نعم من حق كل فلسطيني أن يكون له وطن يلوذ اليه .. ولأن هذا الوطن الشعله الوحيد المنتصبه في وسط هذا الليل الثقيل الذي تعوي فيه الذئاب. ولم تكن فلسطين الأرض والحبيبه والتاريخ والهويه (كلمة) وإنما كانت حقيقه وإمتلاكاً، ولأن رئيسنا الرمز – رحمه الله – قد سبق قيام السلطه بسلطه منذ ربع قرن – طالب بالثأر من أجل شرف الأرض وقال يوماً وصدقناه : أنه لا ينحني إلا لدم الشهداء الذي كان وحده موحد هذه الأمه فصدقناه، وكانت فلسطين وكانت .. وها هم يبصمون على نحرها.
وصار الرئيس الباحث عن سلامهم داخل المعاني الفارغه (لو فكر تفكيراً جدياً لكان أول من وافق على أن بعض التبر الذي سيعثر عليه بعد السلام المشين بعد عامين أو ثلاثه من الجهود الإستسلاميه هو رهان لا يساوي شيئاً) مؤكداً أنه بات يهرب من نفسه وأنه مغامر ولد مولع بالأكاذيب، وأن الدوله الوهميه الناشئه عن دولة أم – صهيونيه – إنما هي خصي الدولة الحقيقية وأنها توتير لإنفعالات الرغبه في السلطه – أي سلطه – وذلك من خلال هياج الذات متوشحاً داء العظمه الذي لا يمكن أن يكون له غير معنى واحد (قهري كالحاجه الجنسيه).
وللإيضاح عندما أستخدم أنا (كلمة) فإنها تعني ما يحلو لي أن تعنيه لا أكثر ولا أقل، لكن المسأله هي معرفة ما إذا كنت قادراً على إرغام الكلمات على أن تعني شيئاً مصدرها غير القلب وروح الشيخ القائد الشهيد الدكتور نزار ريان وعياش والشقاقي وسهى بشارة وسناء محيدلي وكمال ناصر والعدوان وابو جهاد ويوسف النجار ووديع حداد وجورج حبش و .. و ..
آه .. كم هو عميق جرح أوسلو ومع ذلك اعفوني من السباحه فوق أمواج التساؤلات المتلاطمه المزمجره والنابعه من جميع الأصوات الحره، لأنه ما من أحد من تلك السلاله (الموقعين) سيبدي حراكاً، وسيبقى (النحن) الفلسطيني يئن ولا من مغيث، مع أن أنينه نفسه مصاب هو الآخر بالسقام.
وأخيراً وليس آخراً فإن الكلمات يستدل عليها من حقيقتها وليس من فراغها .. وأما دولتنا ايها المصاب محمود عباس فليست بحاجه لأن تولد لانها تحمل من العمر ما تحمل أرض فلسطين كلها من تراب، ملاحظة : بلغ تحياتنا للبطل المليونير ياسر محمود عباس !!
فقد قال الجنرال ديغول ببلاغه فائقه : ان الخطر لا يكمن فيما يستطيع الأمريكيون الصهاينه ان يفعلوه، بل يكمن فيا يعجز الفرنسيون عن فعله. ونفس الكلام ينطبق علينا تماماً الآن، فالخطر لا يكمن فيما يفعله بنا الامريكيون أو الإسرائيليون الحكومات السابقه والحكومات الجديده، بل فيما نعجز نحن عن فعله، ولأننا عاجزون يستطيع غيرنا من أصحاب المصالح والمطامع في ارضنا عامه ومواردنا .. أن يفعلوا بنا ما يفعلون.
وتبقى روح فلسطين مولدها التاريخ الإستشهادي العربي، وليس التاريخ العارض والطاريء هكذا ومهما كان حجم النظال – اسألوا الشهيد الحي الشيخ القائد الدكتور نزار ريان – والأصح أن استسلامهم كان قمه وبكل المعايير التي تم فيها اختزال القضيه، ولأنني لا أستطيع إرغام الكلمات على أن تعني شيئاً آخر فالسيد محمود عباس لم تمنحه فلسطينيته الجديده هذه إلا لتفريغ فلسطين الأعماق من ذات حضارتها، من روحها، من ذاكرتها، من أجل أن تبدو سنوات النضال سنوات ضائعه وأرواح الشهداء أرواح مهدوره، لكي يظهر الفلسطيني كرجل مشطر يحمل على ظهره وصدره لوحتين إعلانيتين مكتوب عليهما :: "أنك لست منا" و"نحن لسنا منك." وطوبى للذين يعترفون بأن الشهاده هي الطريق المعبد نحو السماء.
ezzatqussus@yahoo.com
الرجاء الانتظار ...
التعليقات