كيف استغل شاب ثغرة قانونية ليصبح ملكاً؟

منذ 47 دقيقة
المشاهدات : 37535
كيف استغل شاب ثغرة قانونية ليصبح ملكاً؟
سرايا - في بلد لم يعرف النظام الملكي تاريخياً، نجح شاب سويسري في تحويل نفسه إلى ظاهرة إعلامية وسياسية بعدما نصب نفسه “ملكاً على سويسرا”، وليس عبر انقلاب أو ثروة ضخمة، بل من خلال استغلال ثغرة قانونية في قوانين الأراضي.

جوناس لاوينر، البالغ من العمر 31 عاماً، أثار جدلاً واسعاً في أوروبا بعد أن تمكن خلال أقل من عقد من الاستحواذ على عشرات الأراضي “عديمة المالك” المنتشرة في أنحاء سويسرا، ليبني ما يسميه “إمبراطوريته”.

ثغرة قانونية صنعت "إمبراطورية"
القصة بدأت عندما اكتشف لاوينر مادة في القانون المدني السويسري تسمح لأي شخص بالمطالبة بالأراضي غير المسجلة باسم مالك، مقابل رسوم إدارية بسيطة فقط.

وبحسب تقارير فرنسية وسويسرية، أمضى سنوات في تفحص سجلات الأراضي بحثاً عن قطع مهجورة أو طرق خاصة لم تعد مملوكة لأحد، قبل أن يسجلها باسمه قانونياً.

وخلال أكثر من عشر سنوات، تمكن من الاستحواذ على نحو 148 قطعة أرض بمساحة إجمالية تتجاوز 117 ألف متر مربع، أي ما يعادل تقريباً ربع مساحة الفاتيكان.

ليس مجرد مزحة
لاوينر لا يتعامل مع الموضوع كأداء ساخر فقط. ففي عام 2019 نظم مراسم “تتويج” داخل كنيسة في برن، مرتدياً تاجاً ذهبياً وملابس ملكية، بحضور عدد من رجال الدين.

ومنذ ذلك الحين، أسس ما يشبه “هوية دولة مصغرة”:

موقع رسمي لـ “ملك سويسرا”
“بنك إمبراطوري” وعملة رمزية
وسام شرف خاص
وحتى مجموعة “حماية” خاصة به تضم نحو 10 أشخاص وفق تقارير إعلامية.
واللافت أنه يرفض أحياناً وصفه بـ “الملك المعلن ذاتياً”، قائلاً إن الإعلام الألماني هو من أطلق عليه اللقب أولاً، قبل أن يتبناه بنفسه لاحقاً.

وفي مقابلات إعلامية، يصر على التعامل مع شخصيته الملكية بجدية لافتة، حتى إنه يفضل مخاطبته بألقاب رسمية مرتبطة بالبروتوكول الملكي، في مشهد يراه البعض أقرب إلى “ميكرونيشن” أو دولة رمزية مصغرة أكثر من كونه مشروعاً سياسياً فعلياً.

كيف يحقق المال؟
ورغم أن كثيراً من الأراضي التي حصل عليها صغيرة أو غير ذات قيمة كبيرة، فإن بعضها يتضمن طرقاً وممرات حيوية داخل مناطق سكنية، وهنا تبدأ القيمة الاقتصادية الحقيقية.

فلاوينر يفرض “رسوم صيانة” على السكان الذين يستخدمون بعض الطرق التي أصبحت مملوكة له، كما يبيع حقوق المرور أو حقوق البناء قرب بعض الأراضي التابعة له.

وفي إحدى القضايا، طلب نحو 150 ألف فرنك سويسري مقابل التنازل عن طريق حصل عليه قانونياً، أو إعادة تسميته باسمه.

ويقول إن إدارة هذه الممتلكات أصبحت “وظيفة بدوام كامل”، إلى جانب عمله الأساسي في شركة أدوية وصناعات تقنية.

السلطات تتحرك لإغلاق الثغرة
نجاح لاوينر أثار قلق السلطات المحلية، خاصة بعدما بدأ آخرون بمحاولة تقليده والبحث عن أراضٍ مهجورة للاستحواذ عليها.

ودفع ذلك عدداً من الكانتونات السويسرية إلى التحرك لتعديل القوانين ومنح البلديات حق الأولوية في الاستحواذ على الأراضي غير المملوكة قبل الأفراد.

كما وصف بعض السياسيين المحليين تصرفاته بأنها “استغلال قانوني لتحقيق الربح”، بينما اتهمه آخرون بالسعي إلى النفوذ والشهرة، لكن حتى الآن، فشلت الدعاوى القانونية ضده لأنه ببساطة… لم يخالف القانون.

بين السخرية وريادة الأعمال
القصة تبدو للبعض وكأنها مزحة إنترنت خرجت عن السيطرة، لكنها تكشف في الواقع عن قضية أعمق تتعلق بالثغرات القانونية واقتصاد الملكية الحديثة.

فما فعله لاوينر لم يعتمد على القوة أو الثروة، بل على البيانات، والبيروقراطية، والقدرة على رؤية فرصة لم ينتبه لها أحد.

وفي عصر تتحول فيه الثغرات القانونية إلى نماذج أعمال مربحة، يبدو أن “ملك سويسرا” ليس مجرد شخصية غريبة… بل نموذج متطرف لفكرة حديثة: في الاقتصاد المعاصر، من يفهم النظام جيداً قد يتمكن أحياناً من إعادة كتابة قواعده بالكامل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم