مؤنس العمري يكتب: الجامعة بين حلم الماضي وواقع السوق القاسي

منذ 5 ساعات
المشاهدات : 3468
مؤنس العمري يكتب: الجامعة بين حلم الماضي وواقع السوق القاسي
مؤنس العمري

مؤنس العمري

هل فقدت الشهادة الجامعية قيمتها فعلاً؟
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، يعود إلى الواجهة سؤال يتردد على ألسنة الشباب وأولياء الأمور على حد سواء: هل ما زالت الشهادة الجامعية تحتفظ بقيمتها كما كانت في السابق؟
قبل سنوات، كانت الشهادة الجامعية تُعدّ بوابة شبه مضمونة نحو الوظيفة والاستقرار المهني. غير أن الواقع اليوم بات أكثر تعقيداً، إذ تزايدت أعداد الخريجين بشكل كبير، في مقابل محدودية فرص العمل، ما خلق فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
في الأردن، تتكرر مشاهد الشباب الحاصلين على شهادات جامعية في تخصصات مختلفة، يقفون في طوابير الانتظار أمام فرص عمل قد لا تتناسب أحياناً مع طموحاتهم أو تخصصاتهم. هذا الواقع دفع كثيرين إلى طرح تساؤلات حول جدوى التعليم الجامعي بالشكل التقليدي، ومدى قدرته على تأمين مستقبل مهني واضح.
غير أن قراءة المشهد لا يمكن أن تكون من زاوية واحدة. فالشهادة الجامعية، رغم كل التحديات، ما زالت تشكل أساساً معرفياً مهماً، وتسهم في بناء شخصية الفرد وتطوير وعيه العلمي والثقافي. لكنها في الوقت نفسه لم تعد كافية وحدها لضمان فرصة عمل في سوق بات يعتمد بشكل متزايد على المهارات العملية والخبرة والقدرة على التكيّف.
ويرى مختصون في سوق العمل أن المشكلة لا تكمن في التعليم الجامعي بحد ذاته، بل في الفجوة بين التخصصات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى ضعف التركيز على التدريب العملي والمهارات التطبيقية خلال سنوات الدراسة.
في المقابل، يتجه عدد متزايد من الشباب اليوم نحو تطوير مهاراتهم خارج الإطار الجامعي التقليدي، من خلال الدورات التدريبية والعمل الحر والمهارات الرقمية، في محاولة لتعزيز فرصهم في سوق عمل شديد التنافسية.
وبين هذا وذاك، تبقى الشهادة الجامعية قيمة قائمة، لكنها لم تعد “الضمانة الذهبية” كما كانت في السابق. فالمرحلة الحالية تفرض على الخريج أن يجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارة العملية، وأن يواصل تطوير نفسه بشكل مستمر لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير.
وفي المحصلة، يبدو أن السؤال لم يعد: هل فقدت الشهادة الجامعية قيمتها؟
بل أصبح: كيف يمكن تحويلها إلى قيمة حقيقية في واقع جديد لا يعترف إلا بالكفاءة والقدرة على الإنجاز.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم