ورغم هذه الضغوط، فقد سجل الاقتصاد الأردني نموًا بنسبة 2.7% خلال الربع الأول من عام 2025 مقارنة بـ 2.2% في نفس الفترة من العام الماضي، وهو تحسن نسبي يعكس قدرة بعض القطاعات، كالسياحة والخدمات، على الصمود. إلا أن هذا النمو ما زال دون المستوى المطلوب لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل ومعالجة اختلالاته.
فعلى صعيد البطالة، بلغ المعدل 21.3% خلال الربع الأول من العام الحالي، بانخفاض طفيف قدره 0.1 نقطة مئوية عن العام السابق، إلا أن النسبة تبقى مرتفعة للغاية خاصة بين الشباب وخريجي الجامعات، ما يشير إلى استمرار التحديات في سوق العمل وضعف قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل مستدامة.
أما العجز المالي، فقد ارتفع خلال موازنة عام 2024 إلى حوالي 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 5.5% كانت مقدرة سابقًا، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار السلع عالميًا. هذه التطورات تضيف ضغوطًا إضافية على المالية العامة وتؤخر قدرة الحكومة على ضبط العجز بما يتماشى مع برامج التصحيح الاقتصادي. ورغم أن الإصلاحات الهيكلية التي يدعو إليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمار وتوسيع مشاركة المرأة في سوق العمل، تبقى محورية لمستقبل الاقتصاد، إلا أن محدودية الحيز المالي وارتفاع المديونية يظلان عائقين أمام تسريع وتيرة التنفيذ وتحقيق النتائج المرجوة.
وبرأيي كمحلل اقتصادي قانوني، فإن استمرار الاعتماد على القروض والبرامج الإصلاحية الخارجية دون تطوير رؤية وطنية متكاملة يعرّض الأردن لمزيد من الضغوط ويؤخر تحقيق التنمية المستدامة. المطلوب اليوم هو تبني استراتيجية اقتصادية وطنية جريئة، ترتكز على دعم الإنتاج المحلي، إعادة هيكلة أولويات الموازنة، تشجيع الاستثمار الحقيقي المنتج، وإصلاح سوق العمل بما يتيح استيعاب الطاقات الشابة. دون ذلك، سيبقى الاقتصاد الأردني عالقًا في حلقة مفرغة من المديونية والإصلاحات المؤقتة.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات