عبدالهادي راجي المجالي يكتب: البطولة

منذ 1 سنة
المشاهدات : 3271
عبدالهادي راجي المجالي يكتب: البطولة
عبدالهادي راجي المجالي

عبدالهادي راجي المجالي

... لماذا في الأردن وحده، يصنع الأبطال من نافذة المعارضة.. بالمقابل الحكومات لا تصنع بطلا.. ولماذا حتى تكون محترما في عين الجمهور يجب أن تقوم ببث (50) فيديو.. وتكتب (50) مقالا، ومن ثم تنتقد، وتهاجم.. بعد ذلك تسجن ومن ثم تصبح بطلا.

مازن الفراية مواطن أردني، من قرية صغيرة في الكرك اسمها (الجديدة)، حصل في التوجيهي على معدل ممتاز وكان من أوائل المحافظة، بعد ذلك التحق بجامعة مؤتة الفرع العسكري..

إذا وضعت أمام مازن الفراية (جدي أصهب) سيحدد لك عمره، وإذا قام بتذوق جميد سيعرف لك بالتحديد نسبة الملوحة فيه، وسيخبرك عن مصدره.. وإذا ذكرت المصطلحات التالية أمامه: (حثيمة، جبجب، غلاسه.. زعاميط..) سيكون معجما لغويا ويعطيك التعريفات.

هذا الرجل خرج من قرية نائية، خرج بقوة الدفع الذاتي، أخواله لم يمتلكوا أسهما في بنوك عالمية، وأعمامه لا يملكون (قواشين) في مناطق عمان الراقية.. لكنه أبدع في وزارة الداخلية، عبر عن الناس البسطاء، صنع مكانه في الدولة بقوى الدفع الذاتي، وأخلص في الجيش مثلما أخلص في الوظيفة العامة، الأ يعتبر بطلا؟

خذ وزير الزراعة مثلا أيضا..

لماذا في بلادنا مميزات البطل يجب أن تكون مرتبطة بالرفض، ويجب أن يكون له علاقة مع الإخوان أو أن يمر من تحت مظلتهم، لماذا يكتسب الشخصية العامة احتراما في مجتمعاتنا، إذا وقف في مقدمة مسيرة وهاجم الدولة، لماذا يجب أن يخضع المؤسسات للتشريح.. والمسؤولية للعار.

في العام (1991)، عاد أقطاب اليسار والثورة والمعارضة إلى الأردن، كنا نظن أنهم أيقونات، ويجب الاقتراب منهم، واحترام التجربة، تبين أن الغالبية العظمى منهم إما دخلوا في مناصب وزارية، أو عقدوا صفقات مع الدولة، أو أنتجوا تحالفات جديدة مرتبطة بالسفارات.. استطاب بعضهم المرسيدس، والبعض الاخر استطاب السكن في عبدون.

لدينا التباس في تحديد مفهوم البطل في الأردن، والتباس عميق جدا..

أنا مثلا ما زلت أنظر لمحمد وهيب أنه بطل، اسماعيل خضر ما زلت أنظر له أيضا على أنه أعلى بطولة من الذين يمارسون المعارضة الكلامية، أنا في نظري ما زال.. (عارف اللوزي) بطلا، فقد استطاع أن يغرس اسمه وصورته في جيل كامل.. البطولة في الأردن ليس بالضرورة أن تمر من شبابيك الإخوان أو شبابيك اليسار أو شبابيك الأحزاب القومية.. مازن الفراية نموذج لابن القرية الذي صعد الذرى بعقله، بتفانيه بإخلاصه للجيش والدولة ولإرثه العشائري وللكرك التي انجبته.

Abdelhadi18@yahoo.com

الراي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم