أ.د.عبدالفتاح العبداللات يكتب: فنزويلا .. الدولة التي تمتلك خمس احتياطيات العالم من النفط

منذ 5 شهور
المشاهدات : 6273
أ.د.عبدالفتاح العبداللات يكتب: فنزويلا ..  الدولة التي تمتلك خمس احتياطيات العالم من النفط
أ.د. عبدالفتاح العبداللات

أ.د. عبدالفتاح العبداللات

هي احدى دول أميركا اللاتينية ، وتقع على الساحل الشمالي لقارة أميركا الجنوبية ، ويحيط بها البحر الكاريبي من الشمال والشمال الشرقي بينما تحدها غويانا شرقا ، والبرازيل جنوبا وكولومبيا غربا ،
وقد حصلت فنزويلا على استقلالها عن اسبانيا عام 1811 ، وتعتبر اللغة الاسبانية هي اللغة الرسمية للبلاد ، ويبلغ عدد سكان فنزويلا نحو 28 مليون نسمة ، وبمساحة نحو 916 الف كم مربع ( أكبر من مساحة فرنسا والمانيا ) ، ويعيش 85% من السكان في مناطق حضرية في شمال البلاد ، ويعتبر 90 % من سكان فنزويلا مسيحيين واغلبهم من الكاثوليك.
واكثر المدن كثافة هي العاصمة كاراكاس ( 3 مليون نسمة )،ويبلغ الناتج المحلي الاجمالي 108.5 مليار دولار ، وهو رقم قليل مقارنة بالموارد الطبيعية الهائلة ،والعملة الرسمية في فنزويلا هي :بوليفار فنزويلي.
تعتمد فنزويلا بشكل شبه كامل على العائدات النفطية ، فهي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم يقدر في عام 2023 ب 303 مليار برميل ( وتأتي في المرتبة الاولى ويليها السعودية ب267 مليار برميل ثم ايران ب 209 مليار برميل والعراق 145 مليار برميل والكويت 103 مليار برميل ،وروسيا ب 80 مليار ، ليبيا 48 مليار برميل ، ثم أمريكا 48 مليار برميل) ، فقد شكل اكتشافه في اوائل القرن العشرين نقطة تحول حاسمة على الصعيد الاقتصادي ، فقد تحول البلد من اقتصاد زراعي تقليدي الى اقتصاد يعتمد بشكل كامل على عائدات النفط ، وفنزويلا من الدول المؤسسة لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك ) في عام 1960 ، وتمتلك مجموعة من أهم الحقول النفطية في العالم من أهمها :حوض خليج فنزويلا ، حوض بحيرة ماراكايبو ( قلب الانتاج النفطي في فنزويلا ويقع على مساحة 67 الف كيلو متر مربع ) ، حوض فالكون ،حقول الليانوس( يقع على مساحة 87 الف كيلومتر مربع ) ،حوض كارياكو( يغطي مساحة 14 الف كيلومتر مربع )، الحوض الشرقي ( يغطي مساحة 150 الف كيلومتر مربع )، والحزام النفطي في أورينوكو( يغطي مساحة 45 الف كيلومتر مربع ) ،ولدى فنزويلا موارد طبيعية أبرزها : الغاز الطبيعي ومنتجات الحديد والمواد الكيميائية ، وقصب السكر والذرة والارز والموز وزيت النخيل .
في النصف الثاني من القرن العشرين شهدت فنزويلا مرحلة من الرخاء الاقتصادي بفضل ازدهار صناعة النفط واستثمار عوائدها في القطاعات الاخرى ، بالمقابل شهد مطلع القرن ال21 تدهورا اقتصاديا بسبب السياسات الاقتصادية للرئيس الراحل تشافيز والحالي مادورو ، فقد تحولت البلاد نحو اقتصاد اشتراكي ، واستولت الحكومة على مساحات شاسعة من الاقتصاد ، وهذا ادى الى تراجع القطاع الخاص ، وتفاقمت الازمة مع انهيار اسعار النفط عام 2014،ومنذ عام 2017 فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على فنزويلا للإطاحة بالرئيس مادورو ( قيود على شركات النفط ،وبيع النفط بالأسواق العالمية )، مما ادى الى ارتفاع معدلات التضخم ، حيث وصل نحو 82% من السكان في عام 2024 الى مستوى تحت خط الفقر .
وتمتلك فنزويلا النفط الخام الثقيل الضروري لبعض المنتجات التي تصنع في عملية التكرير بالإضافة الى الديزل ، والاسفلت ووقود المصانع والمعدات الثقيلة ، لكن استخراجه يحتاج الى معدات وتقنيات عالية ، مقارنة بالنفط الامريكي الخفيف المناسب لصناعة البنزين الذي يبقى استخدامه محدودا.
وفي شهر ديسمبر / كانون الأول 2025 فرض الرئيس الامريكي حصار على ناقلات النفط المتجهة من والى فنزويلا والتي تخضع للعقوبات الامريكية ، مع تعزيز الوجود الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي ، وقبل عدة ايام قامت قوات خاصة أمريكية باختطاف الرئيس الفنزويلي واقتياده وزوجته الى امريكا لمحاكمته بتهمة ادارة وتمويل المخدرات ، وقد اعلن الرئيس الامريكي ان شركات النفط الامريكية العملاقة ستتولى ادارة النفط في فنزويلا واصلاح البنية التحتية المتهالكة هناك .
وبعد العقوبات الامريكية تراجع الاستثمار والصيانة في القطاع النفطي ، بالإضافة الى تدهور البنية التحتية ، وانخفض انتاج النفط في فنزويلا الى 921 الف برميل يوميا في عام 2025يوميا مقارنة بما يزيد عن 2.7 مليون برميل يوميا في عام 2014 ، او 3.5 مليون برميل في السبعينات من القرن الماضي ( كان يمثل 7% من انتاج العالم ) .
وتشير التقديرات الامريكية ان تأهيل وصيانة البنية التحتية للنفط في فنزويلا يحتاج الى 58 مليار دولار امريكي ، وحاليا تعمل في فنزويلا بعض الشركات الامريكية العملاقة مثل: شركة شيفرون وتنتج 20% من انتاج البلاد .
بناء على ما سبق :
هل يشهد العالم صراعا بين الصين وولايات المتحدة في فنزويلا حيث ان الصين لديها قروض مستحقة على فنزويلا تقدر ب 19 مليار دولار ضمن برنامج " قروض مقابل النفط " التابع لبنك التنمية الصيني ، وهي أكبر مستورد للنفط بنسبة 68% ( بأسعار مخفضة ) ، مقارنة بالولايات المتحدة 23% ؟.
هل يستمر انخفاض اسعار النفط بأكثر من 1% وارتفاع الذهب بأكثر من 2% نتيجة الاقبال كملاذ آمن وسط التوترات العالمية ؟.
أ.د.عبدالفتاح العبداللات
باحث في الاقتصاد الاسرائيلي و الشرق الأوسط


شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم