ينصحني بعض الأصدقاء، بدافع المحبة أن أبتعد أياماً عن منصات التواصل الاجتماعي، حتى تبقى الصور الجميلة للبعض محفوظة في ذاكرتي كما عرفتها أول مرة.
أستمع إليهم جيداً، وأكتفي بابتسامة تحمل من المعنى أكثر مما يمكن للكلمات قوله، لأنني أدرك أن المشكلة ليست فيما نقرأ، بل فيما يسقط من أقنعة.
لا اخفي أصبحت اخاف هذا الهذر، وهذا الزحام، لست مخدوعاً، ولكنني أخاف من صدق يمشي في طريق الكذب، فإن الصادق إذا دله كاذب، صار سهما في قوس غيره وهو لا يدري.
لأول مرة اكتب وانا محاط بالصبر على الظلم دون رفضه، والرضى بالجهل دون محاولة تغييره، أحمل حرفي فوق رأسي حتى لا تدنسه العقول التي تمشي على الأرض كأنها جثث ميتة.
فكلما اذنبت تطهرت بالحرف، كأن الكتابة طقس تطهر أخير، وكأن الحروف المؤمنة وحدها القادرة على أن تعصم القلم من السقوط في زنا الحبر.
أعلم جيداً سيقولون ان حروفي العذراء كانت تحت قلمي "حبلى"، وسيلبسونها زوراً وبهتاناً ثوب الكفر، سيقيمون عليها الحد كلما اشتد بها المخاض، ويرجمونها إن أنجبت القهر حياً ببن السطور أو فوقها، لا فرق.
يقيناً ليست الحكمة في أن ننتصر في كل نقاش، ولا أن نحسم كل جدال بالحجج، بل في أن نعرف أي المعارك تستحق أن نهدر فيها طاقتنا.
تميل الحكمة إلى الصمت، لأنها تدرك أن الضجيج لا يصنع حقيقة، وأن الصراع غالباً خصومة لذاتها، لا تهتم إن وضعت الحروف فوق النقاط أو تحتها.
استذكر حكمة والدتي وهي توصيني: "اغسل مداد قلمك بحبر الطهر، ونقي صفحاتك من حروف قيء الأكاذيب، وتمضمض بخمر العقل وإن كان أشد مرارة، الجم أفواه المهرجين، واحرف أقلام 'المدلسين'، واركل الخرافة من عقول التائهين".
لا أكترث كثيراً لأن أغلب العقول من حولنا اعتاد إنسانها على أفكار معلبة وجاهزة، توارثوها لتصبح من الثوابت، مهما كانت شاذة ومخالفة لقانون الفطرة والعقل، حتى أصبح هذا الشذوذ مألوفاً والخروج عنه مستهجناً.
فمنذ آدم وإلى الآن، ومنذ أول سنبلة رفضت ظلم المناجل، وسرقة "صواع الملك"، مكيال يوسف في رحل أخيه لتحقيق غايات النبي لايقاع الهيبة واستيفاء شقيقه من تدابير لم الشمل، ثمة من يتطلع مكافأة "حمل بعير"، ونحن نبحث عن يوسف وجودنا في غيابة الجب.
في هذا التيه لم يبقى لنا سوى ذئب سيحمل جريرتنا زوراً وبهتاناً، وقميص سيقد ذات يوم من الجهات الأربع، وجدار لا يقام إلا بأجر.
متعبون من كل هذه الوجوه المزيفة، من ألوانهم الباهتة، ألسنتهم الإسفنجية، يعتصرون عناقيد صبرنا ويفتشون جوف الصدور بحثاً عن ذريعة لعل فيها نجاتهم، أو تشبع غلاً.
حائر يثقل رأسي فكر متمرد على التحنيط الفكري، فغالباً ما تصدأ العقول أكثر مما يصدأ الحديد، ولحسم الجدل، دفعنا الثمن لاحقاً وسابقاً، في دراسة الأبناء، في مرضهم، وحتى في موتهم.
لا شيء يبدو جميلاً، تسلل القبح لكل شيء، ليس مهماً كيف تسلل، لقد تغير كل شيء، أتدري ما الذي يغير الأشياء؟ أن يعتقد الجاهل أنه يمتلك مفاتيح الأسرار كلها، وأن يصبح البعض انتهازياً على أكتاف الآخرين، غير آبه إن كان طريقه على أنقاض القيم، أو مروراً على رقاب الناس.
لا تكترث كثيراً يا صديقي فلربما نحن من لم يحسن الاختيار، فمددنا أيدينا لتكون أذرعنا جسوراً للعبور، دون أن ندرك أن البعض لا يعبر إلا حين يثقل الأرض فوق من يحملونه.
وهنا يستحضرني مقولة نجيب محفوظ: "لا تأخذ جرعة كبيرة من الثقة، أترك مكاناً للخيبة، ومكاناً لإستيعابها أيضاً".
أستمع إليهم جيداً، وأكتفي بابتسامة تحمل من المعنى أكثر مما يمكن للكلمات قوله، لأنني أدرك أن المشكلة ليست فيما نقرأ، بل فيما يسقط من أقنعة.
لا اخفي أصبحت اخاف هذا الهذر، وهذا الزحام، لست مخدوعاً، ولكنني أخاف من صدق يمشي في طريق الكذب، فإن الصادق إذا دله كاذب، صار سهما في قوس غيره وهو لا يدري.
لأول مرة اكتب وانا محاط بالصبر على الظلم دون رفضه، والرضى بالجهل دون محاولة تغييره، أحمل حرفي فوق رأسي حتى لا تدنسه العقول التي تمشي على الأرض كأنها جثث ميتة.
فكلما اذنبت تطهرت بالحرف، كأن الكتابة طقس تطهر أخير، وكأن الحروف المؤمنة وحدها القادرة على أن تعصم القلم من السقوط في زنا الحبر.
أعلم جيداً سيقولون ان حروفي العذراء كانت تحت قلمي "حبلى"، وسيلبسونها زوراً وبهتاناً ثوب الكفر، سيقيمون عليها الحد كلما اشتد بها المخاض، ويرجمونها إن أنجبت القهر حياً ببن السطور أو فوقها، لا فرق.
يقيناً ليست الحكمة في أن ننتصر في كل نقاش، ولا أن نحسم كل جدال بالحجج، بل في أن نعرف أي المعارك تستحق أن نهدر فيها طاقتنا.
تميل الحكمة إلى الصمت، لأنها تدرك أن الضجيج لا يصنع حقيقة، وأن الصراع غالباً خصومة لذاتها، لا تهتم إن وضعت الحروف فوق النقاط أو تحتها.
استذكر حكمة والدتي وهي توصيني: "اغسل مداد قلمك بحبر الطهر، ونقي صفحاتك من حروف قيء الأكاذيب، وتمضمض بخمر العقل وإن كان أشد مرارة، الجم أفواه المهرجين، واحرف أقلام 'المدلسين'، واركل الخرافة من عقول التائهين".
لا أكترث كثيراً لأن أغلب العقول من حولنا اعتاد إنسانها على أفكار معلبة وجاهزة، توارثوها لتصبح من الثوابت، مهما كانت شاذة ومخالفة لقانون الفطرة والعقل، حتى أصبح هذا الشذوذ مألوفاً والخروج عنه مستهجناً.
فمنذ آدم وإلى الآن، ومنذ أول سنبلة رفضت ظلم المناجل، وسرقة "صواع الملك"، مكيال يوسف في رحل أخيه لتحقيق غايات النبي لايقاع الهيبة واستيفاء شقيقه من تدابير لم الشمل، ثمة من يتطلع مكافأة "حمل بعير"، ونحن نبحث عن يوسف وجودنا في غيابة الجب.
في هذا التيه لم يبقى لنا سوى ذئب سيحمل جريرتنا زوراً وبهتاناً، وقميص سيقد ذات يوم من الجهات الأربع، وجدار لا يقام إلا بأجر.
متعبون من كل هذه الوجوه المزيفة، من ألوانهم الباهتة، ألسنتهم الإسفنجية، يعتصرون عناقيد صبرنا ويفتشون جوف الصدور بحثاً عن ذريعة لعل فيها نجاتهم، أو تشبع غلاً.
حائر يثقل رأسي فكر متمرد على التحنيط الفكري، فغالباً ما تصدأ العقول أكثر مما يصدأ الحديد، ولحسم الجدل، دفعنا الثمن لاحقاً وسابقاً، في دراسة الأبناء، في مرضهم، وحتى في موتهم.
لا شيء يبدو جميلاً، تسلل القبح لكل شيء، ليس مهماً كيف تسلل، لقد تغير كل شيء، أتدري ما الذي يغير الأشياء؟ أن يعتقد الجاهل أنه يمتلك مفاتيح الأسرار كلها، وأن يصبح البعض انتهازياً على أكتاف الآخرين، غير آبه إن كان طريقه على أنقاض القيم، أو مروراً على رقاب الناس.
لا تكترث كثيراً يا صديقي فلربما نحن من لم يحسن الاختيار، فمددنا أيدينا لتكون أذرعنا جسوراً للعبور، دون أن ندرك أن البعض لا يعبر إلا حين يثقل الأرض فوق من يحملونه.
وهنا يستحضرني مقولة نجيب محفوظ: "لا تأخذ جرعة كبيرة من الثقة، أترك مكاناً للخيبة، ومكاناً لإستيعابها أيضاً".
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات