في ظل التوقعات شبه المؤكدة بركود اقتصادي عالمي قادم، وبعد الإعلان الرسمي لبنك إنجلترا والبنك الأوروبي لدخولهم مرحلة الركود، وفي ظل معدلات التضخم وما تبعها من رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية، وبعد إعلان صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية توقعات تراجع الإقتصاد العالمي في عامي 2022 و 2023، جاءت قرارات مجموعة أوبك بلس الأربعاء الماضي 5 أوكتوبر/تشرين الأول بشأن خفض إنتاجها من النفط بنحو 2 مليون برميل يوميا بدءا من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، ويعادل التخفيض نحو 2% من الطلب العالمي على النفط. ووفق الاتفاق، ستنخفض حصة السعودية من الإنتاج إلى 10.48 مليون برميل يوميا في نوفمبر، وقال بيان المجموعة إن القرار يأتي "في ضوء عدم اليقين الذي يحيط بآفاق الاقتصاد العالمي وسوق النفط، والحاجة إلى تعزيز التوجيه طويل المدى لسوق النفط". وبحسب تصريح وزير الطاقة السعودي، فإن قرار خفض الإنتاج سيمتد حتى عام 2023.
يرى المحللون والخبراء الإقتصاديون بأن القرار أخذ في الإعتبار توقعات بتراجع نمو الإقتصاد العالمي خلال عام 2023، بحدود 2.9% وفق ما ذكره صندوق النقد الدولي عن آفاق الإقتصاد العالمي. إلا أن البعض يرى أن خفض الإنتاج من قبل أوبك بلس من شأنه أن يؤدي إلى عودة أسعار النفط مرة أخرى لسقف 100 دولار للبرميل، أو تجاوز هذا السقف، خاصة مع حلول موسم الشتاء في أوروبا، مما أكسب قرار أوبك بلس زخما، وأدى إلى ترجيح سيناريو أن يواصل التضخم في الاقتصاد العالمي مساره الصعودي. من جهة أخرى؛ رأت إدارة بايدن أن القرار تحدٍ واضح لها، بينما اتجه الإتحاد الأوروبي لإقرار الحزمة الثامنة من العقوبات على روسيا، التي تضمنت فرض سقف لسعر النفط الروسي. وعلى الفور ردت الخارجية الروسية، بأن روسيا ستمتنع عن بيع نفطها للدول التي تؤيد أو تنضم لقرار الاتحاد الأوروبي الخاص بتحديد سقف أسعار نفطها، واتهمت الدول الأوروبية بأن نظرتها قاصرة بشأن حرية السوق.
يرى البعض أن قرار أوبك بلس جاء ليحافظ على أسعار النفط في السوق الدولية عند معدلات تتراوح ما بين 85 و95 دولارا للبرميل، من أجل الحفاظ على المقدرات المالية للدول المنتجة للنفط، واستباق أي وضع يمكن أن يتسبب في تراجع حاد للأسعار مثلما حدث غداة الأزمة المالية العالمية 2008، عندما انهارت أسعار النفط ووصلت إلى 30 دولارا للبرميل. في حين يذهب رأي آخر إلى أن قرار أوبك بلس بمثابة إعلان ظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب، ويظهر أن البدائل أمام الولايات المتحدة لتعويض العجز الناتج عن قرار تخفيض الإنتاج من قبل أوبك بلس؛ قد تكون اللجوء إلى فنزويلا في أسرع وقت ورفع العقوبات عنها، ودخول حقولها النفطية للإنتاج، وهو ما تم الإشارة إليه في وسائل الإعلام، كما يمكن للولايات المتحدة أن تعجل بإبرام اتفاقها النووي مع إيران، وتحقيق المزيد من التهدئة في ليبيا ومناطق الصراع الأخرى، التي تعد مناطق إنتاج نفط أو غاز، من أجل زيادة المعروض النفطي في السوق الدولية، وبالتالي تهدئة الأسعار.
ثمة خطوات أتخذت لترشيد استهلاك الطاقة في أوروبا، بجانب مراجعة الخطوات التي اتخذت للاستغناء عن الطاقة الأحفورية (النفط، والغاز، والفحم) والتفكير في العودة إلى خيار الطاقة النووية، من أجل توفير احتياجات أوروبا من الوقود، ومواجهة التحدي الروسي. وفي خطوة تليق بمتخذ القرار في ظل الأزمات، إتجهت كل من بريطانيا وهولندا لفرض سقف لأسعار الطاقة في البلدين بالنسبة للمستهلكين، من أجل ضمان استقرار الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لديهما.
إن المتضرر في المنطقة العربية سيكون تلك الدول المستوردة للنفط، حيث ستتحمل موازناتها آثارا سلبية مضاعفة، من جهة زيادة فاتورة الواردات الخام والسلع الأخرى، وذلك المواطن الذي يواجه أعباء معيشية متزايدة، دون وجود برامج حماية اجتماعية مناسبة، وأخرى لتقليص الفجوة بين الأجور والأسعار، وستكون الأزمة أشد تأثيرا على البلدان العربية التي تعاني من أزمات اقتصادية، ولديها برامج منتظرة للتمويل من صندوق النقد الدولي، كالأردن. فقد تكون أسعار الطاقة في الأسواق العالمية أحد البنود التي ستلجأ إليها حكومات تلك الدول لرفع الأسعار محليا، وهو ما يعني زيادة تكلفة إنتاج السلع والخدمات بالنسبة لمواطني هذه الدول.
حفظ الله الأردن تحت ظل الرعاية الهاشمية الحكيمة من كل مكروه.
سياسات تحفظ إقتصادي أم رد على العقوبات الغربية؛ أوبك+ المثيرة للجدل
منذ 4 سنوات
المشاهدات :
6298
الدكتور محمد عبدالستار جرادات
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 6 أيام
02
الأردن اليوم
"عمري 75 سنة وأتحدث 4 لغات" .. محمد المساعيد يروي حكاية سنوات طويلة من العمل والكفاح - فيديو
منذ 6 أيام
03
04
05
الأردن اليوم
حكومة حسان أمام اختبار جديد .. تعديل وزاري رابع يطل من بوابة الدورة البرلمانية المقبلة - تفاصيل
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
مقالات منوعة
امل خضر تكتب: الأردن أمام الذكاء الاصطناعي لا ننتظر المستقبل بل نصنعه
منذ 4 ساعات
مقالات منوعة
د.منذر الحوارات يكتب: الأردن شريك في نتائج كل صراعات الإقليم
منذ 6 ساعات
مقالات منوعة
محيلان يكتب: الفدائي .. هل يكون الحصان الاسود .. في كأس آسيا القادمة؟
منذ 6 ساعات
مقالات منوعة
شيرين قسوس تكتب: أيُّ يومٍ للمعلم؟
منذ 9 ساعات
مقالات منوعة
النسور تكتب :تقديرٌ ملكي
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
مكسيم خليل وسلافة معمار لأول مرة معا منذ 16 عاما .. تفاصيل مسلسل «بعد أمس»
منذ 59 دقيقة
فن
مي عمر تعتذر عن عدم التعاون مع محمد رمضان وتذكر الأسباب
منذ 6 ساعات
فن
غادة عبدالرازق تتحدث عن عدد زيجاتها:"أنا نعمة الله والأجر على الله"
منذ 8 ساعات
فن
كريم محسن عن جدل أزمة أغنية "خاين": شيرين عبد الوهاب تعمل اللي عايزاه
منذ 9 ساعات
فن
أسباب تأجيل تصوير "سلطان الديب" لأحمد العوضي لرمضان المقبل
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الاتحاد الألماني مهاجماً إنفانتينو: الثعلب لا يمكن أن يحرس بيت الدجاج
منذ 38 دقيقة
رياضة
وفاة لاعب الأهلي الشاب معتصم الطويل إثر حادث مؤسف
منذ 1 ساعة
رياضة
الشرطة تقتحم مقر اتحاد جيبوتي لكرة القدم وسط محاولة للإطاحة بعضو مجلس فيفا
منذ 1 ساعة
رياضة
السعودية والإمارات في مواجهة مرتقبة على لقب "خليجي 27" مساء الثلاثاء
منذ 2 ساعة
رياضة
أرقام قياسية مذهلة لميسي مع منتخب الأرجنتين قبل المباراة الوداعية
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
5 علامات تكشف الكاذب وفقاً لعميل سابق في الـ FBI
منذ 7 دقائق
منوعات من العالم
صياد عثر على جثتها .. فك لغز اختفاء اردنية في اميركا
منذ 57 دقيقة
منوعات من العالم
فتاة مراهقة تطعن 8 تلميذات بسكين في مدرسة إعدادية في إسطنبول
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
مسابقة غريبة في اليابان .. جائزة مقابل النوم
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
فرنسيس هالزن يفوز بجازة نوبل في الفيزياء لعام 2026
منذ 6 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات