... ذات يوم ستتباهى صبية في يوم زفافها بالقول: أن الشال الذي ترتديه جاء من غزة...ذات يوم وبعد انتهاء الحرب أيضا، ستتباهى المطاعم الكبيرة في عمان بالقول لزبائنها أن الشطة التي وضعت على المائدة (صنعت في غزة)...
حتما سيأتي اليوم...الذي سيفتخر به أحد طلبة الجامعات في القاهرة أو بغداد أو تطوان بالقول لرفاقه بأن أصل أمه من غزة..أيضا، وربما سيعرض فنان لوحاته في أحد معارض عمان..لكن لوحة ستعلق في منتصف صالة الصالة، وستكون الأغلى ثمنا..لأن الإطار صنع من خشب بيت قديم في غزة دمره الإحتلال، وسيتوافد الجميع على تلك اللوحة فقط لأجل لمسها..والتبرك بها.
الحرب في غزة..هي حرب تاريخية، فمن خاضها حتما سيدخل التاريخ وسيسجل اسمه فيه ليس بأحرف من الذهب..بل بأحرف من النار والشرف والكرامة، وحتما سيخرج البعض بعدها من التاريخ..ربما سيقفون على قارعته وستمر الأجيال عنهم دون حتى أن ترمقهم بنصف نظرة.
قلت لكم ذات يوم ستتباهى صبية يوم عرسها بالقول لرفيقاتها بأن الشال الذي ارتدته تمت حياكته في غزة، ذات يوم أيضا...سيقفز أحدهم من الفرح وربما سيذرف دمعة حرى أمام الأهل والخلان، لأنه حصل على تذكرة تخوله أن يرسو في ميناء غزة..ويزورها، هل سيفتح ميناء غزة؟....نعم سيفتح وسيفتح فيها المطار..وبيوت الناس هناك ستفتح أبوابها كي يأتي الزوار ويتعلموا معاني الصبر..وكيف تنبت المباديء مثل النخيل..وكيف يزهر الورد على قبور الشهداء، وكيف يبلل المطر تراب غزة..ويقترب الغيم كثيرا من التراب..حتى الغيمات هي الأخرى ستتعطر بالشرف إن لامست ولو لبرهة بعضا من رمل الشاطيء أو طرف نخلة.
ذات يوم ستعبر الطائرات من فوق غزة، وسيعلن الطيار للركاب عن ذلك، سيقول: (المسافرون الأعزاء نحن الان فوق غزة)..وجميعهم سيذهبون لنوافذ الطائرة كي يشاهدوا أنوارها...وربما ستتمنى عجوز في اخر العمر أن تقف الطائرة ولا تتحرك، كي يتسنى لها أن تقرأ الفاتحة على قبر كل شهيد...
غزة لن تكون المدينة التي دمرت، غزة ستكون مدرسة التاريخ...هي من سيكتب التاريخ في هذا العالم، وستقوم بفرز الأحداث والأشخاص والأوطان...غزة ستخرج من التاريخ كل من خذلها، لكنها حتما لن تنسى أحبابها..لن تنسى الشهداء، وستبقى هي الذاكرة ومخزن الأسرار...غزة صنعت من نفسها وحدة قياس الشرف...وحدة قياس للبطولة والأخلاق والصبر..
جنوب إفريقيا، انتصرت لغزة..لأنها دولة تعرف كيف تدخل التاريخ وكيف تستعيد زمن (نيلسون مانديلا)، في حين أن الكثيرين قرروا الخروج منه....
Abdelhadi18@yahoo.com
عبدالهادي راجي المجالي
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
ملفات ساخنة
هل يتقاضى رؤساء مجالس أمناء الجامعات رواتب شهرية؟ .. مصدر في "التربية" يُجيب عبر "سرايا"
منذ 2 يوم
03
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
أحمد محمد علي يكتب: حياة الأردنيين والشاورما .. والإساءة للمهنة
منذ 20 ساعة
مقالات منوعة
خضر تكتب: حين يصبح الفساد حقا والكفاءة جريمة
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
الحياري يكتب: الجامعات والتحديث السياسي بين بناء الوعي ومسؤولية الأجيال
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
الخلايلة يكتب : هل يمكن أن ننهض بمحافظات الأردن خارج العاصمة؟
منذ 2 يوم
مقالات منوعة
مركز الثقل يتجه شرقاً: قمة «منظمة شنغهاي» تعيد رسم خريطة التوازنات الدولية
منذ 2 يوم
أخبار فنية
فن
باسل خياط ومكسيم خليل وجها لوجه للمرة الأولى .. صراعٌ مرتقب في "أحمر أزرق"
منذ 5 ساعات
فن
رحيل خالد كافو .. الكوميديا الليبية تفقد أحد أبرز وجوهها
منذ 5 ساعات
فن
محمد الشرنوبي يكشف سبب تغيير لون شعره وخسارته لـ14 كيلو من وزنه
منذ 7 ساعات
فن
صدمة نفسية تمنع نجلاء فتحي من حضور عزاء ابنتها الوحيدة
منذ 7 ساعات
فن
باسم ياخور يقدم اعتذارًا لوالدته ويتحدث عن المنافسة مع سامر المصري
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
"إياك أن تتجاهلني" .. وداع طريف بين هالاند ومرموش بعد انتقاله لتوتنهام
منذ 5 ساعات
رياضة
محكمة إسبانية تحسم ملف اتهام أسينسيو في قضية نشر فيديو غير لائق مع قاصر
منذ 5 ساعات
رياضة
خطفت الأنظار لحظة تقديمه لاعبًا للهلال .. من هي زوجة مارتينيلي؟
منذ 7 ساعات
رياضة
برشلونة يتجاوز حاجز المليار لأول مرة في تاريخه
منذ 8 ساعات
رياضة
البقعة يتغلب على دوقرة في افتتاح دوري المحترفين
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الملكة الجديدة للنرويج .. ميتي ماريت بين تاج الملكة وفضائح الماضي التي تطاردها
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
مصر .. العثور على جثتي طفلتين داخل حقيبتي سفر ومفاجأة صادمة عن المتهم
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
السلطات الهولندية تعتقل مسلحا في مطار أمستردام
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
هرب بالدماء إلى أوروبا .. سقوط «سفاح عربي» قتل مئات الطلاب
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
دراسة كبرى تحسم الجدل: الجينات لا تحدد شخصية الإنسان
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات