حقيقة الأحزاب السّياسيّة والغربال …

منذ 4 سنوات
المشاهدات : 3141
حقيقة الأحزاب السّياسيّة والغربال …
حاتم القرعان

حاتم القرعان

لاقى مفهوم الأحزاب السّياسيّة في الأردنّ مؤخراً ، إهتماماً واسعاً ، ووجدت الأحزاب إقبالاً شعبيّاً وافراً ، ومع إختلاف مسمّيات هذه الأحزاب إلّا أنها تعمل لتحقيق الأهداف العامة المُشتركة والتي قد تخلق طفرة إيجابيّة ، مادّية ، ومعنويّة .

يختلف الحزب عن آخر ، مع مراعاة الهدف الذي يسعى لتحقيه أيّ حزب ، وتعتبر الأحزاب الرّسالة الجّمعيّة المؤثرة بما لا يتعارض مع القانون في الدّولة الأردنيّة ودستورها .

جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ، في رؤيته حول الأحزاب " نريد أحزاباً قائمة على برامج ، لا أشخاصاً " .

شملت مسوّدة اللجنة الملكيّة لتحديث المنظومة السّياسيّة مؤخّراً ، مشروعيّ قانونين جديدين للانتخاب والأحزاب السّياسيّة ، على وجه الخصوص ، في المئويّة الثّانيّة للدولة الأردنيّة ، بتكاتف الجّهود لتحقيق التقدّم والإنجاز .

هذه الأحزاب ، كبيرة بمفهومها ، وموقعها ، وأوجد لها القوانين والتّشريعات النّاظمة ، لتسهيل عملها ، إذا ما تم بنائها بشفافيّة دون الأهواء الشّخصيّة والأجندات .

الأحزاب البرامجيّة ، ومشاريع وطنيّة وإصلاحيّة ، كلّها دلالات على أهميّة الأحزاب داخل الدّولة ، ويشترك أعضاء الحزب الواحد ، بنهج واضح من شأنه بناء الفكرة الواحدة ، من أجل إحداث الفرق وتحقيق الهدف ، والطموح بحمل نهج الأحزاب خلال مشاركة أعضاء الحزب في الإنتخابات النّيابيّة ، وتحت قبّة البرلمان .

أعتقد أن " الرّسالة " أمست واضحة للجميع ، انّ الأحزاب قائمة على كميّة الوضوح الذي يحمله نهج الحزب ، وهذا ما يميّز بين الحزب الوطنيّ الفاعل الهادف ، والحزب المشووب ، ذاته الذي يعيد الكرّة في قتل حياة الأحزاب السّياسيّة في الأردن ، ولا يمكن أن ننجح بإدارة ملف الأحزاب ، دون الإبحار بحقيقة الأحزاب القائمة ، وما هو تحت التّأسيس منها ، وأن نفرّق بين طموح الحزب البرامجيّ ، والشّخصي وأجنداته .

ونرى منذ الأيام الماضيّة ، حقيقة بعض الأحزاب ، التي تفتقر لوجود المنهج ، مما دعى بعض الأعضاء فيها ، التّخليّ والإنسحاب ، حفاظاً على ماء الوجه ، ولأنّ البعض من هذه الأحزاب يحمل فكرة خاطئة في تكوينه ، ويغيب نهجه السّليم ، يُصبح " ثالولاً " في ذراع الوطن ، ويحد ذلك المرض من مواصلة بناء الدّولة ، وتطويرها ، وتقدّمها .

ولأنّ الأحزاب متنوعة في تكوينها وبرامجها ، وتضم أعداداً كبيرة من الأعضاء ، فلا يمكن حينها تظليل الأفكار ، ومن الصّعب أن تجد كلّ الأعضاء " مُصابين " بداء الطمع والجّفاف للمكاسب الشّخصيّة ، فسرعان ما ينفصل الغثّ عن السّمين .

من هُنا يأتي دور الحكومة ومؤسساتها المختلفة ، في ضرورة الإهتمام بدراسة نهج هذه الأحزاب ، ومتابعتها ، خلال التّأسيس ، والكشف عن حقيقة الأحزاب قبل ترخيصها بشكل قانونيّ ، لأنّ أيّ حزب سيحدث تغييراً في حال ترخيصه ، ويعتمد التغيير على نقاء سريرة الحزب الواحد .

ولأنّ الحزب حقيقة ، فالحقيقة لا تتغطى بغربال !

حفظ الله الأردن وشعبه وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين.
بقلم : حاتم القرعان
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم