سرايا - فتح رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني الأخير الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الأزمة بين واشنطن وطهران.
وعلى الرغم من أن الرفض كان متوقعا، فإنه لا يقرأ بمعزل عن حسابات معقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية، حيث يسعى ترامب إلى اختبار قدرة الضغوط الاقتصادية والحصار البحري على دفع إيران نحو تنازلات في ملفات حساسة مثل النووي ومضيق هرمز.
في المقابل، تبدو طهران متمسكة بموقفها الرافض لأي تراجع، معتبرة أن التنازل سيفسر داخليا وخارجيا كإقرار بالضعف.
وبين خيار التصعيد العسكري الذي يحمل مخاطر كبيرة، وخيار الاستمرار في سياسة الخنق الاقتصادي، يبقى السؤال المهم مفتوحا وهو: إلى أين ستؤول الأمور في ظل هذا الاشتباك المعقد بين الطرفين؟
معضلة ترامب
وفي تصريح لرئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، أوضح أن رفض الرئيس الأميركي للرد الإيراني يضعه أمام خيارات محدودة، أبرزها العودة إلى طاولة التفاوض أو الاستمرار في سياسة الحصار المفروض على طهران.
وأكد شنيكات أن هذا الحصار يرتبط بشكل وثيق بالموقفين الصيني والروسي، ما يجعل زيارة ترامب الحالية إلى الصين عاملا حاسما في تحديد مسار الأزمة.
وبين أن أي تفاهم أميركي صيني حول ملف إيران، سواء في ما يتعلق بمضيق هرمز أو قضية النفط، قد يفتح الباب أمام حلول وسطية، وربما عبر وسطاء إقليميين مثل قطر التي طرحت كخيار محتمل.
وأضاف أن واشنطن قد تطلب من بكين ممارسة ضغوط على إيران للقبول بالمقاربة الأميركية أو دعمها في تشديد العقوبات والحصار البحري، رغم أن الصين ليست بالضرورة مستعدة لتبني هذا الموقف.
أما الخيار العسكري، فاعتبره شنيكات محدود الجدوى، مؤكدا أن ضربات قصيرة الأمد لن تغير قواعد اللعبة، وأن التدخل البري في دولة بحجم إيران أمر بالغ الصعوبة بالنسبة للولايات المتحدة.
واعتبر أن ترامب يواجه معضلة معقدة بين التصعيد العسكري غير مضمون النتائج، وبين البحث عن تسوية سياسية عبر أطراف دولية وإقليمية.
ضغوط اقتصادية أم حرب خاطفة؟
بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي أن الموقف الأميركي الرافض للرد الإيراني لم يكن مفاجئا، إذ إن كلا الطرفين يتعامل وفق حسابات متوقعة مسبقا.
وقال الماضي إن إيران ترى نفسها في مرحلة لا تسمح بتقديم تنازلات؛ لأن أي تنازل قد يفسر داخليا على أنه ضعف في قدرة النظام على مواجهة التحديات الداخلية، كما يمنح الولايات المتحدة فرصة للتدخل بشكل أعمق في الشأن الإيراني.
وأوضح أن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في الانزلاق إلى حرب شاملة في حين تدفع إسرائيل باتجاه استمرار المواجهة العسكرية، أما إيران، فربما تعتبر الحرب خيارا أفضل من الحصار الاقتصادي، إذ يمنحها فرصة لتأكيد شرعيتها أمام شعبها وحلفائها.
وأضاف أن الإدارة الأميركية قد تركز في المرحلة المقبلة على تشديد الضغوط الاقتصادية رغم ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي وحتى على الداخل الأميركي نفسه، الأمر الذي قد يضع الرئيس ترامب أمام استنزاف سياسي متزايد.
وفي حال لجأت واشنطن إلى الخيار العسكري، يرى الماضي أن الحرب لن تكون طويلة الأمد، بل ستتخذ شكل ضربات سريعة ومكثفة تهدف إلى إحداث أكبر قدر من الدمار قبل انسحاب القوات الأميركية بسرعة، وذلك لتسويق هذه العمليات كـ"انتصار" أمام الرأي العام الأميركي واستثمارها في الانتخابات المقبلة.
بين الحصار والرهانات
بدوره، أوضح الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، أن رفض ترامب للرد الإيراني الأخير يعكس استمرار رهانه على سياسة الضغط المكثف، بهدف دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي ومضيق هرمز.
وأضاف الرداد أن الخيار العسكري لا يبدو مطروحا بقوة في المرحلة الحالية، حيث يفضل ترامب الاعتماد على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سواء في عمليات التصدير أو الاستيراد.
وشدد على أن هذا الحصار بدأ يترك أثره الواضح على الاقتصاد الإيراني، حيث تقدر خسائر طهران اليومية بنحو خمسمائة مليون دولار نتيجة توقف الصادرات، وهو ما يتجاوز قطاع النفط ليشمل الصناعات الكيماوية وغيرها من المجالات التي كانت إيران تحقق منها مكاسب كبيرة.
وأشار إلى أن هذا الخيار يعتبر أقل خطورة بالنسبة للإدارة الأميركية مقارنة بالتصعيد العسكري، مع استمرار إمكانية إبقاء الخيار العسكري قائما كاحتمال بعيد.
كما لفت الرداد إلى أن سياسة الحصار تحقق مكاسب إضافية لواشنطن، إذ تدفع دولا أوروبية إلى إرسال قوات وبوارج بحرية إلى المنطقة، الأمر الذي يعزز إستراتيجية ترامب القائمة على إشراك حلف الناتو وقوى دولية أخرى في مواجهة إيران وتحويل الأزمة إلى موقف جماعي داعم للولايات المتحدة.
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
سياسة
نتنياهو يحذر إيران من عرقلة الانتخابات ويتوعدها بضربات تفوق التوقعات
منذ 1 ساعة
سياسة
ترامب: أسوأ الدول الراعية للإرهاب هي إيران
منذ 1 ساعة
سياسة
سائل كيميائي خفي لتعقب المحتجين في فرنسا يشعل جدلاً
منذ 2 ساعة
سياسة
البرلمان الجزائري يوافق على إرسال قوات مسلحة إلى النيجر
منذ 3 ساعات
سياسة
خلاف غير مسبوق بين رئيس أركان جيش الاحتلال ونتنياهو بشأن إيران
منذ 4 ساعات
أخبار فنية
فن
على البيلى: حكايتى مع التمثيل بدأت من مسرح المدرسة وأسرتى دعمتنى فى كل خطوة
منذ 1 ساعة
فن
نادية مصطفى تتألق بأجمل أغانيها فى مهرجان الموسيقى العربية بدار الأوبرا
منذ 1 ساعة
فن
إرث إيمي واينهاوس الموسيقي يمهد لمسرحية غنائية جديدة
منذ 1 ساعة
فن
كاتي بيري عن حبها لترودو: وجدت القطعة الناقصة في حياتي
منذ 5 ساعات
فن
«يا عين حمود لا تبكي» .. عمر العبداللات يطلق أغنية حدادا على شهداء الكرك
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
من سيفوز؟ .. 5 أشخاص فقط يعرفون هوية الفائز بالكرة الذهبية 2026
منذ 1 ساعة
رياضة
"للحين ما عرفتوا؟" .. "رسالة غامضة" من النصر حول كريستيانو رونالدو
منذ 1 ساعة
رياضة
مبابي يقود ريال مدريد للفوز على برشلونة في الكلاسيكو
منذ 1 ساعة
رياضة
إنتر ينتفض ويهزم فيورنتينا في الوقت بدل الضائع
منذ 2 ساعة
رياضة
بايرن يفوز بغياب كومباني وهوفنهايم يوقف سلسلة انتصارات ليفركوزن
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
بعد 200 عام .. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
أول ظهور ملكي من نوعه .. الأمير ويليم ضيفا مفاجئا على برنامج غراهام نورتون
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ساعة نوم إضافية .. أوروبا تودّع التوقيت الصيفي
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ساندوتش بـ13 دولاراً يثير أزمة في لبنان
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
قبل الـ«ألو» ماذا كان العالم يقول عند الرد على الهاتف؟
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات