مصادرٌ فلسطينيّةٌ: "مؤتمر (فتح) الثامن ساحة صراعٍ بين معسكراتٍ على سلطةٍ مترهلةٍ" .. هل تُعلِن الحركة عن مروان البرغوثي رئيسًا؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 39263
مصادرٌ فلسطينيّةٌ: "مؤتمر (فتح) الثامن ساحة صراعٍ بين معسكراتٍ على سلطةٍ مترهلةٍ" ..  هل تُعلِن الحركة عن مروان البرغوثي رئيسًا؟

سرايا - لا يزال رئيس سلطة رام الله المُحتلّة، محمود عباس، البالغ من العمر 90 عامًا، يشغل ثلاثة مناصب مركزيّةٍ، رئيس منظمة التحرير الفلسطينيّة، ورئيس السلطة الفلسطينيّة، ورئيس حركة فتح، لكنّ حزبه يستعد بالفعل لما بعد ذلك، فبدلاً من نقاشٍ استراتيجيٍّ وصياغة رؤيةٍ سياسيّةٍ معاصرةٍ، سيُركِّز المؤتمر الثامن للحركة، الذي سينطلق يوم غدٍ الخميس، وهو الأوّل منذ عقدٍ، على تحديد المعسكرات ورسم خريطة القوى المستقبليّة.


وسيشارك نحو 2500 مندوب في المؤتمر، معظمهم من الضفة الغربية، بينما سيشارك آخرون عبر الفيديو من قاعاتٍ في غزة ومصر ومخيمات اللاجئين في لبنان. وسيختار المشاركون 18 عضواً للّجنة المركزية، وهي أقوى هيئة داخل (فتح)، فضلاً عن عشرات الأعضاء للمجلس الثوريّ، الذي يشبه هيئة تشريعية داخل الحركة.

 


وقالت صحيفة (هآرتس) العبريّة، اعتمادًا على مصادر فلسطينيّةٍ وصفتها بالمطلعة جدًا، إنّه في قلب هذا المشهد: ياسر عبّاس، نجل الرئيس، الذي دخل الساحة مؤخرًا ويترشح لعضوية اللجنة المركزيّة لحركة فتح، لافتةً في الوقت نفسه، إلى خوض عددٍ من المخضرمين معركة حقيقية من أجل البقاء في ظلّ رغبة الشباب في ضخ دماءٍ جديدةٍ.

 


وفوق كلّ ذلك، أوضح مراسل الصحيفة العبريّة، جاكي خوري، يبرز اسم مروان البرغوثي، المسجون في إسرائيل منذ أكثر من 25 عامًا، والذي يُنظر إليه على أنّه الوحيد القادر على استعادة شرعية فتح المفقودة، طبقًا للمصادر التي اعتمدت عليها الصحيفة الإسرائيليّة.

 


وتابعت الصحيفة: “قبل نحو نصف عامٍ، حاول عباس رسم بداية الطريق لمرحلة ما بعده، عندما قرّر أنْ يتولى نائبه حسين الشيخ منصب الرئيس الموقت إلى حين إجراء انتخابات، لكن في ظلّ غياب آليةٍ واضحةٍ لانتقال السلطة، ووسط عدم وجود توافقٍ داخليٍّ بشأن هوية الزعيم المقبل، تحولت فتح إلى ساحة صراعٍ بين معسكراتٍ متنافسةٍ تسعى لتعزيز نفوذها في مراكز القوة. فالسلطة الفلسطينية، التي تشكل فتح عمودها الفقري، سياسيًا وتنظيميًا، تعيش أعمق أزماتها منذ تأسيسها، وفي الواقع، هذه أزمة داخل أزمة القيادة العامة للشعب الفلسطيني المنقسم بين قطاع غزة والضفة الغربية، وهي الأزمة الأشد منذ سنة 1948”.

 


وأوضحت الصحيفة: “لكن بدلاً من إجراء نقاشٍ استراتيجيٍّ بشأن مستقبل الحركة يتضمن مراجعة ذاتية لمسألة الانقسام الفلسطيني الداخلي، والعلاقة بإسرائيل، والانهيار الكامل للمسار السياسي، أو التفكير في اليوم التالي لـ 7 أكتوبر والحرب في غزة، يتمحور المؤتمر أساسًا حول سؤالٍ واحدٍ: كيف ستُرسَم خريطة القوى داخل قيادة “فتح” في مرحلة ما بعد عباس؟ وبكلمات أُخرى: كيف ستُقسَّم “التركة السياسية”.

 


وقال ناشط في (فتح) للصحيفة: “مع اقتراب نهاية عهد عباس فإنّ انتخابات اللجنة المركزية ليست مجرد انتخاباتٍ داخليةٍ عاديةٍ، ففي الحركة يُنظر إليها على أنّها اختبار قوة بين المعسكرات التي ستتنافس على القيادة، بمن فيها ممثلو الأجهزة الأمنية، وجيل الحرس القديم، والجيل الجديد، أمّا نائب عباس حسين الشيخ الذي يُفترض أنْ يتولى الرئاسة موقتًا، فيحاول تثبيت نفوذه على الأرض، لكنّه يحرص على التصريح بأنّ الرئيس الفلسطيني المقبل يجب أن يُنتخب مباشرةً من الشعب”.

 


وأكّدت الصحيفة: “يقف في قلب الدراما ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطينيّ، الذي يترشح لمقعدٍ في اللجنة المركزية. عباس الابن، رجل أعمال يبلغ من العمر 64 عامًا، ولم يكن يُعتبر في السابق شخصية مؤثرة داخل (فتح)، ازداد ظهوره خلال العامين الماضيين بشكلٍ كبيرٍ إلى جانب والده في اللقاءات السياسية والمناسبات الرسمية. ويشارك في هذه النشاطات، بصفته مساعدًا لوالده، أوْ مستشاره، أوْ ممثله الشخصيّ، وعلى ما يبدو، كأنّها محاولة لإدخاله إلى الساحة السياسية بالتدريج ووضعه في موقع نفوذ”.

 


وقال شخصٌ مقرّبٌ منه للصحيفة: “من الواضح للجميع أنّ قيادة الشعب الفلسطيني ليست منصبًا يُورَّث، وفي النهاية، ما سيحسم الأمر هو صندوق الاقتراع، لذلك لا أرى مشكلة في ذلك”.

 


لكن بالنسبة إلى كثيرين، أضافت الصحيفة، لم تعُد القضية شخصيةً فقط فمحاولة الدفع بابن الرئيس إلى الواجهة، في وقت تعاني السلطة جرّاء انهيار الثقة الشعبية وعدم إجراء انتخابات عامة منذ عشرين عامًا، تُجسّد عمق الانفصال بين القيادة الفلسطينية والشعب.

 


وأشارت الصحيفة إلى أنّ شباب (فتح)، يسعون لضخ دماءٍ جديدةٍ في الحركة لاستعادة الثقة بها وجذب جيل الشباب المُحبط نحو تبنّي مبادئها، وهم يدركون أنّ ذلك يتطلب تغييرًا جوهريًا يشمل، قبل كلّ شيءٍ، بلورة رؤيةٍ وسياسةٍ واضحتَين حيال القضايا الأساسية: الاحتلال المتوسع، وعنف المستوطنين، والكارثة في غزة، والانهيار الاقتصادي في الضفة الغربية.

 


وقال عضو سابق في اللجنة المركزية في (فتح): “قد يبدو المؤتمر من الخارج كأنّه صراع على بقايا سلطةٍ مترهلةٍ، لكنه يحمل أهمية حاسمة، فبشكل أوْ بآخر، سيغادر عباس المشهد قريبًا، وربما تكون اللجنة المركزية في (فتح) هي الجهة التي ستقرر مَنْ سيقود الفلسطينيين في المرحلة المقبلة”.

 


وقال ناشطٌ في التيار الإصلاحيّ الذي أسسه محمد دحلان داخل (فتح): “إن المشكلة في هذا المؤتمر ليست فقط صراع الوراثة السياسية، بل الشعور بأن (فتح) لم تعُد تعمل كحركة تحرّرٍ وطنيٍّ ذات رؤيةٍ سياسيّةٍ واضحةٍ، بل كنظام حُكمٍ يدير صراعاتٍ داخليّةٍ”.

 


وفوق هذه الصراعات كلّها تلوح شخصية مروان البرغوثي، الذي يتمتع بشعبيةٍ هائلةٍ في غزة، ورسميًا، يُعتبر البرغوثي عضوًا في اللجنة المركزية لـ “فتح”، ويرى كثيرون أنّه الشخصية الوحيدة القادرة على إعادة بعض الشرعية التي فقدتها الحركة.

 


ولا تستبعد (فتح) أنّه في لحظة الحسم ربّما يُعلن البرغوثي رئيسًا جديدًا للحركة، في خطوةٍ تهدف إلى إطلاق حملةٍ عربيّةٍ ودوليّةٍ للإفراج عمّن يُلقب أحيانًا بـ “مانديلا الفلسطيني”.

 


ويبقى السؤال الأهّم بالنسبة إلى معظم الفلسطينيين: هل ما زالت (فتح) قادرة أصلاً على إعادة تعريف دورها بطريقة تفتح أفقًا لمستقبلٍ وطنيٍّ فلسطينيٍّ؟.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم