(الدفاع المدني .. وأَنسَنَة الأَداء)

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 9080
(الدفاع المدني  ..  وأَنسَنَة الأَداء)
فهد خشمان الخالدي

فهد خشمان الخالدي

وكأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهم كانَ يبحث عن أَحدٍ مِن أَهله ..! لا يعنيه تعبٌ أَو يستسلم لنُعاسٍ ..! لا يأَبه للباسٍ إتسخ أَو حذاءٍ تمزَّق ..! لا أَهمية لديه لأَكلٍ أَو شربٍ أَو موعدٍ لا يقبل التأَجيل ..! فالمواطنة شعاره والولاء دَيدَنُه والالتزام نهجه ..! ذلك هو ضابط وفرد الدفاع المدني حين قام بواجبه لإنقاذ ما يمكن انقاذه ممن كانوا يقطنون عمارة اللويبدة عند انهيارها، رغم حساسية الموقف وصعوبة المكان ..! وهو ذات الأَداء الذي يحكمه في كل واجب آخر يُكلَّف به ..! إِنها باختصار روح (الإِنسانية) بكُل ما فيها مِن معنى .

مشاعر مِن الفرح يختلجها مشاعر مِن الحزن ..! مشاعر غَزَت قلب كُلِّ مَن شارك بحادثة العمارة مِن جنود الدفاع المدني ..! مشاعر لا يمكن لأَيٍّ منهم التحكم بها؛ فنحن لم نستطع ذلك حين كُنَّا نراقب المشهد مِن بعيد، فكيف يكون حال مَن كان في قلب هذا المشهد ..!؟ فلا يمكن لنا أَن نتصور فرحة ذلك الجندي الذي اِنتَشلَ الطفلة (ملاك) مِن تحت الأَنقاض، وكأَنها ابنة له أَو أُخت؛ ليطير بها إِلى سيارة الإسعاف بأسرع وقت ممكن، وليَزُفَ الفرحة كذلك إِلى أُمٍ كادَ قلبها أَن يتمزق انتظاراً لتلك اللحظة ..! وفي ذات الوقت، لا يمكن لنا أَن نتصور لحظات الحُزن التي نالت مِن قلوب هؤلاء الجنود حين حالَ القَدَر مِن أَن تُزَفَ البُشرى إِلى قلب تلك الأُم الثَكلى التي فقدت جميع أَبنائها، أَو إِلى قلوب الآخرين الذين فقدوا أَحباء لهم في ذات الحادثة ..! (عليهم رحمة الله جميعاً إِن شاء الله).

فَرحٌ وحُزنٌ وتَعبٌ وإرهاقٌ وقَلقٌ وتَرقبٌ وأَمَل ..! أَحاسيس تقلبت على قلوب هؤلاء الجنود، فأَيُّ إِنسانيةٍ هذه التي ارتسمت على قلوبهم قبل وجوههم ..! إِنسانية لا تنتظر صورة تُلتَقط لهم مِن هنا، أَو إِشادة ومديح يُكالُ لهم مِن هناك، مشاعر انسانية خالصة تربوا عليها في بيوت أَهليهم مِن قَبل، وبَلوَرها وهَذَبَها جهاز يحظى باحترام الجميع مِن بَعد.

بوركت هذه السواعد، وبوركت هذه الجباه، وبوركت تلك البُطون التي أَنجبت أُناساً تعشق الوطن والقائد والإِنسان، فالكتابة مهما طالت والقول مهما علا؛ سنبقى مُقصرين في ذِكرِ مزايا هذا الجهاز الرائع بكُلِّ ما فيه وبكُلِّ مَن فيه.
================
(فهد خشمان الخالدي)
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

Muath

بوركت جهودهم المبذولة....

الله يعطيهم العافية

ام صلاح العلي

ابدعت كلام في غاية الروعه أجدت الوصف يا صديقي

ام صلاح العلي

ابدعت كلام في غاية الروعه أجدت الوصف يا صديقي

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم