نوفل يكتب: قراءة في الصحافة العبرية: هل تستعد إسرائيل وامريكا لحرب متعددة الجبهات أم لإعادة ترتيب الأولويات؟

منذ 5 ساعات
المشاهدات : 7899
 نوفل يكتب: قراءة في الصحافة العبرية: هل تستعد إسرائيل وامريكا لحرب متعددة الجبهات أم لإعادة ترتيب الأولويات؟
الصيدلي عدوان قشمر نوفل

الصيدلي عدوان قشمر نوفل

تكشف التقارير والتحليلات المنشورة في الصحافة العبرية خلال الأيام الأخيرة عن صورة شديدة التعقيد للمرحلة المقبلة في المنطقة، صورة لا تتحدث فقط عن غزة أو إيران أو لبنان كجبهات منفصلة، بل عن مشهد إقليمي مترابط تتحكم به حسابات التوقيت السياسي والعسكري أكثر من الشعارات المعلنة. وبين السطور، يبدو أن إسرائيل تعيش حالة من إعادة تقييم شاملة بعد أشهر من المواجهات المفتوحة، في وقت تدرك فيه أن أي خطأ في ترتيب الأولويات قد يدفع المنطقة إلى انفجار واسع يصعب احتواؤه.

التقارير التي تحدثت عن عرض خطة جديدة للعودة إلى القتال في قطاع غزة أمام رئيس الأركان الإسرائيلي لم تكن مجرد تسريب عسكري عابر، بل تحمل رسائل واضحة بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تعتبر الحرب في غزة قد انتهت فعلاً، وإنما جرى تأجيلها مؤقتاً بفعل حسابات أكبر مرتبطة بإيران ولبنان. فاللافت في هذه التسريبات أن المصادر الأمنية الإسرائيلية ربطت بشكل مباشر مستقبل غزة بالتطورات مع إيران، وهو ربط يكشف أن القرار العسكري الإسرائيلي لم يعد يُدار داخل حدود كل ساحة على حدة، وإنما ضمن رؤية تعتبر أن أي تصعيد مع طهران قد يفرض تأجيل المواجهة في غزة، أو العكس.

ما يلفت الانتباه أيضاً أن الحديث الإسرائيلي لم يعد يركز فقط على “القضاء على حماس”، بل على إدارة السكان وتحريكهم نحو “مناطق إنسانية جديدة”، وهي صيغة تحمل في داخلها مؤشرات على أن إسرائيل تتهيأ لمرحلة طويلة من إعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي في القطاع، وليس فقط تنفيذ عمليات عسكرية محدودة. وهذا يعني أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تدرك أن الحرب العسكرية وحدها لم تعد كافية لتحقيق أهدافها السياسية.

وبين السطور، يبدو واضحاً أن الحرب الأخيرة دفعت بعض الدول العربية إلى الانتقال من مرحلة الحذر السياسي إلى مستوى أعمق من التعاون الأمني والعسكري بين دول الخليج. يعكس حجم القلق الخليجي من تنامي القدرات الإيرانية، كما يكشف أن المواجهة مع طهران لم تعد تُنظر إليها كصراع إسرائيلي إيراني فقط، بل كملف إقليمي يشمل حسابات الأمن والطاقة والاستقرار الاقتصادي في الخليج.

لكن في المقابل، فإن الصحافة العبرية نفسها تعكس قدراً كبيراً من القلق داخل المؤسسة الإسرائيلية. فالتصريحات التي أطلقها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق غيورا آيلاند لم تكن مجرد انتقاد عسكري عابر، بل أقرب إلى مراجعة داخلية قاسية لمسار الحرب. عندما يقول مسؤول أمني بهذا المستوى إن المعركة مع إيران “لم تنجح”، وإن وضع إسرائيل في لبنان “ازداد سوءاً”، فهذا يعني أن جزءاً من النخبة الأمنية الإسرائيلية بدأ يقتنع بأن الحرب لم تحقق الردع الذي كانت تل أبيب تسعى إليه.

الأخطر في هذه التصريحات هو الاعتراف الضمني بأن حزب الله استطاع فرض معادلات جديدة عبر الطائرات المسيّرة، وأن إسرائيل لا تزال تبحث عن حلول فعالة لهذا التحدي. وهذا الاعتراف بحد ذاته يحمل دلالة استراتيجية مهمة، لأنه يكشف أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي التقليدي لم يعد كافياً لحسم المعارك كما في السابق.
هناك تموضع إقليمي واسع
التقارير الوارده تشير ان قراءة المشهد كاملاً توحي بأن المنطقة لا تتجه نحو تسوية شاملة بقدر ما تتجه نحو “إدارة مؤقتة للأزمات”.، وإيران ليست في موقع الاستسلام، وحزب الله يواصل تثبيت حضوره العسكري، بينما تحاول واشنطن منع انفجار شامل قد يهدد المصالح الأميركية في الخليج والمنطقة.

أما ما بين السطور، فيكشف حقيقة أكثر عمقاً: الجميع يحاول شراء الوقت.، وإيران تراهن على الاستنزاف الطويل، والولايات المتحدة تحاول منع توسع الحرب دون الدخول في مواجهة مباشرة شاملة. وفي ظل هذا التوازن الهش، تبقى المنطقة مفتوحة على احتمالات عديدة، تبدأ من هدنة طويلة وباردة، ولا تنتهي عند احتمال انفجار إقليمي واسع إذا انهارت الحسابات السياسية أو أخطأ أحد الأطراف في تقدير حدود القوة والردع.
الدول العربيه و الخليجيه تحاول منع الحرب بكل الطرق لأنها هي المتضرره الأكبر في أي مواجهه قادمه في ظل الوضع هذا و مع الضغوطات التي يواجهها ترام
تكشف التقارير والتحليلات المتداولة في الصحافة العبرية خلال الأيام الأخيرة عن تحوّل لافت في طريقة إدارة الولايات المتحدة للمواجهة مع إيران، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضاً على المستوى القانوني والسياسي. فالتسريبات التي تحدثت عن نية البنتاغون تغيير اسم العملية العسكرية من “الغضب الملحمي” إلى “المطرقة الثقيلة”، لا تبدو مجرد تفصيل دعائي أو إعلامي، بل تحمل في طياتها مؤشرات عميقة على أن واشنطن تقترب من مرحلة جديدة أكثر خطورة في الصراع بحسب ما أوردته التقارير، فإن الإدارة الأميركية تسعى إلى إعادة ضبط ما يسمى بـ”ساعة الحرب” المرتبطة بقانون صلاحيات الحرب الأميركي الصادر عام 1973، والذي يفرض على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس بعد مرور ستين يوماً على أي عمل عسكري واسع. ومن هنا، فإن تغيير اسم العملية قد يُستخدم كغطاء قانوني للقول إن ما سيبدأ لاحقاً ليس استكمالاً للحرب السابقة، بل عملية جديدة مستقلة، ما يمنح البيت الأبيض فترة إضافية للتحرك العسكري دون الحاجة إلى تفويض جديد من الكونغرس.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر من الجانب القانوني، هو اللغة المستخدمة في التسمية الجديدة نفسها. فالانتقال من اسم يحمل معنى “الغضب” إلى اسم يوحي بـ”المطرقة الثقيلة” يعكس، وفق القراءة الإسرائيلية، انتقالاً من سياسة الضغط المحدود والضربات المركزة إلى خيار الضربة الساحقة واسعة النطاق. الرسالة هنا ليست رمزية فقط، بل تحمل إيحاءً بأن واشنطن لم تعد تراهن كثيراً على الدبلوماسية، وأنها بدأت فعلياً تهيئ الرأي العام والمؤسسات العسكرية لاحتمال العودة إلى مواجهة مفتوحة مع إيران
في المقابل، تبدو إيران وكأنها تقرأ هذه الرسائل بجدية كبيرة. فطهران تدرك أن تغيير اسم العملية ليس مجرد تعديل إداري، بل إشارة إلى أن الولايات المتحدة تعيد ترتيب المسرح القانوني والعسكري تمهيداً لاحتمال التصعيد. لذلك، فإن الخطاب الإيراني خلال المرحلة المقبلة قد يتجه نحو مزيد من التشدد، خصوصاً إذا شعرت القيادة الإيرانية بأن واشنطن تستعد فعلاً لفرض شروطها بالقوة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم