حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,22 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 2594

النسور يكتب: وزارة تطوير القطاع العام .. وبناء القادة على المستوى الاستراتيجي

النسور يكتب: وزارة تطوير القطاع العام .. وبناء القادة على المستوى الاستراتيجي

 النسور يكتب: وزارة تطوير القطاع العام  ..  وبناء القادة على المستوى الاستراتيجي

22-01-2026 11:36 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
من واقع خبرتي في الإدارة الاستراتيجية، أرى أن التحدي الحقيقي في القطاع الحكومي لا يتمثل في إدارة الوظائف اليومية، بل في الإجابة عن سؤال مصيري غالبًا ما يتم تجاهله: هل الفريق الموجود اليوم في الصف الثاني مؤهل لأن يتحول في المستقبل إلى مسؤولين وصنّاع قرار ووزراء على مستوى الدولة؟ أم أننا نكتفي بإدارة الوقت حتى يحين التغيير دون إعداد حقيقي للقيادة؟

الصف الثاني ليس طبقة إدارية عابرة، بل هو الخزان الاستراتيجي الذي يُفترض أن تُستمد منه القيادات العليا للدولة. غير أن الممارسة الحالية في كثير من المؤسسات الحكومية تُظهر أن هذا الصف يُدار بمنطق تشغيلي بحت، يُطلب منه التنفيذ دون تفكير، والالتزام دون مشاركة، والعمل ضمن هامش ضيق لا يسمح ببناء عقل قيادي قادر على اتخاذ القرار في القضايا الكبرى.

من وجهة نظري، فإن الإشكالية لا تتعلق بالكفاءة الفردية بقدر ما تتعلق بالمنظومة. فالمنظومة الإدارية لا تختبر الصف الثاني في مواقف استراتيجية، ولا تضعه تحت ضغط القرار، ولا تمنحه مساحة كافية لفهم تعقيدات السياسات العامة وإدارة الملفات الوطنية. وبهذا الأسلوب، لا يمكن أن نتوقع أن يتحول مدير قسم أو دائرة إلى وزير أو مسؤول وطني قادر على قيادة مؤسسة سيادية أو ملف استراتيجي.

إن استمرار هذا الواقع يخلق فجوة خطيرة بين متطلبات القيادة العليا للدولة ومستوى الإعداد الفعلي للقيادات الوسيطة. فالدولة التي لا تُعدّ قادتها مسبقًا تجد نفسها أمام خيارات محدودة عند تشكيل الحكومات أو شغل المواقع العليا، وغالبًا ما تلجأ إلى الأسماء ذاتها أو إلى حلول مؤقتة لا تقوم على بناء طويل المدى.

ومن منظور الإدارة الاستراتيجية، فإن إعداد الصف الثاني ليكون مؤهلًا لتولي مسؤوليات وطنية عليا يتطلب تغييرًا جذريًا في طريقة التفكير، يبدأ باعتبار هذا الصف مشروع قيادة دولة لا مجرد مورد بشري. وهذا يستدعي إشراكه في صياغة السياسات، وتعريضه لتجارب حقيقية في اتخاذ القرار، وربط تطوره المهني بقدرته على الفهم الشامل للاقتصاد، والإدارة العامة، والحكم الرشيد، لا فقط بإتقانه للإجراءات.

وفي المحصلة، فإن السؤال ليس من سيقود المؤسسة غدًا، بل من سيقود الدولة بعد سنوات. وإذا لم يُصمَّم الصف الثاني اليوم ليكون على مستوى هذه المسؤولية، فإن أي حديث عن إصلاح إداري أو تحديث للقطاع العام سيبقى محدود الأثر، لأن الدول لا تُدار بالصدفة، بل تُبنى بقيادات أُعدّت بعناية، واختُبرت بوعي، ومُنحت الفرصة قبل أن تصل إلى القمة.
وهل الوزارة قامت بوضع برنامج لبناء قادة استراتيجيين قادرين على عبور المستقبل بكل ما يتطلبه الواجب الوطني في المرحلة القادمة .
يبقى السؤال مفتوحا امام وزيرة تطوير القطاع العام وتبقى مشاريع الوزارة قيد القراءة الاستراتيجية الناقدة
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخا بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات











طباعة
  • المشاهدات: 2594
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
22-01-2026 11:36 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل ينجح ترامب من خلال محاكمة مادورو في إثبات قانونية العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم