من حقكم أن تعرفوا ماذا حققت الجيوش العربية في مواجهاتها مع إسرائيل، بعيدًا عن المبالغة في الانتصارات أو الانتقاص من تضحيات الرجال الذين قاتلوا بإمكانات محدودة، ومعنويات عالية وإيمان بالله.
في حرب أكتوبر 1973، حقق الجيش المصري إنجازًا عسكريًا كبيرًا بعبور قناة السويس وتحطيم تحصينات خط بارليف، وأفشل الهجوم الإسرائيلي المضاد في الثامن من أكتوبر. لكن تطوير الهجوم في الرابع عشر من الشهر نفسه لم يحقق أهدافه، وأعقبته ثغرة الدفرسوار التي تمكنت القوات الإسرائيلية عبرها من الوصول إلى غرب القناة ومحاصرة الجيش الثالث. ومع ذلك، صمد المصريون وأفشلوا محاولات احتلال الإسماعيلية والسويس.
وعند توقف الحرب، بقيت قوات مصرية شرق القناة وأخرى إسرائيلية غربها، ولم تُسترد سيناء كاملة بالسلاح، بل عبر مسار سياسي مهّدت له نتائج الحرب.
أما الأردن، ففي معركة الكرامة عام 1968، خاض الجيش العربي معركة دفاعية مشرّفة بقيادة الملك الحسين بن طلال، رغم تواضع الإمكانات والتفوق الجوي الإسرائيلي. وكان لحسن التخطيط واستثمار طبيعة الأرض والمدفعية والمعنويات العالية، إلى جانب مشاركة المقاتلين الفلسطينيين، أثر مهم في مواجهة الهجوم الذي انتهى بانسحاب القوات الإسرائيلية. وقد أعادت الكرامة جانبًا مهمًا من الثقة العربية بعد نكسة 1967.
وعلى الجبهة السورية في أكتوبر 1973، تستحق مشاركة الجيشين العراقي والأردني وقفة إنصاف تاريخية. فقد تحركت قواتهما إلى جبهة مشتعلة، دون أن يكونا شريكين في التخطيط الأصلي للحرب، وقطعت تشكيلاتهما مسافات طويلة، وخاضت معارك مدرعة على أرض مكشوفة وتحت تهديد الطيران الإسرائيلي.
وكان للقوات العراقية، ولا سيما الفرقة المدرعة الثالثة، واللواء المدرع الأربعين الأردني، دور مهم في الهجمات المعاكسة واحتواء التقدم الإسرائيلي باتجاه دمشق، إلى جانب الجيش السوري والقوات العربية الأخرى. وقد تقدم اللواء الأردني في بعض عملياته قبل أن يضطر للتراجع تحت ضغط الهجمات المعاكسة. وهذه إنجازات ميدانية تستحق التقدير، وإن لم تنتهِ باستعادة الجولان.
ولا يجوز أن نغفل المشاركات العربية الأخرى؛ فقد شاركت قوات مغربية في الجبهة السورية، وقدمت الجزائر وليبيا دعمًا عسكريًا مهمًا للجبهة المصرية، وأسهمت الكويت والسعودية ودول عربية أخرى بقوات أو تجهيزات أو دعم مالي ولوجستي، وإن تفاوت توقيت وصول هذه المساعدات وحجم مشاركتها القتالية.
كما استخدمت الدول العربية المنتجة للنفط سلاح الطاقة للضغط على الدول الداعمة لإسرائيل، فكانت الحرب عسكرية وسياسية واقتصادية في آن واحد.
والخلاصة إلى شباب اليوم:
لم تكن جيوشنا العربية تفتقر إلى الشجاعة أو الإيمان بالله، لكنها عانت تفاوتًا في التسليح والتدريب والتكنولوجيا والتنسيق المشترك، وأحيانًا أخطاء في القرار السياسي والعسكري.
واليوم، وقد تطورت قدرات الجيوش العربية، فإن الدرس الأكبر هو الاستثمار في التكنولوجيا والدفاع الجوي والمسيّرات والحرب الإلكترونية والصناعات العسكرية، إلى جانب التدريب والتخطيط والتنسيق.
فالشجاعة تصنع الصمود، والتخطيط يحسن استثمار القوة، أما العلم والتكنولوجيا وحكمة القرار فتحدد إلى حد بعيد نتائج الحروب.
رحم الله شهداء الجيوش العربية، وحفظ أوطاننا وجيوشنا، وجعل من تاريخنا دروسًا للأجيال لا مجرد ذكريات.
والله من وراء القصد.
في حرب أكتوبر 1973، حقق الجيش المصري إنجازًا عسكريًا كبيرًا بعبور قناة السويس وتحطيم تحصينات خط بارليف، وأفشل الهجوم الإسرائيلي المضاد في الثامن من أكتوبر. لكن تطوير الهجوم في الرابع عشر من الشهر نفسه لم يحقق أهدافه، وأعقبته ثغرة الدفرسوار التي تمكنت القوات الإسرائيلية عبرها من الوصول إلى غرب القناة ومحاصرة الجيش الثالث. ومع ذلك، صمد المصريون وأفشلوا محاولات احتلال الإسماعيلية والسويس.
وعند توقف الحرب، بقيت قوات مصرية شرق القناة وأخرى إسرائيلية غربها، ولم تُسترد سيناء كاملة بالسلاح، بل عبر مسار سياسي مهّدت له نتائج الحرب.
أما الأردن، ففي معركة الكرامة عام 1968، خاض الجيش العربي معركة دفاعية مشرّفة بقيادة الملك الحسين بن طلال، رغم تواضع الإمكانات والتفوق الجوي الإسرائيلي. وكان لحسن التخطيط واستثمار طبيعة الأرض والمدفعية والمعنويات العالية، إلى جانب مشاركة المقاتلين الفلسطينيين، أثر مهم في مواجهة الهجوم الذي انتهى بانسحاب القوات الإسرائيلية. وقد أعادت الكرامة جانبًا مهمًا من الثقة العربية بعد نكسة 1967.
وعلى الجبهة السورية في أكتوبر 1973، تستحق مشاركة الجيشين العراقي والأردني وقفة إنصاف تاريخية. فقد تحركت قواتهما إلى جبهة مشتعلة، دون أن يكونا شريكين في التخطيط الأصلي للحرب، وقطعت تشكيلاتهما مسافات طويلة، وخاضت معارك مدرعة على أرض مكشوفة وتحت تهديد الطيران الإسرائيلي.
وكان للقوات العراقية، ولا سيما الفرقة المدرعة الثالثة، واللواء المدرع الأربعين الأردني، دور مهم في الهجمات المعاكسة واحتواء التقدم الإسرائيلي باتجاه دمشق، إلى جانب الجيش السوري والقوات العربية الأخرى. وقد تقدم اللواء الأردني في بعض عملياته قبل أن يضطر للتراجع تحت ضغط الهجمات المعاكسة. وهذه إنجازات ميدانية تستحق التقدير، وإن لم تنتهِ باستعادة الجولان.
ولا يجوز أن نغفل المشاركات العربية الأخرى؛ فقد شاركت قوات مغربية في الجبهة السورية، وقدمت الجزائر وليبيا دعمًا عسكريًا مهمًا للجبهة المصرية، وأسهمت الكويت والسعودية ودول عربية أخرى بقوات أو تجهيزات أو دعم مالي ولوجستي، وإن تفاوت توقيت وصول هذه المساعدات وحجم مشاركتها القتالية.
كما استخدمت الدول العربية المنتجة للنفط سلاح الطاقة للضغط على الدول الداعمة لإسرائيل، فكانت الحرب عسكرية وسياسية واقتصادية في آن واحد.
والخلاصة إلى شباب اليوم:
لم تكن جيوشنا العربية تفتقر إلى الشجاعة أو الإيمان بالله، لكنها عانت تفاوتًا في التسليح والتدريب والتكنولوجيا والتنسيق المشترك، وأحيانًا أخطاء في القرار السياسي والعسكري.
واليوم، وقد تطورت قدرات الجيوش العربية، فإن الدرس الأكبر هو الاستثمار في التكنولوجيا والدفاع الجوي والمسيّرات والحرب الإلكترونية والصناعات العسكرية، إلى جانب التدريب والتخطيط والتنسيق.
فالشجاعة تصنع الصمود، والتخطيط يحسن استثمار القوة، أما العلم والتكنولوجيا وحكمة القرار فتحدد إلى حد بعيد نتائج الحروب.
رحم الله شهداء الجيوش العربية، وحفظ أوطاننا وجيوشنا، وجعل من تاريخنا دروسًا للأجيال لا مجرد ذكريات.
والله من وراء القصد.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات