تُشكل المجالس الاستشارية في البيئة الجامعية إحدى صور التكامل بين المؤسسة الأكاديمية ومحيطها المجتمعي، إذ تُعبر عن توجه يعزز الاستفادة من الخبرات الوطنية ويُفعل دور أصحاب الرأي في دعم القرار الجامعي. غير أن هذه الفكرة ورغم أهميتها، لا تُقاس بمجرد وجود هذه المجالس أو إطلاق مسمياتها، بل بمدى التزامها بأسس موضوعية تُحقق الغاية التي وجدت من أجلها، وتنسجم مع الإطار القانوني الناظم لعمل الجامعات.
وبالرجوع إلى قانون الجامعات الأردنية رقم 18 لسنة 2018، يتبين أن المشرع قد أقر مبدأ إشراك أصحاب الخبرة والرأي ضمن التشكيلات المؤسسية المؤثرة، حيث نصت المادة (9) على تمثيل " ذوي الخبرة والرأي " ضمن مجلس الأمناء. وهذا الإدراج لم يأتِ على سبيل المجاملة، بل يعكس توجه تشريعي نحو توظيف الكفاءة والخبرة في رسم السياسات العامة للجامعة، خاصة وأن مجلس الأمناء يتولى بموجب المادة (10/أ) رسم السياسة العامة، وبموجب المادة (10/ج) تقييم أداء الجامعة وقياداتها.
إن هذا التنظيم التشريعي يُضفي على وصف " ذوي الخبرة والرأي " دلالة قانونية واضحة، مفادها أن الاختيار يجب أن يكون قائماً على معايير حقيقية تتعلق بالكفاءة والتخصص والخبرة العملية، لا على العلاقات أو الاعتبارات الشخصية، فالمشرع حينما أدخل هذا الوصف ضمن أعلى هيئة مؤسسية في الجامعة، إنما أراد إضفاء بعد نوعي على عملية صنع القرار، لا مجرد توسيع شكلي لعضوية المجالس.
كما أن استقلال الجامعة الذي كرسه القانون نفسه في المادة (3) من خلال منحها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، لا يعني إطلاق يدها في تشكيل المجالس دون ضوابط، بل يُمارس هذا الاستقلال في إطار من التنظيم القانوني الذي يضمن تحقيق غايات التعليم العالي والبحث العلمي، وفق ما أكدته المادة (6/أ) من القانون نفسه بقولها " الجامعة مؤسسة أكاديمية مستقلة تعمل على تحقيق غايات التعليم العالي والبحث العلمي، وتنفيذ سياساته..
ومن جهة أخرى فإن المشرع لم يترك مسألة إشراك المجتمع أو الاستعانة بالخبرات مفتوحة دون تنظيم، بل قيدها بأطر محددة، كما يظهر في المادة (14/أ/5) من القانون نفسه التي نصت على " اثنين من المجتمع المحلي" لتمثيل المجتمع المحلي ضمن مجلس الجامعة، وهو تمثيل منظم ومحدد بعدد وآلية، بما يمنع التوسع غير المنضبط في إدخال أشخاص تحت مسميات استشارية دون معايير واضحة.
كما أن القانون أرسى منظومة رقابية داخلية تُعزز من سلامة الأداء، حيث نصت المادة (24/ج) من نفس القانون على إنشاء وحدة رقابة وتدقيق داخلي، تتولى متابعة الجوانب الإدارية والمالية وتقديم تقارير دورية، وهو ما يعكس توجه عام نحو إخضاع مختلف التشكيلات الجامعية، بما فيها تلك ذات الطابع الاستشاري، لمعايير الرقابة والمساءلة.
وفي ضوء ذلك، فإن التوسع في تسمية أشخاص ضمن مجالس استشارية دون ضوابط واضحة، أو بناء على علاقات ومصالح، يُعد خروج عن فلسفة التنظيم القانوني التي أرساها المشرع، خاصة وأن النصوص قد حددت بصورة دقيقة أين وكيف يتم إشراك أصحاب الخبرة والرأي، وبأي صفة وبأي حدود.
إن المجالس الاستشارية، حين تُبنى على أسس سليمة، تُسهم في تعزيز جودة القرار الجامعي، وتُنتج أثر إيجابي يمتد إلى المجتمع والصالح العام. أما إذا غابت المعايير، فإنها تتحول إلى أطر شكلية تُفقد المؤسسة هيبتها، وتُفرغ النصوص القانونية من مضمونها الحقيقي.
وعليه، فإن تفعيل الدور الحقيقي لهذه المجالس يقتضي الالتزام بروح قانون الجامعات الأردنية رقم 18 لسنة 2018، من خلال اعتماد معايير دقيقة وشفافة في اختيار أعضائها، وربطها بإطار تنظيمي واضح، وإخضاعها لرقابة فعلية، بما يضمن أن تبقى أداة لخدمة الجامعة والمجتمع، لا مدخلاً للمجاملات أو المصالح الضيقة.
وبالرجوع إلى قانون الجامعات الأردنية رقم 18 لسنة 2018، يتبين أن المشرع قد أقر مبدأ إشراك أصحاب الخبرة والرأي ضمن التشكيلات المؤسسية المؤثرة، حيث نصت المادة (9) على تمثيل " ذوي الخبرة والرأي " ضمن مجلس الأمناء. وهذا الإدراج لم يأتِ على سبيل المجاملة، بل يعكس توجه تشريعي نحو توظيف الكفاءة والخبرة في رسم السياسات العامة للجامعة، خاصة وأن مجلس الأمناء يتولى بموجب المادة (10/أ) رسم السياسة العامة، وبموجب المادة (10/ج) تقييم أداء الجامعة وقياداتها.
إن هذا التنظيم التشريعي يُضفي على وصف " ذوي الخبرة والرأي " دلالة قانونية واضحة، مفادها أن الاختيار يجب أن يكون قائماً على معايير حقيقية تتعلق بالكفاءة والتخصص والخبرة العملية، لا على العلاقات أو الاعتبارات الشخصية، فالمشرع حينما أدخل هذا الوصف ضمن أعلى هيئة مؤسسية في الجامعة، إنما أراد إضفاء بعد نوعي على عملية صنع القرار، لا مجرد توسيع شكلي لعضوية المجالس.
كما أن استقلال الجامعة الذي كرسه القانون نفسه في المادة (3) من خلال منحها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، لا يعني إطلاق يدها في تشكيل المجالس دون ضوابط، بل يُمارس هذا الاستقلال في إطار من التنظيم القانوني الذي يضمن تحقيق غايات التعليم العالي والبحث العلمي، وفق ما أكدته المادة (6/أ) من القانون نفسه بقولها " الجامعة مؤسسة أكاديمية مستقلة تعمل على تحقيق غايات التعليم العالي والبحث العلمي، وتنفيذ سياساته..
ومن جهة أخرى فإن المشرع لم يترك مسألة إشراك المجتمع أو الاستعانة بالخبرات مفتوحة دون تنظيم، بل قيدها بأطر محددة، كما يظهر في المادة (14/أ/5) من القانون نفسه التي نصت على " اثنين من المجتمع المحلي" لتمثيل المجتمع المحلي ضمن مجلس الجامعة، وهو تمثيل منظم ومحدد بعدد وآلية، بما يمنع التوسع غير المنضبط في إدخال أشخاص تحت مسميات استشارية دون معايير واضحة.
كما أن القانون أرسى منظومة رقابية داخلية تُعزز من سلامة الأداء، حيث نصت المادة (24/ج) من نفس القانون على إنشاء وحدة رقابة وتدقيق داخلي، تتولى متابعة الجوانب الإدارية والمالية وتقديم تقارير دورية، وهو ما يعكس توجه عام نحو إخضاع مختلف التشكيلات الجامعية، بما فيها تلك ذات الطابع الاستشاري، لمعايير الرقابة والمساءلة.
وفي ضوء ذلك، فإن التوسع في تسمية أشخاص ضمن مجالس استشارية دون ضوابط واضحة، أو بناء على علاقات ومصالح، يُعد خروج عن فلسفة التنظيم القانوني التي أرساها المشرع، خاصة وأن النصوص قد حددت بصورة دقيقة أين وكيف يتم إشراك أصحاب الخبرة والرأي، وبأي صفة وبأي حدود.
إن المجالس الاستشارية، حين تُبنى على أسس سليمة، تُسهم في تعزيز جودة القرار الجامعي، وتُنتج أثر إيجابي يمتد إلى المجتمع والصالح العام. أما إذا غابت المعايير، فإنها تتحول إلى أطر شكلية تُفقد المؤسسة هيبتها، وتُفرغ النصوص القانونية من مضمونها الحقيقي.
وعليه، فإن تفعيل الدور الحقيقي لهذه المجالس يقتضي الالتزام بروح قانون الجامعات الأردنية رقم 18 لسنة 2018، من خلال اعتماد معايير دقيقة وشفافة في اختيار أعضائها، وربطها بإطار تنظيمي واضح، وإخضاعها لرقابة فعلية، بما يضمن أن تبقى أداة لخدمة الجامعة والمجتمع، لا مدخلاً للمجاملات أو المصالح الضيقة.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات