العمارات يكتب: ارتداء اللباس التقليدي في اليوم الوطني الأردني 25 أيار

منذ 2 أسبوع
المشاهدات : 55436
العمارات يكتب: ارتداء اللباس التقليدي في اليوم الوطني الأردني 25 أيار
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

إيمانا منا بان كل ما له علاقة بالوطن يمثل هوية اردنية جامعة ولا يمكن فصلها عنه بعضها البعض ، فكل شي متشابك في تكوين صورة زاهية للوطن الذي نتفيئ ونُحب ونضحي من اجله .
واليوم الوطني الأردني " يوم الاستقلال " هو دلالة اضحة على ان الوطن استقل بكل ما فيه عن أي من العوامل التي قد تؤثر على سيرورته التاريخية والاقتصادية والسياسية ، واصبح غني بذاته وبأبنائه في كل شي ، كيف لا وقد كان وما زال يؤي كل طالب عدالة او ساع للامن والسلام .
من هنا جاءت فكرة ارتداء اللباس الوطني الأردني في اليوم الوطني الأردني " يوم الاستقلال " ليضفي على صورته الناصة جمالا على جمال ، وليتمازج الاستقلال مع التراث والتأكيد على الهوية الوطنية الأردنية الراسخة رسوخ الجبال .
لم تكن صناعة الملابس مُجرد حاجة وظيفية لتغطية الجسم وحمايته من الطقس عبر التاريخ، وإنما كانت وسيلة للتعبير عن الهوية النفسية والاجتماعية للإنسان تطورت الأزياء لتعكس ثقافات الشعوب وتُرسّخ جوهرًا منسجمًا مع طبيعة المجتمع حتى أصبحت العلامة البارزة التي تُمثل الهوية الوطنية وتعبر عن الجمال المرتبط بالموروث الثقافي.
وفي الأردن، لم تشذ الأزياء الوطنية والتراثية عن هذا السياق، فهي تجسيد حي للهوية الثقافية والتاريخ الطويل الذي يحكي قصص الاستقرار على أرض المملكة. يعكس إعلان يوم الزي الوطني الأردني، بالتزامن مع عيد استقلال البلاد، أهمية ثقافية ووطنية خاصة كونه رمزًا للتاريخ والشخصية الأردنية. من بين هذه الأزياء تبرز "المدرقة"، التي تختلف في تصميمها بين الطول والتطريز والألوان، إلى جانب غطاء الرأس والقمطة والعصابة. هذه التفاصيل تمنح المرأة جمالًا وأصالة لا توفرها الملابس العصرية كذلك، يحتل الثوب الشعبي الأردني مكانة مميزة في عالم الأناقة، حيث يُطلق عليه بعض المختصين وصف "الأزياء الشعبية الذكية" التي كانت تمنح جدّاتنا وأمهاتنا تميزًا وأناقة، فضلاً عن الراحة في الأعمال اليومية كالحصاد.
ويعتبر الثوب الشعبي الخيار الأول بلا منازع للسيدات والفتيات في مناسبات دينية ووطنية إذ يبرز جماليات استثنائية خاصة في ثوب العروس المعاني المعروف بـ"الهرمزي" والذي يتكون عادةً من عدة قطع أهمها المصنوعة من الحرير الخالص. كما أن "الجلاية"، والتي تتشابه مع تصميم الجاكيت الطويل الذي يصل إلى الركبة تضفي على المرأة وقارًا وجمالًا مضاعفًا عند ارتدائها. أما "العصابة"، فهي إضافة مميزة تخاط بطريقة دقيقة بالصنارة وتتزين بحلي ذهبية تُضفي على التصميم رونقًا فريدًا. واحدة من جماليات الثياب الأردنية التراثية تكمن في ألوانها الزاهية التي تعبر عن الفرح والبهجة.
ولا يُمكن إغفال الطابع الفريد لثوب "الهرمزي" الذي يتسم بالطول الزائد ويُعدل ترتيبه بواسطة الحزام لتكوين ما يعرف بـ"العب"، وتستخدم أطراف الأكمام لتغطية الوجه عند التقاليد المرافقة للزواج، مشابهًا بذلك "الخلقة السلطية" ولكن مع تصميم أقل طولا،وتتنوع أنماط التطريز في الثياب الأردنية: ثوب "القطبة الفلاحي"، الذي يغطى بالكامل بالتطريز من القبة وحتى الذيل، وثوب "المناجل"، الذي يتميز بخطوط عمودية مطرزة، وثوب "النول"، المشغول باستخدام قطبة اللف على الإبرة اليدوية أو الماكينة.
ويرتبط تطور صناعة الملابس والقماش بتاريخ الشرق الأدنى القديم، حيث بدأ الإنسان باستخدام الصوف منذ العصر الحجري الحديث مع تحول الاقتصاد إلى الزراعة وتربية الحيوانات.
واشتهر الصوف بخصائصه المُستدامة وقابليته للصباغة مما جعله مادة رئيسية في صناعة الملابس منذ آلاف السنين. رغم تحلل المنسوجات القديمة على مدى الدهور نتيجة طبيعتها العضوية، توفر المواقع الأثرية في الأردن أدلة على تطور هذه الصناعة. ففي مواقع كعين غزال بالقرب من عمان والبترا ووادي الموجب عُثر على أدوات مثل ثقالات الغزل وأقراص حجرية مثقوبة كانت تستخدم لصناعة الأقمشة. كما اكتُشفت إبر عظمية وعقود زينة مصنوعة من الأحجار والعظام والأصداف البحرية المستقدمة من مناطق نائية، مما يُظهر اهتمام الإنسان بالتزيين لا شكله فقط بل لباسه . إضافة الى لأدلة الأثرية من كهف المحارب قرب أريحا قدّمت أمثلة ملموسة على تطور الملابس كالعثور على قطعة قماش كبيرة استخدمت ككفن وصندل جلدي ذي جودة تضاهي التصاميم الحديثة في إتقان صنعه..
وتم تتبع أقدم خيوط القطن المصنعة في منطقة وادي الأردن إلى أكثر من 7000 عام مضت، مما يؤكد استخدام القطن بشكل مبكر لصناعة الملابس، إذ وُجدت آثار لبعضها محفوظة داخل كسور الجص في مواقع تاريخية. ومع العصور البرونزية توسعت صناعة القماش.
لذا ومن منطلق ان الزي الوطني الاردني يُعتبر جزء من الهوية الوطنية والثقافية والتاريخية الاردنية لا بد من احيائها وبشكل سنوي في اليوم الوطني 25 ايار ،وفي كل المناسبات الوطنية ليتميز الأردني عن غيره من شعوب المنطقة العربية ، من جهة ، وليحاكي هذا اللباس جذور تاريخية ضاربة في القدم ليس في العصر الحديث فقط بل على امتداد عصور تاريخية طويلة سالفة ، الشكر كل الشكر لوزارة الثقافة ومعالي الوزير بتبني هذه المبادرة الوطنية .

الصحفي ومندوب موقع سرايا حسين السلامين باللباس التقليدي الأردني

 

saraya news
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم