امل خضر تكتب: شعب يُستنزف ويدفع وحده فاتورة البقاء

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 15038
امل خضر تكتب: شعب يُستنزف ويدفع وحده فاتورة البقاء
امل خضر

امل خضر

في هذا البلد، لم يعد التعب قصة كفاح تُروى بل صار استنزافًا يوميًا يُمارَس بصمت. المواطن الأردني لا يعيش، بل يطارد ما تبقى من حياة. يخرج قبل الفجر، يعود بعد أن يخفت صوت البيت، يعمل أكثر مما يحتمل، ويصبر أكثر مما يجب وفي النهاية يصطدم بحقيقة قاسيةكل هذا لا يكفي.لا يكفي ليؤمّن أساسيات بيته.لا يكفي ليمنح أطفاله أمانًا بسيطًا.لا يكفي ليشعر أن تعبه له قيمة.
هذه ليست أزمة دخل هذه أزمة عدالة.حين يصبح العمل بلا جدوى، وحين يتساوى المجتهد مع من لا يستحق، بل يُسبق عليه، نكون أمام خلل عميق لا يمكن تجميله. البطالة لم تعد مجرد رقم؛ هي وجوه شابة تنتظر، تُقصى، تُحبط، ثم تُترك لمصيرها. شهادات تُهمل، كفاءات تُدفع جانبًا، وأبواب تُفتح فقط لمن يملك المفتاح الصحيح الواسطة لم تعد استثناء أصبحت نظامًا موازيًا يقرر من يعمل ومن يُقصى.
وفي المقابل، الغلاء لا ينتظر أحدًا. الأسعار ترتفع كأنها منفصلة عن واقع الناس، كأن هناك عالمين لا يلتقيان عالم القرارات وعالم المعاناة. راتب ثابت في وجه تضخم متوحش، والتزامات تتكاثر كأنها عقاب يومي. المواطن يُطلب منه أن يتكيّف، أن يتحمّل، أن يصمت لكن لا أحد يجيبه إلى متى؟؟؟؟؟
إلى متى يبقى هو الحلقة الأضعف؟
إلى متى يدفع وحده ثمن كل خلل؟
إلى متى يُطلب منه الصبر، دون أن يرى عدلًا يوازي هذا الصبر؟
الأردني لم يكن يومًا ناكرًا. هذا شعب يحب وطنه بصدق، يقف مع قيادته في أصعب اللحظات، ويؤمن أن الأردن يستحق الأفضل. لكن ما يحدث اليوم يضع هذا الإيمان تحت ضغط غير مسبوق. لأن الحب لا يجب أن يُستغل، والصبر لا يجب أن يتحول إلى اختبار دائم لقدرة الناس على الاحتمال.المشكلة لم تعد في الفقر فقط بل في الإحساس القاتل بأن هناك من لا يشعر.
حين يرى المواطن أن الفرص لا تُوزع بعدالة، وأن الكفاءة لا تكفي، وأن مستقبله مرهون بما لا يملكه يبدأ شيء أخطر من الغضب يبدأ فقدان المعنى. وهنا، لا نخسر وظائف فقط، بل نخسر الانتماء نفسه.
الأمل في الأردن لا يُقتل دفعة واحدة بل يُذبح ببطء.مع كل شاب يُغلق بابه على خيبة.مع كل أب يشعر بالعجز أمام احتياجات أبنائه.
مع كل يوم يمر دون تغيير حقيقي.
وهذا أخطر ما يمكن أن نصل إليه.
لأن الدول لا تنهار حين تضعف مواردها بل حين يتآكل إيمان شعبها. وحين يشعر المواطن أن صوته لا يُسمع، وأن تعبه لا يُرى، وأن عدالة الفرص غائبةيصبح الصمت نفسه خطرًا.
الحقيقة التي يجب أن تُقال دون تجميل المواطن الأردني لم يعد يطلب رفاهية بل يطلب إنصافًا.
لا يطلب وعودًا بل واقعًا مختلفًا.
لا يطلب أكثر من حقه بل أن يشعر أن هذا الوطن له، وليس عليه.
وإن لم يُعاد التوازن فإن السؤال لن يبقى مكتوبًا في المقالات، بل سيُطرح في الشارع، في البيوت، وفي عيون جيل كامل
كم يستطيع هذا الشعب أن يحتمل قبل أن يتحول صبره إلى شيء آخر؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم