يحيى الحموري يكتب: الكيان المجرم واللقيط : تاريخٌ من الدماء والمجازر

منذ 1 سنة
6387
يحيى الحموري يكتب: الكيان المجرم واللقيط : تاريخٌ من الدماء والمجازر
يحيى الحموري

يحيى الحموري

ما من كلمات، مهما بلغت من البلاغة والفصاحة، تستطيع أن تفي هذا الكيان المجرم حقه في الوصف، فهو نموذج مُتفرّد في الخيانة، وريادة في القتل، وسيادة في الغدر، واحتراف في التهجير، وإبداع في الإبادة. هو المسخ الذي خرج من رحم الإجرام، واستُولد من عهر الاستعمار، ونشأ في مستنقع الدماء، وترعرع على أشلاء الأبرياء، فلا يعرف إلا لغة النار، ولا يؤمن إلا بقانون الغاب، ولا يحيا إلا بالتغذي على الأجساد المحترقة والأرواح المزهقة.

هذا الكيان هو الغدة السرطانية التي نُزِعَت من جسد الغرب وزُرعت في قلب الأمة، لا لشيء إلا لتكون خنجراً مسموماً في خاصرتها، فهو الابن اللقيط للخيانة العالمية، والوجه القبيح لانحطاط الإنسانية، والرمز الأبدي لكل ما هو دنيء ووضيع من قيم الشر. لا يُعرف بعهود، ولا يؤمن بمواثيق، ولا يقف عند حدود، فمنذ يومه الأول وهو وحشٌ هائج، ينهش الأرض، ويسحق البشر، ويستبيح المقدسات، ويُجدّد في كل يوم أبجديات الظلم والطغيان والبطش والاستبداد.

أما من يتواطأ معه، أو يصفه بالصديق، أو يسعى لإضفاء الشرعية عليه، فهو شريكٌ في الجريمة، وعونٌ في المذبحة، وسكينٌ في يد السفّاح، ولا فرق بين القاتل وبين من يبرر جرائمه، فالمصافحة مع هذا المسخ هي توقيع على الدم، والولاء له هو كفرٌ بالخَلق والخالق، والذلّ له هو انهيارٌ قيمي وأخلاقي وإنساني لا يُغتَفر.

ومهما امتد عمر هذا الكيان، فهو غريبٌ عن الأرض، منبوذٌ من التاريخ، مرذولٌ بين الأمم، قد كُتِب عليه أن يعيش بالسيف، ويُطارد بالثأر، وتلعنه الأجيال جيلاً بعد جيل، حتى يأتي اليوم الذي يُكسر فيه قيده، ويُسحب من جذوره كما تُقتلع النبتة السامّة، ويُلقى في مزابل التاريخ كما تُلقى القاذورات.
يحيى الحموري
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم