يُعرف (فريدريك تايلور) على أَنَّه أَب الإدارة، وهو أَول مَن درس الإدارة بشكل علمي، فكان تركيزه على الانتاجية بشكلٍ مُجرد عن طبيعة الانسان الذي هو أَساس هذه العملية ..! فَلَم تكن لديه قيمة لرغبات الإنسان وطبيعته ومشاعره ..! وعلاوة على ذلك، فَلَم يكن يسمح للعامل بالتفكير أَو إِبداء رأَيه بأَيِ شيء يتعلق بعمله ..! فالإنسان العامل بنظر (تايلور) كائن مُنتِج فقط، ويأَخذ مقابل ذلك الأَجر المناسب له، أَما (التون مايو)، فقد أَخذ نهجاً مختلفاً؛ حيث بيَّنَ أَنَّ إنتاجية العامل لا تتعلق فقط بالجوانب المادية، إِنما تتعداها للجوانب النفسية والاجتماعية، كالصداقات في محيط العمل، ومشاركة العامل أحاسيسه وتفاعلاته الاجتماعية الخاصة، الأَمر الذي ينعكس ايجاباً على انتاجيته، وقد أَسس بناءً على هذه المعطيات ما يُعرف بـ (المدرسة الإنسانية) في علم الإدارة.
حين ننظر مِن حولنا، فإِننا نرى نموذجي (تايلور) و (مايو) في كل منشأة، رغم أَنَّ كلا العالمين غادرا هذه الدنيا قبل النصف الأَول مِن القرن الماضي، إلَّا أَنَّ الفكر الذي آمنا به لا زال طاغياً على عقول الكثيرين مِن أَصحاب القرار في منشآت الدولة المختلفة في كلا القطاعين العام والخاص ..! مع أَنَّ غالبيتهم لا يعرف أَياً مِن العالمين المذكورين ..! وفي جميع الحالات فإنَّ الأداء العام لهذه المنشآت سيكون متدنياً بالمُجمل إذا ما تَمَّ اتباع نهج (تايلور) في إِدارتها، (وذلك بناءً على التجارب المختلفة التي أُجريت في ذاك الوقت) ..! فالموظف أَو العامل مرتبط بشكل وثيق في ترجمة ما يملك مِن خبرة ومعرفة ومهارة إِلى أداءٍ عالٍ يصُب في مُنتَج عالي الجودة كماً ونوعاً، كما أَنَّه يملك مِن المشاعر الإنسانية ما يُغَلِّف هذا المُنتَج بكل معاني الولاء والانتماء للمنشأَة وللوطن بأَكمله إذا ما تَمَّ التعامل مع هذه المشاعر وفق قالب إنساني بمظهره وبمضمونه.
خطة التحديث الإداري بمكوناتها السبعة، أَحاطت بكل ما يتطلبه عامل النهوض بأَداء القطاع العام، فالمسأَلة تتوقف على النفوس الجادة لتطبيق هذه المكونات وما إنبثق عنها مِن أَهداف إستراتيجية ومبادرات تَصُب في هذه الأَهداف، وهنا نتوقف عند الثقافة المؤسسية التي يؤمن بها صاحب القرار في كل منشأة، وهي ذات الثقافة الداعمة والمحيطة بباقي مكونات هذه الخطة ..! فنهج (التون مايو) في إِدارة العملية الانتاجية والأَداء العام برُمته، هو النهج الأَنجع القادر (باعتقادي) على سَبر غور أَحاسيس الموظف ونفسيته وحالته وظروفه الاجتماعية؛ للوقوف إلى جانبه وتوجيهه التوجيه الأَمثل لتحسين أَدائه إِن قَصَّر به لسببٍ أَو لآخر، وهو ذات النهج القادر على نشر ثقافة مؤسسية قادرة على إِدارة الدَفَّة لهذه الخطة إِلى أَن تصل إِلى برِّ الأَمان الذي يُمثل الحالة المُثلى لها حين تصل إِلى الهدف المنشود (قطاع عام مُمَكِّن وفَعَّال يعمل كوحدة واحدة لتنمية الأُردن وتحقيق الرفاه للمواطنين).
إِنَّ المنطق يقول أَننا نعيش في عالم مُتغير بكل ما فيه، عالم لا يتَّسع للفكر التقليدي في إدارة مؤسسات الدولة المختلفة، عالم يفرض علينا مُجاراة كل المتغيرات فيه بشكل لا يخرجنا عن أَساسيات عقيدتنا وثقافتنا المتوافقة مع هذه الأَساسيات، عالم لا مكان فيه للفكر الضَحل الضيق النابع مِن تحقيق مصالح ذاتية تحكمها المحسوبية والاقليمية المَقيتة، عالم لا مكان فيه لتكرار عوامل الفشل والاتكالية وتغليب مصلحة فرد أَو جماعة على حساب مصلحة وطن بأَكمله.
آن لنا أَن ننظر إِلى الموظف كإنسان مُفعم بالمشاعر التي تهوي بكل ما فيها على مَن يُحس بها ..! فمبدأ الثواب والعقاب والتعامل مع حجم انتاجية الموظف كأَرقام صمَّاء، لا يجب أَن يؤخذ بها بمعزل عن هذه المشاعر ..! فما فائدة إنتاجٍ عالٍ مُجرد مِن الولاء والانتماء للمكان وللوطن ..!؟ فاِحترام إِنسانية الموظف ومشاركته أَحاسيسه وحل مشاكله، يخلق كل الدوافع الذاتية لديه لعمل كل ما يستطيع وفاءً لمن بادله هذه الأَحاسيس ..!، فجميع هذه التفاعلات الانسانية التي تُفضي إِلى مخرجات متوافقة مع كل المستهدفات الموضوعة، توصف على أَنها الصندوق الأسود الذي لا يعلم خفاياه إِلَّا مَن رسم له طريق التميز قبل السَير به.
نحنُ شعبٌ لا ينقصنا شيء مِن مقومات النجاح إلَّا النيَّة الصادقة التي لا غاية لها إِلَّا الخير كل الخير لهذا الوطن وأَهله.
============= (فهد خشمان الخالدي)
فهد خشمان الخالدي
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
القاق تحسم الجدل: أوقات الذروة لا تُطبق على المنازل .. ولا رسوم إضافية على الفواتير
منذ 5 أيام
03
04
ملفات ساخنة
5 أسماء تتنافس على رئاسة "النواب" .. هل حُسمت المعركة مبكرًا أم أن المفاجآت في الطريق؟
منذ 5 أيام
05
الأردن اليوم
الحكومة تدشن الناطق الرقمي "فرح" .. خطوة جديدة في مسار التحول الرقمي وتعزيز التواصل مع المواطنين
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
الطورة يكتب :الرأي العام .. لا تصدق الأغلبية
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
عكروش يكتب : إستراتيجية تسويق معمودية السيّد المسيح 2030: مشروع دولة بإمتياز
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
د. مفضي المومني يكتب: نتائج اختبارات PISA 2025 من الاحتفالية إلى الحقائق .. !
منذ 5 ساعات
كُتاب سرايا
القاضي يكتب: بين لغة القانون وحرمة البيوت:عندما يغيب الذكاء التنفيذي عن الخطاب الرسمي
منذ 7 ساعات
كُتاب سرايا
د. ذوقان عبيدات يكتب: بأي أمّية يحتفلون؟
منذ 7 ساعات
أخبار فنية
فن
بإطلالة من الثمانينيات .. ميرهان حسين تطرح «دكتور جراحة»
منذ 14 دقيقة
فن
نور بيومي فؤاد تخوض أولى تجاربها التمثيلية أمام والدها في «شيش دو»
منذ 15 دقيقة
فن
بـ21 أغنية .. عبد المجيد عبدالله يطرح ألبومه الجديد 2026
منذ 41 دقيقة
فن
هل تسبب مسلسل "المنظمة" بوفاة سيرهات كيليتش؟
منذ 4 ساعات
فن
عمرو سعد يكشف حقيقة خلافه مع محمد سامي وموعد عودته للدراما
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
جائزة أفضل مدربي العالم .. سيطرة إسبانية على القائمة
منذ 59 دقيقة
رياضة
اقترب من ستانلي ماتيوس .. ميسي يصنع التاريخ بترشحه للكرة الذهبية
منذ 3 ساعات
رياضة
لويس إنريكي: باريس سان جرمان يقدم بداية موسم كارثية
منذ 4 ساعات
رياضة
ثنائي عربي ينافس على جائزة أفضل لاعب شاب في العالم
منذ 5 ساعات
رياضة
على طريقة صلاح .. ماك أليستر يبدأ حرباً ضد إدارة ليفربول
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
سرقة عبر "النوستالجيا" .. ترند "صورتك في الثمانينيات" يثير مخاوف واسعة
منذ 52 دقيقة
منوعات من العالم
نزهة عائلية تنتهي بفاجعة .. غرق 3 أشخاص بينهم طفلة في العراق
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
قيادة السيارة أكثر خطورة بـ 626 مرة من السفر بالطائرة
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
أجرى 139 عملية شراء دون سداد قيمتها .. شاب يستغل ثغرة إلكترونية في مصر
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
دفتر أُلقي في القمامة .. ثم ظهرت داخله رسالة صادمة عمرها 85 عاماً
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات