(العِبرَةُ بالنهاياتِ … وبالبداياتِ كذلك) .. !

منذ 2 سنة
المشاهدات : 6674
(العِبرَةُ بالنهاياتِ … وبالبداياتِ كذلك)  .. !
فهد خشمان الخالدي

فهد خشمان الخالدي

في كثيرٍ مِن الأحيانِ يُثيرُ استغرابكَ شكلُ بداياتِ خُطَةٍ ما انتهجتها جِهةٌ ما لتحقيقِ هدفٍ ما (وقد يكون الهَدفُ على شكلِ مشروعٍ أو مسابقةٍ أو أيَّ شكلٍ آخر) ..! وذلكَ نظراً لتباينِ الحالِ بينَ الواقعِ وبينَ التصريحاتِ الرنانَّةِ لغايةِ استسهالِ عَمليةِ الوصولِ إلى ذاكَ الهدفِ ..! فتقولُ في نفسِكَ أو لِمَن مَلكَ زِمام أُمورِ هذا الأمر (إن استطعتَ مُخاطبتهُ بطبيعةِ الحالِ)، كيفَ سَيتِمُ تحقيقُ هذا الهدفِ في مثلِ هذه الظروفِ وهذه الامكانيات ..!؟ فيُبادركَ بالقولَ على الفور .. العِبرَةُ بالنهاياتِ ..! فَتَستسلمُ لهذا الردِ، حيثُ يحاولُ اقناعَكَ بأنَّ هناكَ أُموراً لا تستطيعُ استيعابها لكي تَفهمَ ما يَتِّمُ القيامُ به ..! وكأنَّهُ يقولُ لكَ بأنَّ فهمكَ أقصرُ مِن استيعابِ ما يُخططُ له ..! وأنَّ نظرتكَ لا تمتلكُ القدرةَ على استشرافِ المستقبلِ التي يمتلكها صاحبُ فكرةِ الهدفِ المزعوم ..!.
الطموحُ حقٌّ لكُلِ إنسان، والتمنياتُ بالأفضلِ لا يجبُ أن تُفارقَ أياً كان ..! إلَّا أنَّ هناكَ حقيقةٌ إسمُها (الواقع)، واقعٌ يشيرُ لكَ إلى هدفٍ بعيدٍ مِن الممكنِ تحقيقهُ رغمَ بعده ..! وواقعٌ يقولُ لكَ قِف مكانِك إن لَم يَتفق واقعكَ مع ذاكَ الهَدف ..!.

أيُّ هدفٍ وفقَ مفهوم علم الادارةِ، لابدَ أن يكونَ ذكياً (SMART)، وتقسيماتُ هذه الكلمةِ حسبَ أحرُفها تشترطُ أن يكونَ الهدفُ مُحدداً ويمكن قياسهَ ومُتفقٌ عليه وحقيقي ومقرونٌ بوقت ..! فإن توفرت هذه الشروط، فلا يوجدُ مانعٌ دنيوي يَحولُ دون تحقيقِ هذا الهدف ..! وإن لَم تتوفر، فَعِشْ بواقعِكَ دونَ أن تتبجحَ بعبارةِ العِبرَةُ بالنهاياتِ ..!.

المعنى الحقيقي لعبارةِ العِبرَةُ بالنهاياتِ (لِمَن يَفهمُ واقِعهُ ويَخِطُّ طَريقهُ بثقةٍ، ويُخَطِطُ ليصلَ لهدفهِ وفقَ نهجٍ مدروس) تعني أن البدايةَ مُخططٌ لها أن تكونَ هكذا؛ لكي تتوافقَ مع مراحل الوصولِ إلى الهدفِ المُحددِ وفقَ شكلٍ ما يعلمهُ المُخَطِطُ جيداً ..! أما البداياتُ العشوائيةُ والمتخبطةُ ..! فإن المُخَطِطُ لها سيُحاول ترقيعها بكلماتٍ مُنَمَّقَةٍ لا تَلبثُ أن ينكشفَ زيفَها عند نهايةِ الوقتِ المُحددِ للإنجازِ أو حتّى قبلَ ذلكَ بكثير ..!.

أينَ تَقِف ..؟ وإلى أينَ تريدُ أن تصل ..؟ أسئلةٌ لابدَ منها لكي تصلَ إلى مَعرفةِ مَكنونِ نَفسِكَ قبلَ أن تصلَ إلى هَدَفِكَ ..! فهي تُشيرُ إلى دراسةِ واقِعكَ وفهمهِ بكُلِ ما فيه، لكي يَخلق في نفسِكَ الدافعيةَ للتقدمِ إلى الأمامِ أو البقاءِ لتغييرِ هذا الواقعِ وإصلاحهِ ..! كما تشيرُ بعدَ ذلك إلى تهيئةِ كافةِ الظروفِ والأدواتِ الكفيلةِ بتحقيقِ هَدفِكَ المنشودِ الذي مِن المفترضِ أن تعرفهُ حَقَّ المَعرفةِ ..!.

هذا كُلُّهُ جُزءٌ يَسير مِن أبجدياتِ عِلمِ الإدارةِ الذي أتَشَبثُ بطرفِ ردائهِ ..! وشَرِبتُ بِضعَ قَطراتٍ مِن كأسهِ ..! فَحَرِيٌّ بمَن تَمَلَّكَ زِمامَ أمرٍ ما (بشكلٍ أو بآخر) أن يعلمَ أنَّ الأهدافَ لا تتحققُ ببثِ العواطفِ الجيَّاشَةِ ولا بالكلماتِ الرنانَّةِ ولا بالاحلامِ الزائفةِ ..! إنما هي عِلمٌ مُستقلٌ بِحَدِ ذاتهِ لابدُ مِن دراستهِ جيداً والتَمَعُنِ بجوهرهِ مُطولاً؛ كي تتماشى خُطانا مع خُطى سيِد البلادِ، سَعياً للخيرِ لهذا الوطنِ ولكُلِ ذرةِ تُرابٍ فيهِ ..!.
saraya news
saraya news
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

رائع

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم