ابراهيم قبيلات يكتب: زينة الزينات .. عندما يفيق المدمن على جريمة لا تغتفر

منذ 4 شهور
المشاهدات : 5630
 ابراهيم قبيلات يكتب: زينة الزينات  ..  عندما يفيق المدمن على جريمة لا تغتفر
 إبراهيم قبيلات

إبراهيم قبيلات

بعد أن يفيق من غيبوبة إدمانه، ويدرك أنه قتل شقيقته خلال دفاعها عن والده الذي كان هو من يعتدي عليه... ماذا سيقول؟
حين تنجلي غشاوة السموم عن عينيه، سيجد نفسه يقف في برزخ لا عودة منه؛ حيث الصمت يصرخ بدم شقيقته، والذهول يتجمد على وجه أبيه المكلوم.
الفاجعة أكبر من الندم، والذنب أثقل من أن يحمله قلب بشري. فليذهب إلى الجحيم هذا العذاب، فقد كان يعلم -وهو يتعاطى هذه الآفة الشيطانية- أنه سيرتكب شيئا فظيعا.
كل مدمن يعلم أن في لحظة ما قد يتحول إلى وحش يسفك الدماء، ويعيث في الأرض فسادا. لكن الفارق هو أن كل مدمن يقول: "أنا لا". وقوله هذا لن ينجيه.
إلى كل أب وكل أم ابتلوا بمدمن: لا تمارسوا التهلكة على أنفسكم بأن ابنكم المدمن "غير" المدمنين الآخرين. وإن كان "غيرهم"، فالسم الذي يتعاطاه هو هو ذاته، شيطان جائع للدماء. والأقربون أولى بالضرر.
ابلغوا السلطات عنه قبل أن يرحلكم إلى المقبرة، وبأبشع طريقة. لا تنظروا إلى ذلك الوديع الذي كنتم ترونه.
حين يجوع المدمن وحين يشبع، في كليهما يتحول إلى وحش كاسر لا سبيل عليه إلا بالإبلاغ عنه.
تلك الدموع التي تذرفها العائلة على ابنها الضال هي ذاتها الوقود الذي يغذي استهتاره؛ فالحب المشروط بالصمت ليس حبا، بل هو تواطؤ غير مقصود على انتحار جماعي.
عندما تغلقون أبوابكم على مدمن تخشون "الفضيحة"، أنتم في الحقيقة تغلقون زنزانة على أنفسكم، وتنتظرون لحظة الانفجار التي لن تبقي ولن تذر.
الصرخة التي توفرونها اليوم بتستركم عليه، ستتحول غدا إلى عويل لا ينقطع، أو ربما إلى صمت القبور.
لا تخدعوا أنفسكم بأن هناك فرصة أخيرة ستجدي نفعا مع مثل هذا الوحش الكامن في ابنكم المدمن "الوديع".
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم