو التهميش.
ولقد كرّس جلالته جهوده السياسية والدبلوماسية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، والتصدي لكل محاولات التهجير والتصفية أو فرض الأمر الواقع، مؤكداً باستمرار أن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي قلب هذا الدور التاريخي، تبرز الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، بوصفها مسؤولية دينية وتاريخية وقومية حملها الهاشميون بأمانة وشرف منذ عقود. ولقد وقف جلالة الملك عبدالله الثاني في وجه محاولات المساس بالهوية العربية والإسلامية للقدس، ودافع عن المسجد الأقصى المبارك بكل الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية، مؤكداً أن القدس ليست مجرد ملف سياسي، بل قضية عقيدة وهوية وتاريخ.
وحين نُقلّب صفحات المجد الأردني، ندرك أن هذا الوطن لم يولد صدفة، ولم يكن كياناً عابراً في الجغرافيا السياسية، بل جاء امتداداً طبيعياً لرسالة الثورة العربية الكبرى التي أطلقها الشريف الحسين بن علي طيّب الله ثراه عام 1916، حين ارتفعت رايات الحرية والكرامة والوحدة والنهضة في وجه التبعية والتجزئة. ولقد تحولت مبادئ الثورة العربية الكبرى في الأردن إلى فلسفة حكم، وعقد وطني جامع، يقوم على الاعتدال، واحترام الإنسان، والالتزام بالعروبة والإسلام والانفتاح الحضاري.
ومن هذه المبادئ استمد الأردن مناعته السياسية والأخلاقية، واستمدت الدولة شرعيتها المتجددة، فبقي الوطن متماسكاً رغم العواصف، راسخاً رغم الأزمات، عصياً على الانكسار رغم كل محاولات الإرباك والاستهداف.
وعلى امتداد هذه المسيرة، ظل الجيش العربي المصطفوي (الجيش العربي) عنوان الكرامة والسيادة، وحاملاً لرسالة الوطن في الدفاع والبناء معاً. فمن القدس وباب الواد واللطرون، إلى معركة الكرامة الخالدة، وحرب تشرين / حرب رمضان كتب الجيش العربي بدماء شهدائه صفحات المجد، مُثبتاً أن الجندية الأردنية ليست وظيفة، بل هيعقيدة انتماء وفداء.
ولم يقتصر دور قواتنا المسلحة على حماية الحدود وصون السيادة، بل كانت دائمًا شريكاً في التنمية الوطنية، ومؤسسة إنسانية وإغاثية وتنموية تحظى باحترام العالم، بما تمثله من احترافية وانضباط ورسالة أخلاقية.
وفي ذات السياق، تقف أجهزتنا الأمنية، وفي مقدمتها دائرة المخابرات العامة – فرسان الحق – والأمن العام، كعيون ساهرة تحمي منجزات الوطن وتصون أمنه واستقراره. ولقد استطاعت هذه الأجهزة، بكفاءة عالية وعقيدة وطنية راسخة، إحباط محاولات الإرهاب والتطرف والجريمة المُنظمة، وحماية الجبهة الداخلية من محاولات العبث والاختراق، لتبقى المملكة واحة أمن واستقرار وسط إقليم يموج بالاضطرابات والصراعات.
إن ما يميز التجربة الأردنية هو هذا التكامل الفريد بين القيادة الهاشمية الحكيمة، والجيش العربي الباسل، والأجهزة الأمنية المُحترفة، والشعب الأردني الواعي المؤمن بوطنه ودولته. وهذا ما جعل الأردن نموذجاً للدولة التي استطاعت أن تحافظ على استقرارها ووحدتها ومؤسساتها رغم قسوة التحديات وشح الموارد.
وفي عيد الجلوس الملكي، يُجدد الأردنيون العهد والولاء لعميد آل البيت الأطهار، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مؤكدين أن الأردن سيبقى قوياً بقيادته، مُوحداً بشعبه، مُحصناً بجيشه وأجهزته الأمنية، ومتمسكاً بمبادئ الثورة العربية الكبرى التي شكلت البوصلة الأخلاقية والسياسية للدولة.
وسيبقى الأردن، كما أراده الهاشميون، وطناً للكرامة والاعتدال، وواحةً للأمن، وبيتاً للعروبة، ومنارةً للحِكمة والاستقرار في إقليم تتلاطم فيه الأزمات … وسيبقى العلم الأردني يُرفرف عالياً، ما بقي في هذا الوطن رجال أوفياء يحملون الأمانة بإخلاص وشرف، بقيادة ملك هاشمي حكيم، ويسانده ويعضده (ولي عهدٍ) شِبلٌ من أشبال بني هاشم الأخيار والأطهار.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم