بعد رفض ترامب الرد الإيراني .. إلى أين ستؤول الأمور؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 33563
بعد رفض ترامب الرد الإيراني ..  إلى أين ستؤول الأمور؟

سرايا - فتح رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الإيراني الأخير الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الأزمة بين واشنطن وطهران.
وعلى الرغم من أن الرفض كان متوقعا، فإنه لا يقرأ بمعزل عن حسابات معقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية، حيث يسعى ترامب إلى اختبار قدرة الضغوط الاقتصادية والحصار البحري على دفع إيران نحو تنازلات في ملفات حساسة مثل النووي ومضيق هرمز.


في المقابل، تبدو طهران متمسكة بموقفها الرافض لأي تراجع، معتبرة أن التنازل سيفسر داخليا وخارجيا كإقرار بالضعف.
وبين خيار التصعيد العسكري الذي يحمل مخاطر كبيرة، وخيار الاستمرار في سياسة الخنق الاقتصادي، يبقى السؤال المهم مفتوحا وهو: إلى أين ستؤول الأمور في ظل هذا الاشتباك المعقد بين الطرفين؟
معضلة ترامب
وفي تصريح لرئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، أوضح أن رفض الرئيس الأميركي للرد الإيراني يضعه أمام خيارات محدودة، أبرزها العودة إلى طاولة التفاوض أو الاستمرار في سياسة الحصار المفروض على طهران.
وأكد شنيكات أن هذا الحصار يرتبط بشكل وثيق بالموقفين الصيني والروسي، ما يجعل زيارة ترامب الحالية إلى الصين عاملا حاسما في تحديد مسار الأزمة.
وبين أن أي تفاهم أميركي صيني حول ملف إيران، سواء في ما يتعلق بمضيق هرمز أو قضية النفط، قد يفتح الباب أمام حلول وسطية، وربما عبر وسطاء إقليميين مثل قطر التي طرحت كخيار محتمل.
وأضاف أن واشنطن قد تطلب من بكين ممارسة ضغوط على إيران للقبول بالمقاربة الأميركية أو دعمها في تشديد العقوبات والحصار البحري، رغم أن الصين ليست بالضرورة مستعدة لتبني هذا الموقف.
أما الخيار العسكري، فاعتبره شنيكات محدود الجدوى، مؤكدا أن ضربات قصيرة الأمد لن تغير قواعد اللعبة، وأن التدخل البري في دولة بحجم إيران أمر بالغ الصعوبة بالنسبة للولايات المتحدة.
واعتبر أن ترامب يواجه معضلة معقدة بين التصعيد العسكري غير مضمون النتائج، وبين البحث عن تسوية سياسية عبر أطراف دولية وإقليمية.
ضغوط اقتصادية أم حرب خاطفة؟
بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي أن الموقف الأميركي الرافض للرد الإيراني لم يكن مفاجئا، إذ إن كلا الطرفين يتعامل وفق حسابات متوقعة مسبقا.
وقال الماضي إن إيران ترى نفسها في مرحلة لا تسمح بتقديم تنازلات؛ لأن أي تنازل قد يفسر داخليا على أنه ضعف في قدرة النظام على مواجهة التحديات الداخلية، كما يمنح الولايات المتحدة فرصة للتدخل بشكل أعمق في الشأن الإيراني.
وأوضح أن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في الانزلاق إلى حرب شاملة في حين تدفع إسرائيل باتجاه استمرار المواجهة العسكرية، أما إيران، فربما تعتبر الحرب خيارا أفضل من الحصار الاقتصادي، إذ يمنحها فرصة لتأكيد شرعيتها أمام شعبها وحلفائها.
وأضاف أن الإدارة الأميركية قد تركز في المرحلة المقبلة على تشديد الضغوط الاقتصادية رغم ما قد يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي وحتى على الداخل الأميركي نفسه، الأمر الذي قد يضع الرئيس ترامب أمام استنزاف سياسي متزايد.
وفي حال لجأت واشنطن إلى الخيار العسكري، يرى الماضي أن الحرب لن تكون طويلة الأمد، بل ستتخذ شكل ضربات سريعة ومكثفة تهدف إلى إحداث أكبر قدر من الدمار قبل انسحاب القوات الأميركية بسرعة، وذلك لتسويق هذه العمليات كـ"انتصار" أمام الرأي العام الأميركي واستثمارها في الانتخابات المقبلة.
بين الحصار والرهانات
بدوره، أوضح الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، أن رفض ترامب للرد الإيراني الأخير يعكس استمرار رهانه على سياسة الضغط المكثف، بهدف دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي ومضيق هرمز.
وأضاف الرداد أن الخيار العسكري لا يبدو مطروحا بقوة في المرحلة الحالية، حيث يفضل ترامب الاعتماد على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سواء في عمليات التصدير أو الاستيراد.
وشدد على أن هذا الحصار بدأ يترك أثره الواضح على الاقتصاد الإيراني، حيث تقدر خسائر طهران اليومية بنحو خمسمائة مليون دولار نتيجة توقف الصادرات، وهو ما يتجاوز قطاع النفط ليشمل الصناعات الكيماوية وغيرها من المجالات التي كانت إيران تحقق منها مكاسب كبيرة.
وأشار إلى أن هذا الخيار يعتبر أقل خطورة بالنسبة للإدارة الأميركية مقارنة بالتصعيد العسكري، مع استمرار إمكانية إبقاء الخيار العسكري قائما كاحتمال بعيد.
كما لفت الرداد إلى أن سياسة الحصار تحقق مكاسب إضافية لواشنطن، إذ تدفع دولا أوروبية إلى إرسال قوات وبوارج بحرية إلى المنطقة، الأمر الذي يعزز إستراتيجية ترامب القائمة على إشراك حلف الناتو وقوى دولية أخرى في مواجهة إيران وتحويل الأزمة إلى موقف جماعي داعم للولايات المتحدة.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم