يوسف رجا الرفاعي يكتب: هل تَسحب اوروبا " الصولجان " مِن الامريكان !!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 12565
يوسف رجا الرفاعي يكتب: هل تَسحب اوروبا " الصولجان " مِن الامريكان !!
يوسف رجا الرفاعي

يوسف رجا الرفاعي

ذهبَ ترامب إلى الصين بغير الصورة النمطية التي ظهر بها منذ توليه الرئاسة في امريكا ، وربما فاجأ سلوكه غير المعتاد هذا العالم كله، فقد اظهر صورةً مغايرةً تماماً لَفَتَتْ الانتباه،
والسبب في ذلك ربما يكون في ابتعاد أوروبا عنه لانه اصبح يدرك ان أوروبا توشك ان ترفع يدها عنه بالكامل بعد هذا الجفاء بينهما غير المسبوق ، وأوروبا هي كما يقول العارفون في السياسة ، الرافعة الحقيقية الموثوقة للأمريكان ،

لم يكن لأمريكا دور في رسم خارطة الشرق الأوسط تحديداً ،
ولم يكن لها سابق معرفة تاريخية او بالأحرى معرفة جيوسياسية بهذه المنطقة على الإطلاق ، وإن الضالع فيها والذي فَصَّلَها على مقاسه هو أوروبا ، فهم الذين لديهم DNA الشرق الأوسط ، وهم الذين استعمروه ، وهم الذين لديهم كامل المعرفة في كل مفاصله ، ويعرفون مزاجه العام والخاص بأدق التفاصيل .

لم تَنتَزِع أمريكا كل مفاتيح هذا الشرق الاوسط وكثيرا من دول شرق اسيا وغالبية دول افريقيا من أوروبا عنوةً ، بل تم تسليمها لها طواعية مع كثير من دول ومناطق في ارجاء العالم مع صولجان القيادة على طبق من ذهب ، وابقت ترياق كل ما سَلَّمَته لأمريكا بيدها ، فهي ما زالت والى هذه اللحظة تحتفظ بما يسمى بلانجليزي " وهو مصطلح غالباً يشير إلى المهارة والمعرفة الفنية والادارية في الصناعة والتجارة " وهو ال ( know how ) الذي ادارت به المنطقة لعقود طويلةٍ من الزمن .

لقد استخدمت أوروبا قوة الأمريكان العسكرية والمالية الضاربة في تنفيذ كل ما يتطلبه الامر للمحافظة على مصالحها في المنطقة ، مُستَخدِمةً السياسة الانجليزية التي تنساب كالماء وتسري بالخفاء ، وقبلت ظاهريا رضوخها التام للامريكان ، ولكن ربما يكفي ويُغني عن الشرح المُطوَّل في هذا الموضوع ان نستشهد بالحصار الذي فُرِضَ على العراق ، ومن لم يكن يعلم بدور اوروبا المحوري والمركزي فيه ، فليرجع الى ما كانت تُمليه تاتشر على الأمريكان في الاجتماعات التي كُشِفَ النقاب عنها لاحقاً ، فكانت تُصِرُّ على القضاء عليه وتدميره .

اوروبا بالعموم دون الخوض في التفاصيل الدقيقة ، هي التي تُمَثِّلُ القلب والجوهر الحقيقي للسياسة والنظام العالمي وهي العمود الفقري له ،
إن حاجة أمريكا لاوروبا اعمق واكثر واكبر من حاجة أوروبا لها ، وانها هي راعية الهيمنة الأمريكية على العالم،
أمريكا تدرك هذا وتعلم انها قادرة " لو ارادت " ان تتعامل وتتعايش مع جارتها الشرقية روسيا التي تشترك معها اشتراكا عميقا من حيث التاريخ ابتداء ، وهي اقرب اليها من امريكا في كل شي ، جغرافياً، ثقافياً ،اقتصادياً واجتماعياً ، وإن استقرار الوضع الأمني بينهما هو اولى بكثير من ذلك مع امريكا بل هي ركن اساسي ،

ان لم تكن الصين منفردة في صدارتها وتربعها على عرش التجارة العالمية ، فهي شريكة الامريكان في نفس الدرجه ، شاءت امريكا ام ابَت ، والصين لا ترغب في اكثر من ذلك ، وهي تعمل جاهدة ان تحمي انفرادها هذا بطرق اقوى من القوة العسكرية ،
وروسيا بدأت تتحرك بحرية اكبر في ظل التوتر الاوروبي الامريكي وتتهيأ لعلاقة مع اوروبا غير مسبوقه ،
اما اوروبا فهي تعيش اصعب الاوقات منذ الحرب العالمية الثانيه، وذلك لسببين رئيسيين؛
أولاهما بداية فشل المشروع الذي اقامته في قلب العالم العربي والاسلامي بعد ان تَصَدَّعَ نتيجة الطوفان الذي ضَرَبَ قواعده وأركانه كلها ، وهذا الفشل يعني انتهاء مشروعها الاستراتيجي بكل أبعاده ومدياته الحالية والمتوسطة والمستقبليه ،
وثانيهما الوضع الامريكي السيئ جداً، داخلياً وخارجياً،

في النهاية اعتقد انه لا احد على هذا الكوكب من دول العالم كبيرها وصغيرها يشكل تهديداً وجوديا لامريكا ولا اعتقد ان احداً يشك في هذا او يجادل فيه ،
ولكن لا اعرف مدى واقعية اعتقادي بأن الوحيد القادر على الاطاحة بامريكا وانهاء تَفَرُّدها بالمسرح العالمي وانهاء تواجدها في منطقة الشرق الاوسط تحديداً وفي بعض الاماكن حول العالم هو مَن أعطاها صولجان القيادة وهو الوحيد القادر على سحبها منها ،
وعلى ما يبدو فإن تدهور الوضع الاقتصادي والمالي في اوروبا والذي يلوح في الأفق نتيجة الحرب الحالية لن يجعل خيار رفع يدها عن امريكا أمرا مُستَبعَداً بل ربما يكون اولوية ،
وما مَشهد زيارة الرئيس الى الصين بما حَمَلَته مِن عنواين وما احتوته من مضامين والتي كانت مخيِّبةً للامال ،
وما الزيارة التي قام بها مباشرة بوتين للصين والفرق الواضح بين الزيارتين ، وما كان كل ما سبق إضافةً إلى حديث ملك بريطانيا منذ ايامٍ قليلةٍ مضت امام الرئيس وعلى الهواء مباشرةً مِن داخل قاعة الكونغرس إلا نَذير .
يوسف رجا الرفاعي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم