دروسٌ مستفادة تُسمِعها طبول الحرب في المنطقة

منذ 11 شهر
11243
دروسٌ مستفادة تُسمِعها طبول الحرب في المنطقة
زيد فهيم العطاري

زيد فهيم العطاري

جاءت الحرب بين إسرائيل وإيران، والتي بدأها الجانب الإسرائيلي، لتعيد تأكيد ما حملته حرب الإبادة على قطاع غزة، من أن المنطقة في ظل جثوم اليمين المتطرف على السلطة وزحف المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين في خياراته وسياساته لن تشهد استقراراً، وإن تم التسويق في يومٍ من الأيام لاتفاقات سلامٍ أبرمت أو في طريقها لأن تُبرم بين الجانب الإسرائيلي وأطرافٍ أخرى عربيةٍ واقليمية، فقد ثبت بالملموس وتكشف حتى الأن بأن إسرائيل غير معنيةٍ بمصالح دول الإقليم حتى تلك وقعت معها تفاهمات سلامٍ مؤخراً ولا تلك التي قد توقع معها أو ترشح الأخبار والتحليلات بأن الجانب الإسرائيلي يسعى جاهداً وعبر حليفه الأمريكي لدفع هذا المسار للأمام، فالخليج اليوم مثلاً وبالرغم من توجه دوله نحو نزع فتيل الصراع مع إيران بحثاً عن الاستقرار والازدهار الاقتصادي، يجد طبول الحرب قد قرعت دونما إيلاء اهتمامٍ لمصالحه من جانب شركائه وأصدقائه وحلفائه وبخاصة الجانب الأمريكي.
إذاً وأمام تراجع أولوية المصالح المشتركة وسقوط اللبرالية السياسية في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة اللتان تعملان في أعلى درجات التنسيق من جهة والأطراف العربية والإقليمية من جهةٍ أخرى ، لابد من التفكير بشكلٍ مُلح بتنويع الخيارات وتوسيع خارطة التحالفات مع حلفاءٍ يعيرون المصالح القومية للدول أهميةً واحترام سياسيةً كانت أم اقتصادية، كذلك فإن النظر للقضية الفلسطينية وعدم القفز عنها في مفتاح الاستقرار في المنطقة فالساسة في إسرائيل يريدون تصفية القضية الفلسطينية وإن على حساب أمن واستقرار الإقليم، وفي هذا الإطار علينا أن نستحضر التاريخ لنرى بأن الوزن السياسي والثقل الدبلوماسي يتناسب طردياً مع مقدار الاشتباك مع القضية الفلسطينية والانخراط في ملفاتها، بالتالي فالابتعاد عن القضية الفلسطينية سيزيد من حالة التشتت بين الدول على الصعيدين العربي والإقليمي.
ارتباطاً بالقضية الفلسطينية فيتوجب الحذر وعدم الربط بين أحداث السابع من أكتوبر والحرب بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني فهنالك من يحلل قائلاً بأن السابع من أكتوبر مهد لانفجار المنطقة وهذا يُجانب الصواب ذلك لأن الجانب الإسرائيلي يسعى جاهداً ومنذ سنوات وقد حاول مِراراً توريط أطراف إقليمية وعربية وحتى توريط الولايات المتحدة للدخول في حربٍ مفتوحةٍ مع طهران، ولعل ما حدث من سقوطٍ للنظام في سورية وتحييدٍ حزب الله والإمعان في الجريمة في غزة وعدم كف يد نتنياهو أو ردعه عن كل ما من شأنه ضرب الاستقرار في الإقليم هو ما دفع به لاتخاذ قرار الحرب على إيران.
أمام هذا الواقع المتأزم والذي لم يصل ذروته بعد فإن على الجميع إعادة التفكير في خارطة التفاهمات، وتعزيز المنعة الوطنية والحاضنة الاجتماعية والتي أصبحت هدفاً إسرائيلياً لضرب الاستقرار في كل أرضٍ تعتقد أن لها فيها مصلحة أو مجالٌ حيوي واستراتيجي ففي حربها ضد إيران تحاول أن تضرب في عضد العلاقة بين الشارع والنظام السياسي، وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى هشاشة الحاضنة الاجتماعية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية وليس أدل على ذلك من دعوة السلطات الإسرائيلية لمنع الإسرائيليين من السفر.
ختاماً فإن استقرار الإقليم يستوجب إعادة النظر في منظومة التعاون والعمل المشترك وتوسيع منظومات الردع عبر شبكةٍ واسعة من العلاقات الدولية وإعادة المركزية السياسية للقضية الفلسطينية فهي السد المنيع في وجه طموحات اليمين الحاكم في إسرائيل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم