الدكتور حسين الجبور يكتب: تحويل الأندية إلى شركات الخطوة التالية بعد إنجاز النشامى في كأس العالم

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14400
الدكتور حسين الجبور يكتب: تحويل الأندية إلى شركات الخطوة التالية بعد إنجاز النشامى في كأس العالم
 د. حسين سالم الجبور

د. حسين سالم الجبور

بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه النشامى بالوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026، وما رافقه من حالة فخر وطني والتفاف من القيادة الهاشمية والشعب الأردني، أصبح السؤال الأهم اليوم ، كيف نحافظ على هذا الإنجاز؟ وكيف نجعل الوصول إلى كأس العالم بداية مرحلة جديدة لا حدثا استثنائيا نحتفل به ثم ننتظر سنوات لتكراره.

كرة القدم الأردنية اليوم أمام فرصة حقيقية للانتقال إلى مستوى مختلف، مرحلة لا يكون الهدف فيها المشاركة فقط، بل بناء منظومة قادرة على المنافسة والوصول إلى مراحل متقدمة. وهذا التحول يبدأ من الأندية.

فالأندية هي المصنع الحقيقي للاعبين، وهي البيئة التي تبنى فيها المواهب وتصنع فيها المنافسة. لكن استمرار إدارتها بالأساليب التقليدية لم يعد ينسجم مع واقع كرة القدم الحديثة التي تحولت عالميا إلى صناعة قائمة على الاستثمار والإدارة والحوكمة، لا على الدعم المؤقت والحلول المالية قصيرة الأمد.

وخلال الفترة الماضية، شهدنا حراكا مهما داخل عدد من الأندية الأردنية، من خلال تغييرات إدارية ودخول شخصيات اقتصادية ورجال أعمال للمساهمة في معالجة الأوضاع المالية، وسداد الالتزامات، وتوفير الإمكانات للتعاقد مع لاعبين ومدربين ورفع مستوى المنافسة. ورغم أهمية هذه الخطوات، إلا أنها تبقى حلولاً مرتبطة بالأشخاص إذا لم تتحول إلى نظام مؤسسي مستدام.

لذلك فإن تحويل الأندية إلى شركات أصبح ضرورة تفرضها المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بضرورة تطوير القطاع الرياضي وتنويع مصادر دخل الأندية، حتى لا تبقى رهينة للتبرعات والدعم التقليدي.

والحديث عن تحويل الأندية إلى شركات لا يعني فقدان النادي لهويته أو إلغاء دوره الاجتماعي والجماهيري، بل يعني بناء نموذج جديد يفصل بين الجانب المجتمعي للنادي وبين النشاط الرياضي الاحترافي والاستثماري. ويبقى النادي بتاريخه وجماهيره، بينما تدار كرة القدم وفق أسس اقتصادية واضحة تقوم على التخطيط والشفافية والمساءلة.

وبرأيي، فإن النموذج الأقرب للتطبيق في الأردن هو تأسيس شركات تابعة للأندية تتولى إدارة كرة القدم والأنشطة الاستثمارية، مع إمكانية طرح جزء من أسهمها للاكتتاب، ودخول مستثمرين استراتيجيين يمتلكون القدرة المالية والخبرة الإدارية، وبما يضمن وجود قرار احترافي قادر على التطوير، مع الحفاظ على هوية النادي وارتباطه بجماهيره.

والتجربة السعودية تقدم نموذجا مهما في هذا المجال، بعدما انتقلت الأندية إلى مرحلة الشركات والاستثمار الرياضي، ودخل القطاع الخاص وصندوق الاستثمارات العامة وأرامكو كشركاء في تطوير كرة القدم. والنتيجة أن الأندية لم تعد مجرد فرق تنافس داخل الملعب، بل أصبحت مؤسسات اقتصادية تعمل على زيادة الإيرادات، وتطوير الأصول، ورفع قيمتها الاستثمارية.

وفي الأردن، يمكن لهذا التحول أن يفتح الباب أمام صناعة رياضية حقيقية، لا تقتصر على نتائج المباريات، بل تمتد إلى تطوير الأكاديميات، وصناعة المواهب، وجذب الرعايات، وتنشيط السياحة الرياضية، وخلق فرص عمل، وزيادة مساهمة الرياضة في الاقتصاد الوطني.

إن وصول النشامى إلى كأس العالم يجب ألا يكون نهاية الحلم، بل بداية مشروع جديد لكرة القدم الأردنية. فالإنجازات الكبيرة تحتاج إلى مؤسسات قوية تحميها وتبني عليها، والمرحلة القادمة تتطلب إعادة تعريف النادي الرياضي ليصبح مؤسسة حديثة تجمع بين الهوية الجماهيرية والنجاح الرياضي والاستدامة الاقتصادية.


الدكتور حسين سالم الجبور
أمين عام وزارة الشباب سابقا
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم