د. ذوقان عبيدات يكتب: سندويتشات في الحرية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 4944
د. ذوقان عبيدات يكتب: سندويتشات في الحرية
د. ذوقان عبيدات

د. ذوقان عبيدات

يتحدث بعضهم فيقول: إن الإنسان خُلِق حرّا، ولا يحق لأحد سلبه هذه الحرية! لكننا نختلف على معنى الحرية، وعلى حدودها!
وفي ذلك متاهات عديدة. الحرية برأيي هي الحرية، وليست غير ذلك! هذا ليس تفسير الماء بالماء. فقانون المنطق الأول يقول: كل شيء هو نفسه، وكل شيء يساوي نفسه من دون زيادة، أو نقصان.

(١)
*هل لدينا حرية نشر؟*

وهنا، نختلف أيضًا؛ فهناك من يقول: حرية سقفها السماء! وهناك من يرى هذا السقف جحرًا، ولكلّ أسبابه! فالنكتة تقول:
مواطن أمريكي يفتخر بأنه يستطيع شتم الرئيس الأمريكي من دون أي عقوبة، فأجابه صحفي سوفياتي : أنا أستطيع شتم الرئيس الأمريكي، وأحصل على مكافأة!
هل حسم تقرير المنظمات الدولية الذي قال: إن ترتيبنا في حرية الصحافة كترتيبنا في الاختبارات الدولية في التعليم؟
وهل هذا يجيب على سؤال: هل لدينا حرية صحافة؟
قال المنافقون: التقرير الدولي متحيز ضدنا! وربما قالوا إنهم أعداء الوطن! إنهم يغارون منا!!!

(٢)
*الحرية وحدودها!*
نختلف أيضًا؛ فالأشخاص" المحافظون" يرون أن للحرية حدودا، وأن الحرية يجب أن تكون مسؤولة! فإذا عدنا إلى تعريف الحرية هي الحرية، وأن كلمة مسؤولة، هي انتقاص من حجم الحرية!
الحرية هي أن تشعر أنك حرّ، وأنك تتحمل مسؤولية ما ينتج عن سلوكك من مترتبات قانونية!
تحت شعار الحرية المسؤولة أفرغوا الحرية من مضمونها!
فما دام لدينا قانون، وعدالة فلماذا نضيّق مفهوم الحرية ونقول: الحرية هي أن تنافق للمسؤولين بحرية!
والنفاق ابتكر مصطلحات عبقرية
جديدة!

(٣)
*مصطلحات نفاقية حديثة!*

شاع في الماضي الحديث عن مصطلحات نفاقية قديمة مثل: القامة الوطنية، الرجل المناسب، وبكم تزهو المناصب ، وأخذ القوسَ باريها، وأتته القيادة منحازة…إلخ. ومع تطور الأدب النفاقي، وظهور الناقل الوطني للنفاق، وامتداده، تطورت مصطلحات جديدة، ففي هذا الشهر فقط، شاعت المصطلحات الآتية:
-أتعبت من سيأتي بعدك!
-زيارتك للمدرسة تحوّل استراتيجي في فلسفة التعليم.
-الإجراء الذي اتخذته يا معالي الوزير، يأتي ضمن منظومة متكاملة لتطوير التعليم!
-نشهد نقلات نوعية في الإدارة الحكومية.
وهناك من طالَب الشعب بالاعتدال، وعدم "النق" على الحكومات، والأحدث، فقد ظهر من يطالب الشعب بالتقشف بعد عشرين سنة عجافًا!!
لم ألحظ أنّ منافقًا عوقب، بل العكس.

(٤)
*مقالة لم ترَ النور!*

كتبت مقالة تحليلًا لكتاب يتحدث عن السلطات المتنوعة: سلطة المرأة، والمجتمع، والحكومة، والخوارزميات، وربما خشي مؤلف الكتاب من التحدث عن سلطات أخرى تحسًبًا!
أرسلت المقالة إلى محامٍ شهير، فأوصى بعدم نشرها! لم أقتنع، فأرسلت المقالة إلى أحكم الحكماء، فطلب عدم نشرها!
قالوا لي: ليس في مقالتك ما يزعج! لكن إذا أراد كاره لك، فسوف يخلق لك متاعب وهمية عديدة!!
سؤالي: مَن زرع هذا الحذر عندي، وعند المحامي، وعند الحكيم!!
فهمت عليّ؟!!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم