النائب الدكتور أيمن أبوهنية رئيس كتلة حزب عزم النيابية
لطالما شكّلت البطالة في الأردن إحدى أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة والمجتمع على حد سواء، فهي ليست مجرد أرقام تُذكر في تقارير رسمية بل هي انعكاس مباشر لتحديات التعليم والتشغيل والهجرة والاستثمار والإدارة العامة وهي ذات أثر مباشر على الأمن المجتمعي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا
وفي ضوء تقرير منتدى الاستراتيجيات الأردني الموسوم بـ”بالحقائق والأرقام: قراءة معمّقة حول البطالة في الأردن نجد أنفسنا أمام معطيات خطيرة تستوجب وقفة وطنية شاملة تتجاوز الحلول التقليدية والمقاربات السطحية.
فالمؤاشرات العامة تكشف عمق الأزمة حيث يشير التقرير إلى أن القوى العاملة الأردنية تبلغ حوالي 2 مليون فرد، من أصل إجمالي قوى عاملة (تشمل الأردنيين وغير الأردنيين) تقدر بـ 3.4 مليون فرد. وبينما تصل نسبة البطالة الرسمية إلى قرابة 21%، إلا أن الأرقام تكشف فجوة أكبر حين نأخذ بعين الاعتبار حجم العمالة غير الرسمية التي تشمل ما يقارب 1.3 مليون عامل (77% منهم غير أردنيين) مما يعني وجود قطاع غير منظّم واسع النطاق يبتلع فرص العمل المنتجة والمحمية قانونياً.
ونجد ايضا ان هناك فجوة كبيرة بين التعليم وسوق العمل، حيث يُظهر التقرير أن هناك اختلالاً جوهرياً في هيكلية سوق العمل حيث لا تتناسب مخرجات التعليم العالي مع متطلبات السوق ما يؤدي إلى بطالة مرتفعة بين حملة الشهادات الجامعية، خصوصًا في صفوف الشباب. هذه المشكلة تستوجب إصلاحًا عميقًا في سياسات التعليم والتدريب المهني وتفعيل التوجيه المهني منذ المراحل المدرسية.
في اتجاه آخر نجد أن العمالة الوافدة والضغط على فرص التشغيل يُشكّل غير الأردنيين نحو 40% من إجمالي القوى العاملة، منهم حوالي 1 مليون عامل غير رسمي (لا يمتلكون تصريح عمل وغير مسجلين في الضمان الاجتماعي). هذا الحجم من العمالة الوافدة وخاصة غير النظامية يزاحم الأردنيين على فرص العمل لا سيما في القطاعات الإنتاجية كالزراعة والسياحة والصناعة والتعدين والإنشاءات والخدمات.
وهنا تكمن الحاجة إلى العمل بكل وضوح وضمن خطط واستراتيجيات وبرامج عمل دقيقة للمساهمة في إيجاد حلول جذرية منها
• إعادة هيكلة تصاريح العمل.
• تعزيز الرقابة على سوق العمل غير الرسمي.
• توفير حوافز للشركات لتشغيل الأردنيين بدلًا من الاعتماد على الوافدين.
ونحتاج ايضا التوجة نحو سياسات تشغيل وطنية فاعلة
إن وجود 1.6 مليون أردني يعملون مقابل 400 ألف عاطل عن العمل لا يعني أن المشكلة في العدد فقطً بل في نوعية الوظائف وجودتها واستدامتها. يجب أن تتركز السياسات القادمة على:
1. دعم الريادة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
2. إصلاح منظومة التدريب المهني والتقني.
3. تشجيع الاستثمار في المحافظات لتقليل التركز السكاني والبطالة في العاصمة.
4. تحفيز القطاع الخاص على استحداث وظائف نوعية بالتنسيق مع الحكومة.
وفي الختام….البطالة في الأردن ليست رقمًا يمكن التلاعب به أو تجميله إعلاميًا بل هي جرح مفتوح في جسد الاقتصاد الوطني ومعاناة يومية يعيشها أشخاص حقيقيون لا يطلبون سوى فرصة عادلة.
المطلوب اليوم هو مواجهة جذرية تبدأ من الاعتراف بحجم التحدي وتمر بتكامل السياسات بين التعليم والتشغيل والاستثمار وتنتهي بتمكين المواطن الاردني من العيش الكريم من خلال عمل منتج، آمن، ومستدام.
فلنتذكر أن لا تنمية بدون تشغيل ولا استقرار بدون عدالة اقتصادية.
وفي هذا السياق لا يمكنني إنهاء هذا المقال دون أن أشارككم رسالة مؤثرة كتبها شاب أردني يُدعى “ديب” في يوم ميلاده السادس والثلاثين. لم تكن رسالة احتفال بل كانت صرخة إنسانية مؤلمة قال فيها:
“دخلتُ عامي السادس والثلاثين، لا بإنجازات تُذكر، ولا أحلامٍ تحققت في وطني الذي أحببته بصدق… لم تُفتح لي أبواب، ولم تُمنح لي فرص، رغم كل المحاولات كنتُ أعيش على الأمل، وأصنع من الصبر جبالاً. لكن الوطن، للأسف، لم يمنحني ما يستحقه إنسانٌ مخلصٌ يحلم فقط بفرصة لا أكثر.”
ديب ليس حالة فردية بل يعكس واقعًا يوميًا يعيشه كثير من شبابنا الذين يتشاركون الهمّ ذاته: انتظار فرصة تليق بكرامتهم وكفاءتهم.
وهذا ما يؤكده دومًا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في توجيهاته السامية التي تضع الشباب في صميم الأولويات الوطنية وتدعو إلى تمكينهم وفتح الآفاق أمامهم باعتبارهم العماد الحقيقي لمستقبل الأردن.
كما يواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني التعبير عن رؤيته الواضحة تجاه قضايا الشباب، من خلال مبادراته الميدانية ودعمه المتواصل لتحفيز الإبداع وتوفير البيئة التي تضمن مشاركة فعالة لهم في عملية البناء والتطوير.
إن الاستجابة لهذه الرؤية الهاشمية تتطلب من الجميع مؤسساتٍ ومسؤولين أن يرتقوا إلى مستوى التحديات، وأن يُترجموا التوجيهات إلى سياسات ومشاريع فعلية تفتح الأبواب وتعيد الأمل لكل “ديب” ينتظر دوره ليخدم وطنه بكرامة واقتدار.
“البطالة في الأردن: أرقام صعبة تتطلب حلولاً استثنائية وسريعة
منذ 10 شهور
المشاهدات :
88324
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
ملفات ساخنة
تفاصيل صادمة تكشفها "سرايا" بقضية توقيف "طبيب تجميل" بتهمة هتك عرض 3 أحداث في عمّان
منذ 4 أيام
03
04
الأردن اليوم
“أصله من الكرك” .. الشيخ طراد الفايز يثير تفاعلاً بعد حديثه عن أصول خالد مشعل - فيديو
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
غريزات تكتب: ترانيم الأجيال .. حين يحفظ الماضي صوته في ذاكرة المستقبل
منذ 17 ساعة
مقالات منوعة
الزينات يكتب: لا تكشفوا المستور .. فقلوبنا لا تحتمل
منذ 2 يوم
مقالات منوعة
كريشان يكتب :لماذا تغلق الشركات أبوابها وكيف نقرأ مؤشر التأسيس؟
منذ 2 يوم
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: الموظف القدوة
منذ 2 يوم
مقالات منوعة
حسني عايش يكتب: لماذا الفلسطينيون؟
منذ 3 أيام
أخبار فنية
فن
ثلاثة شروط تحول دون رؤية أنغام في حفلها بالتجمع
منذ 51 دقيقة
فن
حسين فهمي يدعو لترميم الأفلام المصرية الكلاسيكية
منذ 1 ساعة
فن
هند صبري تكشف سبب منع ابنتيها من مشاهدة هذا الفيلم
منذ 1 ساعة
فن
ابن شعبان عبدالرحيم يعلن وفاة ابنته ثم يتراجع
منذ 13 ساعة
فن
محمد فضل شاكر: عودة والدي إلى الحفلات قريبة جدًا
منذ 14 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
تحذيرات صحية خطيرة تهدد نجوم مونديال 2026
منذ 1 ساعة
رياضة
الرمثا والحسين إربد في مواجهة حاسمة بنهائي كأس الأردن السبت
منذ 2 ساعة
رياضة
يزن النعيمات ينتقل إلى شباب الأهلي الإماراتي
منذ 3 ساعات
رياضة
صدمة للنشامى .. السلامي يحسم غياب تامر بني عودة عن كأس العالم
منذ 12 ساعة
رياضة
"لم يقدم تمريرة صحيحة" .. السلامي يعلّق بصراحة على مستوى صيصا
منذ 12 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
لغز القرن .. لماذا وُضع دماغ أينشتاين المسروق في وعاء «مايونيز»؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
دراسة تكشف "سر مثلث برمودا" الذي حير العلماء
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
50 مليون دولار تعويضاً لعائلة ضحية تحطم طائرة بوينغ 737 ماكس
منذ 12 ساعة
منوعات من العالم
"إكس" نجل إيلون ماسك يخطف الأضواء في الصين .. فيديو
منذ 13 ساعة
منوعات من العالم
زيادة مقلقة في الاستشهاد بمراجع طبية (وهمية)
منذ 13 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات