القرعان يكتب: ريما عياش .. حين يصبح الانتماء فعلاً لا شعاراً

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11680
القرعان يكتب: ريما عياش ..  حين يصبح الانتماء فعلاً لا شعاراً
حاتم القرعان

حاتم القرعان

في أمريكا، حيث تذوب الهويات وتختلط الثقافات، اختارت ريما عياش أن تكون مختلفة.
اختارت أن تكون "الأردن".
لم تكتفِ بأن تروي لأبنائها قصة الوطن قبل النوم، بل روتها لعالم بأكمله. في كل فعالية جالية، في كل معرض تراث، في كل طبق مقلوبة قدّمته، كانت تقول: هذا هو الأردن.
عرفت العالم على البتراء كما لو كانت جارتها، وعلى وادي رم كما لو كان فناء بيتها. روّجت للمنتج الأردني، ودافعت عن الهوية، ورفعت العلم في المحافل.
ريما لم تسافر وحدها. سافر معها الأردن.
فهل حان الوقت ليسافر تكريمها إلى حيث تستحق؟

هناك أشخاصٌ يعبرون الحدود حاملين جواز سفر، وهناك من يعبرونها وهم يحملون وطنًا بأكمله في قلوبهم. وحين يكون الأردن هو ذلك الوطن، فإن رسالته لا تحتاج إلى منصبٍ رسمي، بل إلى قلبٍ يعشق ترابه، ولسانٍ يروي حكايته، وروحٍ تؤمن بأن الانتماء فعلٌ لا شعار.
ومن بين هذه النماذج تبرز ريما عياش، التي جعلت من الغربة نافذة يطل منها العالم على الأردن، فلم تكتفِ بأن تكون ابنةً لوطنها، بل تحولت إلى سفيرةٍ لهويةٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ، تحمل في حديثها عبق البادية، وأصالة الريف، وسحر المدن، وتروي للعالم قصة وطنٍ مرّت فوق أرضه الحضارات وتعانقت على ثراه الرسالات.
لقد أدركت ريما عياش أن الترويج الحقيقي للأردن لا يبدأ بالإعلانات، بل يبدأ بالإنسان الأردني حين يصبح مرآةً لوطنه. فكانت حاضرة في الفعاليات الاجتماعية والثقافية بين أبناء الجالية الأردنية في الولايات المتحدة، وسعت إلى إبراز التراث الأردني والعادات والتقاليد، والتعريف بالمطبخ الأردني، والأزياء الشعبية، والكرم الأردني الذي لا يشبه إلا نفسه، إلى جانب تسليط الضوء على كنوز الأردن السياحية والتاريخية، من البترا ووادي رم إلى جرش وأم قيس والبحر الميت والمغطس، لتقول للعالم إن الأردن ليس مجرد بقعة على الخريطة، بل كتاب حضارة مفتوح على الإنسانية. كما شاركت في مبادرات تهدف إلى دعم المنتجات الأردنية والترويج لها في الأسواق الأمريكية، ووصفت المناسبات الوطنية والرياضية بأنها فرصة لتعريف العالم بالثقافة والهوية الأردنية.
ولم يكن عطاؤها مرتبطًا بمناسبة أو حدث عابر، بل أصبح مشروعًا وطنيًا مستمرًا، عنوانه: "الأردن أولًا". فكل لقاء، وكل فعالية، وكل مشاركة كانت تحمل رسالة مفادها أن الأردن يستحق أن يُروى للعالم بأجمل صورة، وأن أبناءه في الخارج هم امتداد لرسالته الحضارية.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه:
أين الحكومة من هذه الشخصية الوطنية؟
أين المؤسسات التي تُعنى بتكريم أصحاب الأثر الحقيقي؟ وأين الجهات التي تحتفي بمن يصنعون للأردن صورة مشرقة في الخارج؟ إن تكريم الشخصيات الوطنية ليس مجرد درعٍ أو شهادة، بل رسالة تقدير لكل من يزرع اسم الأردن في قلوب الآخرين.
ولا يعني هذا أن ريما عياش وحدها تستحق التكريم، فالأردن يزخر بكفاءاتٍ وشخصياتٍ مخلصة داخل الوطن وخارجه، لكن من الإنصاف أن يحظى كل من قدّم أثرًا ملموسًا في خدمة الوطن بالتقدير الذي يليق بعطائه.
الأوطان لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى أيضًا بمن يحملون صورتها البيضاء إلى العالم. وريما عياش أثبتت أن حب الوطن لا تحدّه الجغرافيا، وأن المسافات الطويلة قد تزيد الانتماء رسوخًا، حتى يصبح اسم الأردن نبضًا في القلب قبل أن يكون اسمًا على جواز السفر.
سلامٌ على كل أردني جعل من نفسه جسرًا يعبر عليه الوطن إلى العالم، وسلامٌ على كل يدٍ ترفع راية الأردن في المحافل الدولية، وسلامٌ على ريما عياش التي كتبت اسم الأردن بحروفٍ من محبة، حتى غدا وطنها حاضرًا في القلوب قبل العيون.
حفظ الله الأردن وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وولي عهده الأمين.
بقلم : حاتم القرعان
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم