فنانون من 17 بلدا يحيون مجمعا صناعيا تاريخيا في ألمانيا بأعمال حضرية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6181
فنانون من 17 بلدا يحيون مجمعا صناعيا تاريخيا في ألمانيا بأعمال حضرية

سرايا - في أحد أبرز المعالم الصناعية في أوروبا، يحوّل فنانون حضريون الصدأ والغبار والتداعي إلى معرض فني عملاق في الهواء الطلق. بينالي الفن الحضري يعود إلى مجمع فولكلينغن للحديد في ألمانيا، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

توافد عشرات فناني المدن من 17 بلدا إلى أحد أهم المعالم الصناعية في أوروبا، للمشاركة في عرض يستثمر بالكامل مساحاته المترامية وأجواءه التي تطغى عليها روح الهجران.

ويحتضن مجمع "فولكلينغر هوتّه" الصناعي في ألمانيا، أو "مصنع الحديد في فولكلينغن"، فعاليات "بينالي الفن الحضري 2026" الذي يفتح أبوابه هذا السبت.


وقال رالف بايل، المدير العام للموقع المفتوح أمام الجمهور كمتحف: "هذا الموقع في صميم فنون الشارع والغرافيتي". وأضاف: "كل شيء بدأ في أماكن صناعية كهذه. [الفنانون] يحبون هذا المكان، وينتجون أعمالا من أجل "فولكلينغر هوتّه"، وفي "فولكلينغر هوتّه"، ومع "فولكلينغر هوتّه"".

يضم معرض هذا العام 50 فنانا. من بينهم الفنان المقيم في فرنسا توماس لاك، الذي تتمحور تركيبته حول شاحنة صغيرة وكومة من الإطارات والألعاب والحطام المغطاة بطبقة من الطلاء. ويبدو العمل، وهو منصوب في قاعة كانت الأفران تعمل فيها سابقا، كأنه يستحضر حركة التنقل المعتمدة على الوقود الأحفوري وهي تُغطى بالرماد مثل بومبي.

وأسهم الفنان الهولندي بوريس تيليخن، المعروف أكثر باسمه الفني "دلتا"، بمنحوتة خشبية ضخمة باللونين الأخضر والأسود تضيء الفضاء الداخلي للمصنع.

ويمد الفريق الفني "فورتكس-إكس" المقيم في فرنسا، والذي يعيد تدوير المواد المستصلحة، أشعة من قماش صناعي أبيض عبر إحدى قاعات المبنى في عمل يحمل عنوان "الذاكرة في حالة عبور". أما الفنان الإسباني أمبّاريتو فقد كتب عبارة "no hay nada de valor"، أي "لا يوجد هنا أي شيء ذي قيمة"، بحروف بيضاء ضخمة على سطح أحد عنابر الموقع الهائلة، وهو عمل يُرى بأفضل صورة من منصة مراقبة على ارتفاع 45 مترا فوق سطح الأرض.

التراث والتاريخ
يمتد مجمع الأفران الحديدية على مساحة ستة هكتارات، في شكل متاهة من المداخن والأفران، لا يزال الزوار يجدون داخلها لافتات مقلقة من العصر الصناعي تحذر من مخاطر مثل "خطر السحق". وتعلو هذه المنشآت مدينة فولكلينغن القريبة من الحدود الألمانية الفرنسية.

وأُدرج الموقع على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1994، باعتباره "المثال المتكامل الوحيد، في كل أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، لمجمع لصناعة الحديد شُيّد وجهّز في القرنين 19 و20".

وتوقفت الأفران عن العمل منذ عام 1986، حين انتهى الإنتاج، وحُفظ الموقع كما كان آنذاك. إلا أن مظهره يبدو أقدم بكثير، إذ لم تُضف إليه منشآت جديدة بعد منتصف ثلاثينيات القرن الماضي.

وقال الفنان البريطاني ريـمي روف: "إنه مغبر جدا وقديم جدا، لكنه جميل، كما تعلم، فهناك جمال في التلاشي". وأضاف: "أعتقد أن ما قمت به يجعلك تدرك المكان بطريقة مختلفة بعض الشيء".

أما الفنان الدنماركي أندرس ريفنتلوف فقال إنه يشعر بأنه "متواضع لكونه قادرا على فعل شيء هنا". وتابع: "كما قال لي أحدهم... كان العمل هنا جحيما. الآن لم يعد جحيما. إنه مكان جميل، الناس يتجولون، هناك نحل وزهور جميلة، لكننا ما زلنا نتذكر التاريخ، وهذا في غاية الأهمية".

ويقول بايل إن المنظمين "يريدون أعمالا أصلية فعلا لهذا الفضاء، وهذا ما يمنع في الوقت نفسه أن تكون تجارية". وأضاف: "إنها تركيبة مخصصة لهذا المكان. هذا فن خالص".

تُفتتح فعاليات بينالي الفن الحضري يوم السبت وتستمر حتى 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم