مقدادي يكتب: الاستقلال… حين يصبح الوطن عقيدة

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 4773
 مقدادي يكتب: الاستقلال… حين يصبح الوطن عقيدة
المهندس ثائر عايش مقدادي

المهندس ثائر عايش مقدادي

في الخامس والعشرين من أيار، لا يحتفل الأردنيون بذكرى عابرة، ولا يستذكرون حدثًا تاريخيًا مرّ وانتهى، بل يقفون أمام لحظة خالدة صنعت ملامح وطن، ورسخت هوية دولة، وأعلنت للعالم أن في هذه الأرض شعبًا لا يقبل الانكسار، وقيادةً هاشميةً جعلت من الكرامة نهجًا ومن العزة راية.

عيد الاستقلال ليس يومًا في الروزنامة الوطنية فحسب، بل هو نبض وطنٍ وُلد من رحم التحديات، ونهض رغم قسوة الجغرافيا وضيق الإمكانات، ليصبح الأردن قصة نجاحٍ استثنائية في منطقةٍ تعجّ بالاضطرابات والانهيارات.

منذ أن ارتفعت راية الاستقلال، والأردن يسير بخطى الواثق، حاملاً رسالة الدولة التي لا تتخلى عن مبادئها، ولا تساوم على ثوابتها، ولا تسمح للريح أن تعبث بجذور هويتها الوطنية الراسخة.

لقد كان الهاشميون، وما زالوا، صمّام الأمان لهذه الأمة، وقلبها النابض بالحكمة والاتزان. فمن الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى، إلى جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول، الذي رسم ملامح الدولة الحديثة، إلى جلالة الملك طلال ابو الدستور ،مرورًا بالملك الباني الحسين بن طلال، رحمه الله، الذي علّم الأردنيين معنى الصبر والكبرياء، وصولًا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يقود الوطن بثباتٍ وسط أعاصير الإقليم، ظلّ الأردن قويًا بقيادته، عصيًا على الانكسار، ثابتًا كجبال الشراة.

إن المتأمل في تاريخ الأردن يدرك أن هذا الوطن لم يكن يومًا مشروعًا هشًا، بل كان فكرة عظيمة بُنيت على الإيمان بالإنسان الأردني، ذلك الإنسان الذي حمل الوطن على كتفيه جنديًا ومزارعًا ومعلمًا وطبيبًا ومهندسًا وعاملًا، فصار الأردن أكبر من موارده، وأقوى من كل محاولات التشكيك والإضعاف.

وفي كل مرحلةٍ عصيبة، كان الأردني يثبت أنه ابن الدولة الحقيقي، يقف خلف قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية صفًا واحدًا، مؤمنًا أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالوعي والانتماء والالتفاف حول الراية.

عيد الاستقلال هو يوم الوفاء للشهداء الذين رووا تراب الوطن بدمائهم، ولأبطال الجيش العربي المصطفوي الذين كتبوا ببطولاتهم سفر المجد الأردني، من القدس إلى الكرامة، ومن ميادين الشرف إلى حدود الوطن التي بقيت عصيةً على كل معتدٍ وطامع.

وهو أيضًا يوم الاعتزاز بالمؤسسات الوطنية التي حافظت على هيبة الدولة، وصانت القانون، ورسخت الأمن والاستقرار في منطقةٍ أصبحت فيها نعمة الأمن حلمًا لكثير من الشعوب.

لقد علّمنا الأردن أن الوطنية ليست خطاباتٍ موسمية، بل موقفٌ أخلاقي وانتماءٌ حقيقي يظهر وقت الشدائد. الوطنية أن تدافع عن وطنك حين يُستهدف، وأن تحمي وعي أبنائه من الإشاعات، وأن تدرك أن قوة الدولة هي قوة لكل مواطن يعيش على أرضها.

وفي زمن الفوضى والتشكيك، يبقى الأردن مدرسةً في الحكمة والاتزان. دولةٌ لم تتخلَّ يومًا عن واجبها القومي والإنساني، ولم تغلق أبوابها في وجه محتاج، ولم تسمح أن تكون قضايا الأمة وسيلةً للمزاودة والمتاجرة.

الأردن الذي حمل همّ فلسطين، ووقف مع غزة، ودافع عن القدس، لم يفعل ذلك بحثًا عن دورٍ إعلامي، بل لأنه يحمل رسالة تاريخية وأخلاقية وقومية لا تتبدل.

وفي عيد الاستقلال، لا بد أن نستحضر الحقيقة الكبرى: أن هذا الوطن بقي واقفًا لأن هناك قيادةً حكيمة، وجيشًا وفيًا، وشعبًا يعرف معنى الدولة. هذه الثلاثية الوطنية كانت وما زالت السدّ المنيع أمام كل المؤامرات ومحاولات العبث.

إن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على التحرر السياسي، بل يمتد إلى بناء الإنسان، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وصناعة مستقبلٍ يليق بتضحيات الآباء والأجداد.

ومن هنا، فإن مسؤولية الجيل الجديد اليوم ليست أقل من مسؤولية من صنعوا الاستقلال، فحماية الوطن تبدأ من حماية الوعي، ومن رفض خطاب الكراهية والفوضى، ومن الإيمان بأن الأردن ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل كيان يعيش فينا.

سيبقى الأردن، رغم كل التحديات، وطن الكبرياء والعزة، وستبقى الراية الهاشمية خفاقةً في السماء، لأن خلفها شعبًا لا يعرف إلا الوفاء.

وفي هذا اليوم الوطني العظيم، نقف بكل فخر لنقول:
كل عام والأردن أقوى…
كل عام والهاشميون تاج المجد…
كل عام والجيش العربي والأجهزة الأمنية درع الوطن…
كل عام والشعب الأردني عنوان الكرامة والصمود…

حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى وطنًا لا تنحني هامته، ولا تنطفئ شمس مجده مهما اشتدت العواصف.

عاش الأردن حرًا أبيًا…
وعاش الاستقلال مجدًا يتوارثه الأردنيون جيلًا بعد جيل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم