مع كل بداية عام دراسي نرى المشهد ذاته، حقائب جديدة، دفاتر مرتبة، جداول حصص مُعلّقة على الجدران وصور على مواقع التواصل الاجتماعي لأطفال يبتسمون في طريقهم إلى المدرسة، لكن خلف هذه الصور المشرقة يظل سؤال واحد يطرح نفسه هل ستبقى الأمور كما كانت أم أن هذا العام سيكون مختلفًا؟
فالعودة إلى المدرسة ليست مجرد حدث موسمي بل فرصة حقيقية لمراجعة ما فات وإصلاح ما أفسدته الفصول السابقة، ولعل العام الماضي كان شاهدًا على أخطاء متكررة من ضغط في المناهج، تراجع في مستوى التحصيل، ضعف في التواصل بين المعلمين والأهالي وأحيانًا غياب الاهتمام بالصحة النفسية للطلاب، إذا لم نستغل هذه اللحظة للتغيير فسنكرر الدورة ذاتها بلا جدوى
ولا يمكن الحديث عن جودة التعليم دون التوقف عند بيئة العمل داخل المدارس، ففي بعض المدارس الخاصة، العلاقة بين الهيئة التدريسية والإدارية تشهد أحيانًا تنافسًا على استقطاب المعلم المتميز، خاصة في المرحلة الثانوية، مع غياب الأمان الوظيفي وضعف الجاهزية في البنية التحتية والبيئة المدرسية السليمة، هذه العوامل مجتمعة تؤثر على الاستقرار التربوي وتضعف القدرة على التطوير.
التعليم في جوهره ليس كتابًا يُفتح أو منهجًا يُنهى، بل هو صناعة إنسان قادر على التفكير والتحليل وحل المشكلات. فما فائدة تخريج أجيال تحفظ المعادلات، لكنها لا تعرف كيف تتعامل مع الفشل أو تدير وقتها؟ لهذا، نحن بحاجة إلى إعادة تعريف رسالة مدارسنا لتكون منصات لبناء الشخصية قبل أن تكون مصانع للشهادات.
ولأن الوصول إلى المعلومة أصبح اليوم متاحًا بضغطة زر عبر الذكاء الاصطناعي وChatGPT، فإن دور المعلم لم يعد نقل المعرفة فحسب، بل إلهام الطلبة وتوسيع آفاقهم وتحفيزهم على التساؤل والبحث، على المربي أن يشاركهم أحلامهم وأفكارهم، ويأخذهم إلى عالم التعليم القائم على الاكتشاف، وكما قال جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين "نحن لا نشهد عصراً من التغيير، وإنما نشهد تغيراً للعصر الذي نعيشه."
لكن التغيير الحقيقي لا يبدأ من المدرسة وحدها، فالأهل يتحملون دورًا أساسيًا في المسيرة التعليمية، فدفع الرسوم وانتظار النتائج ليس كافيًا، بل لا بد من شراكة حقيقية مع المعلمين ومتابعة يومية وحوار مفتوح حول التحديات التي يواجهها الأبناء، وفي المقابل، على المعلمين أن يروا أنفسهم قدوة وملهمين، مسؤولين عن غرس القيم قبل تلقين الدروس.
ولا يمكن تجاهل أن تحديات العصر تضغط على طلابنا أكثر من أي وقت مضى من إغراءات التكنولوجيا إلى التنمر الإلكتروني والمقارنات المستمرة على وسائل التواصل إضافة إلى ضغط التوقعات الأكاديمية، هذه التحديات تتطلب أن تكون المدرسة بيئة آمنة، حاضنة، ومرنة، قادرة على التكيف مع الواقع المتغير.
إن بداية العام الدراسي ليست مجرد صفحة بيضاء بل هي قلم جديد بأيدينا جميعًا — معلمين، أهالي، وإدارات — لنكتب قصة تعليم أفضل، فإذا أضعنا هذه الفرصة سنرى المشهد ذاته يتكرر في العام المقبل… ابتسامات على الوجوه لكن إخفاقات في القلوب، يقول الفيلسوف جون ديوي "إذا علّمنا طلاب اليوم كما علّمنا بالأمس، فنحن نسرق منهم الغد."
الأب عماد الطوال يكتب: عام دراسي جديد… هل نصنع فرقًا هذه المرة؟
منذ 1 سنة
المشاهدات :
8678
الأب عماد الطوال
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: غزة تصرخ بصمت
منذ 23 ساعة
مقالات منوعة
محيلان يكتب: الفار .. ، مُلزِم أم مُلزَم ؟
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
د. ميس الحراحشه تكتب: التعليم خارج الأسوار - بغية الإبداع والابتكار والانتقال لتوليد الأفكار
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
الدعجة يكتب :تجرأتم على مكة .. فاستعدوا للرد السعودي
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
جو حطاب عمل شغله… إنتوا شو خطتكم بعد جو حطاب؟
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
مسلسل «حب محتمل» الحلقة 14 .. زواج قادير ودفنة يقلب الأحداث رأسا على عقب
منذ 1 ساعة
فن
نادين نجيم تكشف القصة الكاملة وراء حملة الهدايا
منذ 2 ساعة
فن
الفنان هشام عبد الحميد يوضح ملابسات عودته إلى مصر ويرد على اتهامات طالت مواقفه
منذ 2 ساعة
فن
شام الذهبي تساند والدتها النجمة أصالة في حفلها بسوريا
منذ 9 ساعات
فن
«كان يومًا مرعبًا» .. هنادي مهنا تكشف كواليس أول تجربة مسرحية في «معكم»
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
يوفنتوس يكتسح نيميخن بخماسية في الدوري الأوروبي
منذ 3 دقائق
رياضة
حافلة جديدة لنادي الوحدات بدعم من شركة الوالي لتأجير الحافلات
منذ 22 دقيقة
رياضة
هاري كين يتجنّب بازار "الكرة الذهبية": أهدافي تُغني عن أي تعليق
منذ 37 دقيقة
رياضة
صدمة للاعب .. أول تحرك حاسم من الهلال السعودي بعد طرد سامفريل
منذ 54 دقيقة
رياضة
منتخب نيجيريا يكافئ نجم الاتحاد السعودي
منذ 55 دقيقة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
بسبب مرحاض .. غرقت أحدث الغواصات الألمانية
منذ 48 دقيقة
منوعات من العالم
المريض خنقه حتى الإغماء .. كيف نجا ممرض عربي من الموت؟
منذ 49 دقيقة
منوعات من العالم
أكثر من مجرد مشروب .. كيف يمثل الشاي "لغة تواصل" في موريتانيا؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
الأزهر يحذر: "الشرف" ليس مبرراً للقتل .. والشائعات وقود للجريمة
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
مصر تحظر حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال
منذ 9 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات